” شيطنـة ” الاستعمار 2


 

حاولت في الحلقة 1 من ” شيطنة ” الاستعمار القاء مجموعة من الاسئلة عن سبب سعادة ابناء المستعمرات السابقة لفوز فريق الاستعمار ( الفرنسي ) رغم ان هذه الشعوب قد قطعت شوطا بعيد من مرحلة التحرر الوطني .
ثم طرحت راي فلسفي لافلاطون و اريك فرم حول الامان والخوف لدى البشر، تلك الحالة التي عاشتها هذه الشعوب في مرحلة ما بعد الاستقلال، او الحكم الوطني كما يشاع في الصحافة والاعلام الموجه وذلك عبر خنق كل راي مخالف عبر شعار فضفاض لكنه مهيب و مخيف الا وهو ” لا صوت يعلو على صوت المعركه “.
بعد كل هذه السنوات من خيبات الامل لما بعد الحكومة ” الوطنيه ” وجدت، او لربما استنتجت، ان جل ما قامت به تلك الحركات هو :
حررنـــــا الارض ولم نحــــــرر الانســـــــان
وكي ابني فكرتي دعونا نعود لتفتيت البدايات، ونشوء الاوطان، باختصار شديد، واتمنى ان لا يضعف الاختصار جوهر الموضوع .
كيـــف بدات قصــــة الاوطـــأن ؟
اعلم انني ادخل منطقة شديدة التعقيد مليئة بالمطبات والتفرعات والتاثيرات الداخلية والخارجيه، ولا ادعي انني سالّم بكافة تلك المصاعب، لكني مؤمن ان تلقي بصيص ضوء قبل الرحيل الختامي خير من لعن الظلام فقط.
صلح وستفاليا 1648
هو اسم يطلق على معاهدة السلام التي انهت حرب الثلاثين عاما في الامبراطورية الرومانيه و بين اسبانيا و مملكة الاراضي المنخفضه ( هولندا وجزء من النمسا سابقا وبعض من المانيا ). يعتبر هذا الصلح اول اتفاق دبلوماسي في العصر الحديث مبنيا على مبدأ سيادة الدولة .
ما الذي كان قبل هذه المعاهدة ؟ في القرون الوسطى سادت قوتان هما الكنيسة الكاثوليكية و الامبراطورية الرومانية . وكانت الامبراطورية مقسمة الى مئات الامارات، يحكمها امبراطور كاثوليكي من اسرة هابسبرغ النمساويه. وبسبب تولي النظام البابوي والامبراطورية الرومانية زمام السلطة، كان المذهب الكاثوليكي الروماني القوة المهيمنة على اوربا ، وفي القرنين 16 و 17 ساد تذمر عام من تجاوزات الكنيسة الكاثوليكية، وظهر جون كافن واسس الكالفنيه ثم ظهر مارتن لوثر فظهرت البروتستانتيه.
حدثت خلال ثلاثين عاما حروب وتم احراق كنيستين بوتستانيتين في بوهيميا ( الجيك حاليا)، كما و اعدم بعض النبلاء البروتستانت في ساحة براغ، وصودرت ممتلكات البرتستانت واقتسمها الكاثوليك بينهم.
تطور الصراع هذا في بوهيميا ليتحول الى صراع من اجل السياده، امتد لثلاثين سنه. وكان جنود احد الاطراف يصرخ “يا قديسة مريم ” بينما يصرخ جنود الطرف الاخر ” الله معنا”. في بدايات الصراع كان جليا انه صراع كاثوليكي ومن يمثله مع صراع بروتستانتي ومن يمثله، الا ان ذلك الصراع تحول الى صراع كاثوليكي بروتستانتي هنا مع كاثوليكي بروتستانتي هناك، اي تحول الى صراع للسيطرة على المناطق او بتعبير اخر السعي للسيطرة على املاك اخرى .
بعد ان تعب اطراف الصراع توصلوا الى اتفاقية او معاهدة سميت وستلافيا، وفيها ظهر لاول مرة مفهوم الحدود الجغرافية وكذلك جرى الاعتراف باحقية حرية المعتقد و عدم التدخل في الشؤون الداخليه . فولدت اوربا العصرية المتكونة من عدد من الدول ذات سياده .
ساتوقف هنا عند الجزء 2 من هذه الموضوعه وسانتقل من 3 فما فوق الى حركات التحررالوطني مع التركيز على العراق ثم بعد ذلك الى التغيرات البنيوية لما بعد ثمانينيات القرن الماضي . ولا بد هنا من ان اثبت الاركان التي ساستند عليها
1-صحيح ان للبرجوازية الاوربيه دور مهم في بناء تلك الدول ولكن لم يكن هذا الدور ممكنا لو لا العلم او الحداثه. فمثلما كان لحدوة الحصان دورا حاسما في نشر سطوة الدولة الرومانيه على اوربا ( حيث لم يكن من الممكن على الحصان السير على الاحجار والحصو دون الحدوه) فان لتطور علوم الملاحة مكن بريطانيا من ان تنشر سيطرتها على الهند وعموم اسيا، بينما فرنسا المتخلفة في هذا المجال لم تستطع ان تذهب ابعد من افريقيا وشمال امريكا رغم ان مستوى التطور الراسمالي تقريبا متساوي بين البلدين .
2-تطورت بريطانيا وفرنسا عبر سيطرتهما على مصادر المواد الاوليه عبر ما يسمى سياسيا الاستعمار، ولكن ليس كل دولة كانت مستعمره اصبحت متقدمه (البرتغال على سبيل المثال، و اسبانيا ) وفي نفس الوقت لم يكن التطور مشروطا بالاستعمار فالمانيا مثلا لم تستعمر احد. وكذلك الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية .
3-عدد من الدول في اسيا و افريقيا و جنوب امريكا تجمد فيها التطور ما بين الاقتصاد الطبيعي وبعض اشكال السوق( العراق في الخمسينيات).
4-غالبية الدول التي تسمى ناميه، وهي صفة مؤدبة لمتخلفه، لعب الجيش فيها دورا محددا وبارزا عدا تونس ( يعزي البعض، وانا منهم، اسباب انتصار الربيع العربي في تونس الى ثلاث عوامل هي نظام تعليم جيد مستنسخ عن فرنسا، مكانه ودور المراة واخيرا غياب اي دور سياسي للمؤسسة الامنية التونسيه )

لا تعليقات

اترك رد