صناعة التغيير – الهدف –


 

لعل الجميع قد نسى المظاهرات التي سارت في الشارع العراقي منذ بعض أسابيع، و لقد توقعت ما سوف تاؤل إليه تلك المظاهرات (في مقال “ايها العراقي اذهب الى بيتك فهذه ليست ثورة”).
و هذا التوقع ليس بالشيء الصعب، لأن الذي ينظر للأحداث و الحقائق بشكل مجرد، فسوف يخلص الى نفس النتيجة.
طبعا انا كمواطن عراقي، يهمني حال بلدي كما يهم المواطنين الآخرين، فما يهمهم يهمني و ما يوجعهم يوجعني حتى و لو كنت اقطن في الخارج، فالوطن ليس المكان الذي يعيش عليه الإنسان بل هو الفكرة التي يحملها بفكره.
على كل حال، بما أن غبرة المظاهرات قد انقشعت و لم يظهر على ارض الواقع أي انجاز ملموس، كان في نيتي أن اكتب سلسلة مقالات (اربع مقالات على وجه التحديد) ادون من خلالها فكرتي عن المجتمع و الانسان، وذلك بهدف نشر بذرة تغيير لدى القارئ الكريم، لعل و عسى تنبت هذه البذرة لتصبح شجرة مثمرة و صالحة.
قبل ان نتكلم عن عنوان المقال هذا (الهدف) يجب علينا ان تكلم حول “الواقع الافتراضي” و هو مصطلح يعرفه كل انسان من دون حتى معرفة إسمه. فكل انسان يعيش في الحقيقة داخل واقعين منفصلين تماما لكنهما موجدان في آن واحد، فالإنسان يعيش داخل الواقع الحقيقي و لكن فكره يعيش داخل نطاق الواقع الافتراضي.
هذه الازدواجية هي امر يختص به الإنسان وحده و تكون هذه الازدواجية هي المحرك الفكري الذي يصنع حياة الإنسان باكملها. فمهما تفعل، فانت تفعل ذلك وفق الاواقع الافتراضي، فانت تفترض بأن شيء ما سوف يحدث ما ان تقوم بفعل معين و لذلك تقوم بذلك الفعل. و لو لا الواقع الافتراضي لما تمكن احد من فعل شيء محدد، بل كان الاسان ليهيم على وجهه مثل باقي الحيوانات.
الواقع الافتراضي ليس إلا مجموعة افكار تكون عالم إفتراضي يكون هو الذي يطمح له الإنسان لتحقيقه.
طبعا هذا الواقع لا يحتاج لان يكون حبيس فكر شخص واحد، و إنما يمكن لأن يكون هذا الواقع الافتراضي ملكية للجمع، فعلى سبيل المثال “الحلم الامريكي” هو عالم إفتراضي معروف و مقبول من معظم الامريكيين و معظم الناس في جميع دول العالم بشكل عام. فالحلم الامريكي يمثل لكل هؤلاء الحياة المادية المرفهة و التي هي مملؤة بالفرح و المتعة و في نفس الوقت الاستقرار و الأمان. لذا فإن الكثير من الناس يعيش على اثر هذا الواقع الافتراضي، ولذا فإنه يسعى في كل تصرفاته للوصول إلى ذلك الواقع الافتراضي.
شيء آخر مهم جدا ان يذكر هنا هو أن السعادة تكون مفهموم معقد و لكن من وجهة نظري تكمن السعادة في تطابق العالم الواقعي مع الواقع الافتراضي.
على كل حال، المجتمع لا يبنى من دون واقع افتراضي/هدف و ما ان يفتقد مجتمع ما لذلك الهدف، الا و يتحول الى مجتمع ضعيف كما الحال في مجتمعاتنا العربية.
ما أود ان اقوله اليوم، هو أننا قبل أن نقوم بالتظاهر علينا أن نصنع قاعدة فكرية راسخة و التي تتمثل بالهدف/ الواقع الافتراضي، و ذلك لكي نعرف الى اي اتجاه يجب ان يسير المجتمع.
(طبعا انا ادعو الى عالم افتراضي يقوم على التنوير، فأنا ارسم في ذهني مجتمع يكون الهدف فيه هو التفكير و الفلسفة).
لذا فان وضع الهدف هو اهم نقطة يجب علينا كشعب عراقي (او اي شعب عربي آخر) ان نصنعه و نرسخه قبل أن نفعل اي شيء آخر.

لا تعليقات

اترك رد