دور البنك المركزي في الاصلاح الاقتصادي


 

يتمثل إصلاح السياسة النقدية والائتمانية في تغيير السياسة المتبعة من الرقابة النقدية المباشرة إلى الرقابة غير المباشرة. والفرق بين الاثنين هو أن الرقابة النقدية المباشرة تتبع الأساليب المباشرة للتأثير على حجم الائتمان المحلى بما يجعل النمو في وسائل الدفع مناسبا للزيادة في الناتج المحلى الإجمالي , ويتم بموجبها استخدام أدوات السياسة النقدية للتأثير المباشر في قرارات البنوك والأفراد سواء المقترضين أو المودعين.

وذلك من خلال تحديد أسعار الفائدة وسقوف الائتمان بالإضافة إلى الاحتياطي الإلزامي. أما بالنسبة لأسلوب الرقابة النقدية المباشرة فانه يتمثل في إلغاء تحديد أسعار الفائدة وترك أمر تحديدها لقوى العرض والطلب في السوق النقدي .

ومن الجدير بالذكر أن هذا الأسلوب يعتبر متسقاً مع الإصلاح الاقتصادي الذي يهدف إلى إتباع آليات السوق ويعطى مرونة أكبر للبنك المركزي المصري لاتخاذ قرارات السياسة النقدية بشكل يتسق مع الظروف الاقتصادية والمالية .

أن تحرير سعر الصرف تم بسلاسة وباحترافية غير مسبوقة وخلق مناخًا جاذبًا للاستثمار، وأن احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية ارتفع بشكل يفوق التوقعات السابقة، وأن عام 2017 هو عام إعادة التوازن للاقتصاد وليس التعافي الكامل، وأن انخفاض مستوى النمو وارتفاع مستوى التضخم أهم تحديات الاقتصاد في المرحلة المقبلة.

أن مستوى التضخم وصل إلى 30٪، وهى نسبة عالية جدًا، وهى الأعلى منذ عام 1989 في مصر وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، الأمر الذى أدى إلى زيادة نسبة من هم تحت خط الفقر لتصل إلى 28٪ من المصريين “25 مليونا تقريبا”، وهو ما تتفاقم مشكلته في ضوء ضعف البنية التحتية للاقتصاد المصري.

أن عام 2017 هو عام إعادة التوازن للاقتصاد، وليس هو عام التعافي الكامل، فالاقتصاد المصري يبدأ حاليًا من مستويات منخفضة للغاية، وعليه أن يقوم بالتوازن، غير أن المستقبل مبشر، في ضوء إمكانيات مصر الحقيقية، وفى ضوء القدرة على إعادة الأمور إلى شكلها الصحيح، في ضوء برنامج الإصلاح الاقتصادي. أن الزيادة في السيولة المحلية انعكست على نمو أشباه النقود بمقدار 387.5 مليار جنيه بمعدل 17.5% والمعروض النقدي بمقدار 73.8 مليار جنيه بمعدل 10.4%. أن الزيادة المحققة في السيولة المحلية، خلال الفترة يوليو- ابريل من العام المالي 2017/2018 ، جاءت نتيجة لارتفاع صافى الأصول الأجنبية وصافى الأصول المحلية لدى الجهاز المصرفي.

تلك الرؤية التي تستهدف تحقيق النمو المتوازن وبناء اقتصاد تنافسي ومتوازن ومتنوع ومنضبط قائم على المعرفة، وكذا أيضًا تحقيق تنمية عمرانية في إطار ترسيخ مبادئ المواطنة والتكافؤ الاجتماعي، وأيضًا تنفيذ حزمة من السياسات الهيكلية، مستهدفًا ترشيد الدعم وتوجيهه لمستحقيه، وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي، وتنمية رأس المال البشرى، اتساقًا مع الاستحقاقات الدستورية الخاصة بالتعليم والصحة والبحث العلمي، وبما يكفل توفير حياة كريمة وتحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في إطار العدالة الاجتماعية. أن هذه الإجراءات والسياسات ساهمت في تحفيز الاقتصاد وتحقيق ارتفاع غير مسبوق في مستوى الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

لذلك جاء التوجيه الرئاسي للمحافظ البنك المركزي وما يتخذه من إجراءات للمساعدة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، فضلاً عن عرض لآخر تطورات أنشطة القطاع المصرفي ودوره في توفير فرص العمل وتنشيط حركة الأعمال وتمويل الاستثمار بما يساهم في دعم قدرات الاقتصاد المصري. وأن الحكومة نفذت 85 % من برنامج الإصلاح الاقتصادي وتستهدف نمواً 8% وتوفير 3.6 مليون وظيفة، وإنشاء 13 مجمعاً صناعياً ،وإقامة 500 ألف مسكن جديد، وتوفير 100 ألف قرض للمشروعات الصغيرة، ومنح 10 % من الأراضي للشباب ورفع المعاشات أن مساهمة الاستثمار في معدلات النمو ارتفعت بنسبة 25% في الربع الثالث من العام المالي الحالي، وعن معدل التضخم

أن نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي انعكست على معدل التضخم ليستمر في الانخفاض محققاً نسبة 12.9% في ابريل الماضي مُحققاً أدنى مستوى له مايو 2016. وعلى الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها الاقتصاد المصري إلا إن البنك المركزي باشر وبشكل راسخ في السنوات الأخيرة بإعادة بناء النظام المالي المصري ويسعى البنك إلى تعزيز النمو الاقتصادي لمصر وبشكل مستديم عبرة فترة طويلة من الزمن من خلال العمل وفق مبادئ اقتصادية سليمة على الرغم من كل المعوقات التي يواجهها.

بالرغم البنك المركزي المصري وضع وتنفيذ اطار متكامل لإدارة السياسة النقدية مستخدمًا منهجية استهداف التضخم فور توافر المتطلبات الأساسية لذلك . وهو ما يؤدى الى تعزيز مصداقية وشفافية السياسة النقدية في مصر ، سيعمل البنك المركزي المصري على تحقيق المعدل المستهدف للتضخم عن طريق ادارة أسعار الفائدة قصيرة الأجل ، أخذًا في الاعتبار تطورات الائتمان والمعروض النقدي ، بالإضافة الى العوامل الأخرى التي قد تؤثر على معدل التضخم .

ويؤكد البنك المركزي على أن أسعار الفائدة الحقيقية السالبة لا تتسق والجهود المبذولة لخفض معدلات التضخم . ويعد التراجع المستمر الذى لوحظ لمعدلات التضخم في مصر في الأشهر الأخيرة أمرًا هامًا لتوجيه توقعات التضخم في الأجل الطويل .

تتخذ لجنة السياسة النقدية القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية ، وتتكون تلك اللجنة من تسعة أعضاء تتضمن محافظ البنك المركزي ونائبي المحافظ وستة أعضاء من مجلس ادارة البنك المركزي . وتنفذ قرارات اللجنة عبر مجموعة من الأدوات والإجراءات .

ولوضع قرارات لجنة السياسة النقدية موضع التنفيذ ، فقد تقرر العمل وفقًا لنظام اطار لأسعار الفائدة يشمل سعرين للعائد لليلة واحدة احدهما للإيداع والآخر للإقراض . “Corridor System” ويمثل سعر فائدة الايداع لليلة واحدة الحد الأدنى لسعر الفائدة بالاطار ، ويمثل سعر فائدة الاقراض لليلة واحدة الحد الأقصى له . ويعد هذين السعرين بمثابة الأداة الرئيسية لتنفيذ السياسة النقدية التي تستهدف سعر فائدة المعاملات بين البنوك لليلة واحدة . بالإضافة إلى ذلك فإن البنك المركزي المصري يقوم باستخدام عمليات السوق المفتوح لإدارة السيولة من السعي لإيجاد آليات غير مباشرة وأن تكون متوافقة مع الأسس الشرعية لإدارة السياسة النقدية وتنظيم السيولة وأن تتمتع بكفاءة مناسبة .

اذاً لم تكن للبنك المركزي خلال تلك الفترة سياسات نقدية نشطة ومؤثرة ولم تكن السياسة النقدية توظف بطريقة فاعلة لإدارة الاقتصاد والتأثير على المتغيرات الكلية

من المعروف ان سياسة البنك المركزي واضحة ومعلنة لدى استخدام صلاحياته كسلطة رقابية نقدية في البلاد، سواء عندما يقدم على تحريك سعر الفائدة على الجنية أو ضبط معدلات السيولة. وهذه السياسة تهدف للحفاظ على توطين الجنية.

ومتوقعا ان ينعكس هذا القرار والقرارات المشابهة المقبلة بشكل مباشر على ارتفاع الفائدة على الودائع خلال الفترة المقبلة، والتي ستظل اعلى بهامش معقول عن مستوى الفائدة على الدولار الاميركي بما يصب في هدف المركزي لتوطين الجنية.

يأتي في الآليات والوسائل المتاحة للبنك المركزي لإدارة السياسة النقدية. فمن المعلوم أن معظم آليات السياسة النقدية المتاحة في النظام التقليدي لها ارتباط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بسعر الفائدة .

فنظام سعر الخصم ودور المقرض الأخير والأوراق المالية الخاصة بعمليات السوق المفتوحة كلها مرتبطة بسعر الفائدة.

لا تعليقات

اترك رد