إتبع من يبحث عن الحقيقة وتجنّب من وجدها!

 

إنه شعاري في الحياة الذي يفتح أمامي أبواب الكون الواسعة للبحث ونهل العلم والمعرفة العديدة الوسائل والمصادر والتي لآ نعرف بدايتها من نهايتها ولن نعرف أبدا طالما نحن ندور في مدار الكرة الأرضية هذا والذي يشكل حبة غبار في غياهب هذا الكون الشاسع الغير محدود، بحثا عن الحقيقة!

لآ أتقيد بأي شيء ولكنني أخوض دون خوف كل شيئ. في القرن الواحد والعشرين، أتمتع في بلد رائع مثل كندا، بالحرية الكافية التي تسمح لي بترك العنان لمخيلتي والتحليق الى أبعد حدود العقل في الفلسفة، سواء الفردية أو الإجتماعية، في كل ما يدور حولي أو اتفاعل به ومعه. حرية تحثّـني على التطور الفكري، الروحي والجسدي من خلال التجربة والأختبارات، التقصي والتساءل، الأيمان والألحاد، القبول والرفض، الثورة والتبني والى آخره من تفاصيل فلسفة الحياة خلال تواجدنا في هذه الدنيا. في هذه الرحلة التي يكمن جمالها في الحشرية اليومية التي تجعلنا كالأطفال ننظر الى كل شيئ بتعجب متحررين أكثر وأكثر من كل ما يعيق فكرنا وروحنا من عناق الآخر والاتحاد معه في الأخوة الأنسانية العالمية التي هي وحدها ترضي الخالق دون سواها. حتى أنني أعتقد أن هذه الحشرية هي الطريق الوحيد للأقتراب من خالق هذا الكون او من الحقيقة ربما؟

مهمة الحياة هي أصعب المهمات والأكثر تحديا. نولد وخلآيانا محمّلة بذاكرة جينية موروثة عن عصور من الذكريات المحملة جيل بعد جيل في خلآيا أهلنا وأجدادنا. لذلك رابط العائلة يعتبر في أماكن عديدة، رباط مقدس وهو بالنسبة لي أيضا، رابط مصيري له أسبابه وأهدافه. إنه الطريق الذي نسلكه من أجل الدخول في هذا المدار الأرضي، والذي يحمل بصمات مهمتنا التي نولد من أجلها. نعم كل منا يولد من أجل مهمة معينة يكون صوته الداخلي هو المنبّه له الى وجوب إتمامها. لذلك نرى الفنانين، المبشرين، الفلآسفة وكل ما هو حي على هذه الأرض يطمح ويحلم ويعمل المستحيل لكي يحقق حلمه أو نداء صوته الداخلي. وحده تحقيق هذا المنال هو الذي يرضي فكر وروح الأنسان في سعيه اليومي المتواصل. لذلك علينا احترام مشوار كل فرد في رحلته لأننا جميعنا رحالة. رحالة مسؤولين كليا عن قراراتنا التي نتخذها والتي تلون مسارنا. رحالة في عالم الهي الجمال والغموض. لعبة شطرنج لآ تتوقف الا ساعة رحيلنا ومن يدري، قد نكمل اللعبة في مدارات أخرى.

خالق هذا الكون يقول الجميع عنه أنه ملك السماوات والأرض. وهذا يعني أن هناك عدة سماوات لا ندري عنها أي شيئ. نستنتج ولكننا لم نشهد، حتى وإن شهدنا على بعض الصور، فهذا لآ يعني بالضرورة أنها الحقيقة المطلقة. خالق هذا الكون هو نور ليس بالذكر ولا بالأنثى، هذه صفات مادية أعطاها الأنسان ليتمكن من تبرير فلسفته ورؤياه من وجهة نظره أو خبرته الخاصة أو حتى أيضا بما يناسبه في حينها. لم ير الله أحد أبدا وإن تهيأ له أنه رآه فكان يرى نورا فقط فمن أين أتت فكرة أنه رجل؟ وهل للنور طبيعة غير أنه الاصفى والأسمى وما هناك من صفات عديدة تعبر ليس عن شكل مادي بل صفات روحية تسمو بالنور الى مصاف الأله.

كل هذه الأسئلة التي أطرحها هنا ليست سوى نقطة في بحر الفلسفة الوجودية والكونية. والله الخالق زرع في نفوسنا وعقولنا حب الاستكشاف والتعلم بغية الوصول اليه. وهو السميع العليم لما في داخل العقول والنفوس فلا يحتاج الأنسان الى من يقرر عن الله من هو الصالح ومن هو

الشرير. حتى الملحد بالنسبة لله (لمن يؤمن بالله) هو الأبن الحبيب لأنه يرى أعماله ونياته ولآ يهمه شكله ولآ طقوسه ولا صلواته المتكررة. لآ يهمه ملابسه أو مأكله، بل ما يخرج من فمه، ومن قلبه تجاه نفسه والآخرين. . الخالق يستوعب جميع الأرواح بمحبة متساوية لأنه هو خالقهم. حتى هؤلاء الذين يعيشون قبائل نعتبرهم قبائل متخلفة، لهم روحانياتهم وفلسفتهم التي تضاهي علومنا وفلسفاتنا، أنسانية وحنية واخوية صادقة مبنية على ما يُسمى بالوصايا العشر أو المبادئ الأنسانية العالمية، دون ايمانهم بخالق او بدين معين…

كل فرد له رحلته الخاصة به، فبالله عليكم كفوا عن تقطيع أوصاله، واجنحته ودعوا الروح تنطلق في مسارها كما يحلو لها وكيفما تراه مناسبا لتطورها وتألقها. دعوها تتصل بالطاقات الكونية من خلآل الألهام والوحي والأتصال الكوني الذي يبدو يوما عن يوم حقيقة متواجدة، فنحن لسنا وحدنا في هذا الكون! دعوها تتأمل وتتفلسف وتنكر وتقبل وتتبع أو تبتعد. ترفض وتحلل او تؤمن وتبشر. تسكر في بحثها وتتوه في عالمها. فلنتوقف عن وضع الشروط والقواعد التي توصل الى الله لأن طرق الله عديدة حتى الألحاد هو أحد طرقه أيضا. أنظروا الى الأطفال الأبرياء، فهم لآ ينتمون الى أي قواعد سوى قواعد الحب والأخوة والمساواة. إن الروح تعرف ما تريد وتعرف المهمة التي أتت من أجلها، صوتها الداخلي هو هذا المنبه الذي يغرقها في سكرة الرحلة مهما كلفت التضحيات. طالما هناك رمق حياة تتواجد معه الحاجة الى السؤال، لأن الحقيقة الواحدة ليست بمنالنا هنا ولن نحصل عليها ابدا. نجد حقيقة ومعها نجد تساؤلآت أكثر ونواجه حقائق أكبر والرحلة تستمر في هذا الكون دون توقف. أما ما يحصل بعدها فالأنسان منذ بدء الخلق وهو يبحث عنه والرحلة تستمر!

حقيقة واحدة نحن نعرفها وهي ملكنا. الهدف الأساسي من رحلتنا هو تحرير العقل والجسد والروح في فضاء الفلسفة، أم جميع العلوم. هذا الكون البديع الذي نشهده بكل ما يحويه من عجائب قد يكون وليد فلسفة الهية… من يدري؟ اليوم العلماء يبحثون عن السفر بسرعة الضوء، فماذا سنكتشف يومها؟

لا تعليقات

اترك رد