الأعلام بين الحرب وصناعة الكذب

 

شهدت السنوات الأخيرة  متغيرات هائلة في العلاقات الدولية وتفاعلاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية ولعل أبرز التطورات المتسارعة كانت في تقنية وتكنولوجية وسائل الإعلام ونظم الاتصالات والميديا الالكترونية المتطورة جدا وقد أصبح العالم قرية كونية صغيرة ودخلت قوة وسائل الاتصال والإعلام كقوة جديدة من القوى الأساسية للدول الحديثة ليست أقل أهمية من القوتين العسكرية والاقتصادية، بل سبقتها في تطبيقاتها.
والحرب الإعلامية بين الدول ليست حديثة العهد فقد استخدمها الأمريكيون في كل حروبهم التي خاضوها ضد دول كانت آمنة ومستقرة فهم يروجون بكثافة لأمر ما قبل شن حروبهم بالإضافة إلى اختلاق أسباب ومبررات أصلا لا وجود لها على الأرض ومن ثم يبدأون بالتدخل من أجل حلها كما فعلوا في العراق وفي أفغانستان وليبيا ويوغسلافيا وسوريا وتحت ذرائع مختلفة من أجل الهيمنة على العالم وتحقيق أهدافهم السياسية.
إن الإعلام يحتاج إلى قصص وحكايات وهناك جهات تعطي هذا الإعلام اللاهث خلف الربح المادي ما يحتاجه فهل يمكن أن نتوقع من هذا الإعلام أن يقف وقفة نقدية ويقول لحظة من أين جاءت هذه الصورة وما مدى مصداقيتها أم أنه سيشعر أنه حصل على ما يريد ليتابع حياته وبلغة أخرى وسائل الإعلام والدعاية في وسائل الإعلام فإنه لا يمكن فهمها بعد دخولها في عالم ما بعد الحداثة على طريقة أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي أي اكذب اكذب وسوف يصدقونك” فهذه نظريات لم يعد أحد يتعامل بها وما يحدث حاليا هو نظرية المنظومة أي أنه هناك المحرر وهناك الموظف وهناك التقني وهناك رئيس التحرير وكل هذا تابع لمنظومة أكبر ومن يفهم هذه المنظومة المعقدة يمكن أن يسير الإعلام بما فيه ويكون الصحفي مقتنع أنه حر ويكون المشاهد أو المستمع مقتنعا أنه يعيش حالة حرية إعلامية بينما يحرك كل شيء من مكان آخر وهذه هي الحالة عمليا التي نعيشها في الغرب والإعلام يستغل في الغرب من أجل الكذب.
سنوات طويله ونحن نصدق ما يقال في القنوات الاعلاميه الكثيرة والمنتشرة بشكل هائل فليس امام الجمهور غير تصديق تلك االقنوات الافاقة والكاذبه وان كل طائفة او مذهب توفرت له القنوات الاعلاميه من صحف واذاعة وتلفزيون التي تحثة وتحركه ضد الطائفة الاخرى طبعا وبأتجاه الخطاء
وبما ان الجهل الإعلامي والثقافي مسيطر بشكل كامل على شعوبنا فقد وجدت الكثير من الدول الطامعة بخيرات الشرق الأوسط ملاذ أمنا لها لترويج أفكار التفرقة الطائفية بين أبناء الشعوب الواحدة واشتعلت الحروب والفتن الطائفية والنعرات القبلية وأصبح التخلف التي بثته تلك القنوات الإعلامية هو أساس تلك المجتمعات المستهدفة مع الأسف
ان تصحيح المسار صعب جدا جدا ويكاد يكون من غير الممكن نحن نحتاج الى ثورة ثقافية حقيقية يقودها المفكرون و المثقفون الجدد لتوعية الشعوب في مختلف مجالات الحياة على الأقل لكي نستطيع إنقاذ الجيل القادم فهل نستطيع الله وحده يعلم

المقال السابقأنواع الإدارة
المقال التالىدور البنك المركزي في الاصلاح الاقتصادي
انس قاسم علاوي . باحث فني وصحفي و مخرج تلفزيوني عراقي . حاصل على ماجستير وسائل اتصال جماهير ..الجامعة العراقية .. بكلوريوس فنون سمعية ومرئية جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة.. دبلوم اخراج سينمائي معهد الفنون الجميلة بغداد.. دبلوم تقنيات مونتاج معهد مايكروسوفت للبرامج لبنان- بيروت. عضو نقابة الفنانيي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد