لهن مثل الذي عليهن بالمعروف

 

يتحدث الناس كثيرا عن المرأة فمنهم من يقول ” قبل أن تتحدث عن المرأة اغمس ريشتك بالنور” ومنهم من ينظر إليها كحيوان غريب الطباع والصفات اكتشفه العلماء حديثا ومنهم من يتحدث عنها حديثه عن العنقاء وهناك من ينكر عليها وجودها وبعض الناس يراها من زبانية النار والبعض الآخر يصنفها من ملائكة الفردوس الأطهار. وبين هؤلاء وهؤلاء من يغيب عنه أن المرأة تشكل نصف المجتمع وتربي نصفه الآخر.
وصدف أن التقيت ذات يوم رجلا تحدث عن المرأة حديثا غريبا قال فيه : ” المرأة مثل السجاد كلما نفضته صار أكثر نظافة وأنها مثل النعل تخلعه متى تشاء.”
سألته :” عن أي امرأة تحكي؟ عن زوجتك أم أمك أم بنتك أم أختك أم صديقتك ؟
قال: ” كل هؤلاء معا .”
نظرت إليه بإشفاق لأنه يجافي الحقيقة ورحلت بعد أن أدركت أنه من الصعب إزاحة التصور الأسود عن المرأة الذي يخيم على رأسه .
ومنذ أيام زارتني في مكتبي آنسة تحدثت عن والدها كشخص غريب لا تستطيع تحمله وكأنه شخص شرير آت من كوكب آخر لا يطاق بسبب صعوبة التعامل معه. وعندما سألتها مستغربا من الحالة لمعرفي الدائمة بالعلاقة المميزة دائما بين البنت وأبيها بكت طويلا . كانت كمن يقف حائرا أمام معضلة رياضية أو سور عال يصعب تجاوزه . عندما تبكي المرأة عندما تتحدث عن قسوة أبيها تأكد أنها أمام وجع يتجاوز عتبة الألم .
وخطر ببالي حكاية أدويب مع ابنته انتيغوني عندما تخلى الكون عنه إلا هي وكان تأريخ سوفوكليس للعلاقة المميزة بين البنت وأبيها تأريخا استثنائيا .
يحكى أنه في يوم من الأيام كان هناك رجل له طفلة جميلة عمرها 12 عاما .
وذات يوم سألته :” بابا ماذا ستهديني في عيد ميلادي القادم ؟”
أجابها وابتسامة حب ترتسم على وجهه بحنان :” مازال أمامنا المزيد من الوقت حتى نفكر في هدية عيد ميلادك يا بابا؟”
وبعد هذا الحوار بأيام مرضت الفتاة الصغيرة وشعرت بالوهن فنقلها والدها إلى المستشفى وهناك وبعد الفحص الدقيق تبين أن الفتاة الصغيرة مصابة بمرض خطير في القلب وأن الفتاة قد تموت في أية لحظة . شعرت العائلة كلها بالحزن الشديد والحيرة تجاه هذا الموقف المحزن .
التصق الوالد بسرير ابنته وصار يداعب شعرها الحريري الجميل . نظرت الفتاة في عينيه وقالت :” هل سأموت يا بابا قريبا ؟”
أجابها الوالد : ” كلا يا حبيبتي لن تموتين . أنت ستعيشين حياة سعيدة .” ثم عانقها وقبلها على جبينها .
سألته :” ولماذا أنت متأكد يا بابا من ذلك ؟ ”
أجاب الأب : ” أنا متأكد من ذلك .”
ثم قام ومشى وهو يمسح دموعا انسكبت بغزارة على خديه .
وبعد فترة من الوقت تلقت الفتاة علاجها وشفيت بالتدريج ثم عادت للبيت في اليوم الذي يصادف عيد ميلادها . صارت الآن في الثالثة عشرة من عمرها فسألت عن والدها فأجابتها أمها والدمعة تغرورق في عينيها : ” لقد سافر بابا في رحلة وترك لك رسالة على السرير .” أسرعت البنت إلى سريرها فوجدت رسالة فتحتها وبدأت تقرأ :
” طفلتي الغالية وحبيبتي وزهرتي الجميلة . إذا كنت تقرئين رسالتي فمعنى ذلك أن مهمتي قد نفذت بنجاح بالغ . أتذكرين يوم سألتني عن هدية عيد الميلاد لم يكن ببالي أي شيء . لقد فكرت في الأمر طويلا ووجدت أن أفضل هدية أقدمها لك في عيد ميلادك هو قلبي الذي ينبض في داخلك الآن . أحبك جدا .”
لقد تبرع الأب لابنته بقلبه حتى تحيا وهذا جزء بسيط من تضحية الأهل تجاه أبنائهم وبناتهم بمحبة لا تنتهي .
مراجعة بسيطة لسلوكنا تنير دربنا وتصلح ما أفسده الدهر فينا من ظنون .
وأنتم ماذا تفعلون …..؟

المقال السابققصف مغناطيسي – ج 2
المقال التالى” الكاريزما ” !!
محمد عبد الكريم يوسف (1965-) مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي و محاضر في الجامعات السورية / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط. كا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد