الاحلام تدخل من النوافذ: عشتار جميل ،لاتتخلى عن النخيل والشناشيل


 
الصدى - الاحلام تدخل من النوافذ: عشتار جميل ،لاتتخلى عن النخيل والشناشيل

((إن العراقيين يفكرون دائما وشرايينهم مفتوحة ،ومن هنا نرى الحنين الكئيب الذي يطغي على لوحات الرسامة عشتار ،التي تعمقت رؤييتها وتطورت منذ أعمالها الاولى ،ولننظر الى رسوم الاشخاص والى المناظر فوق الطبيعة التي تملأ لوحاتها .إنها ترمز الى القدر المكتوب لانسانية ٍ عاشت العذاب فوق أرض صعبة من أجل ان تصل الى المستحيل ).

المقطع اعلاه كتبه الفرنسي (بيير روسي ) مؤلف كتاب ( العراق :وطن النهر الجديد ) وخص الرسامة عشتار جميل حمودي بمقالة طويلة ،بعد رحلة فنية بدأتها منذ عام ١٩٧٠ متنقلة بين قاعات العرض العالمية …ومازالت عشتار تواصل مشوارها بنفس الاسلوب الذي اختطه منذ ان أمسكت الفرشاة لاول مرة .

ولو تأملنا عناوين بعض لوحاتها: آفاق ،أحلام ، زهرة عباد الشمس ،حديقة ،خيال ،الام ،بانتظار البطل ) لاستطعنا من خلال هذه المفردات تكوين او تشكيل صور شعرية متقطعة ارادت الرسامة توصيلنا اليها ،ففي لوحاتها يقترب اللون من الحرف ،والحرف من الخط ،والخط من النقاط ،والنقاط تتجمع تتجمع لتشكل احلاما متقطعة تتواصل فيما بينها بنسيج شفاف يكاد يلامس العين .

الصدى - الاحلام تدخل من النوافذ: عشتار جميل ،لاتتخلى عن النخيل والشناشيل

ان التقنية التي تكمن وراء العين واليد والسكين والفرشاة عند عشتار انما تواجهنا بعنف وقسوة حين نصطدم بها لاول مرة ،ولكننا حين نألفها نسترخي قليلا ونبدأ دخول الماضي من خلال الاحلام القديمة (الطفولة /الأنوثة /الطبيعة) هذا الثالوث الذي يؤلف اعمالها والذي تنطلق منه لتفسير رؤيتها للماضي والحاضر ،ولبغداد ،المدينة بشناشيلها وبيوتها المتعانقة وأزقتها المتلاصقة بحميمية والمتقاطعة بلا تخطيط هندسي او فبركة معمارية ،انها مخاطبة للباطن وحوارا يبدأ فطريا لينتهي انطباعيا على القماش .

لقد استطاعت عشتار ان تجعل الخط الهندسي خاضعا لمعماريتها في انشاء اللوحة واعتمدت على خطوط متقاطعة ومتداخلة على السطح ومنها يتنتج المزج وتتحقق غايتها في توضيح التباس الحلم .. وما رجوعها الى الماضي ( الفلاش باك ) فقد اعتمد تداخل الالوان (الاصفر والازرق والاخضر والاحمر ) وكذلك في مزجها ،مما نتج عن هذا المزج تحقيق جوهر الشكل (الفگرات ) وهنا يتوزع الحلم على السطح فتجده في مقدمة اللوحة تارة ، او في منظور اللوحة او على جوانبها تارة اخرى ومن خلال انبعاث المركز .

ان اللوحة لدى عشتار ،تبدأ من كل الجوانب،فتوزيع الكتل تحدده الاقواس والدوائر والمنحنيات ،وهي بذلك تحقق الحنين الى الماضي من خلال القباب والمآذن والشناشيل والنخيل والناس ،فالكل يصعد الى الاعلى ،تجده متطايرا كالضباب ،وصلبا كالجدران والأعمدة ،وهنا استحضار لقوتين ،تعادل ميزان اللوحة ،شفافية الحلم وحضوره القوي والمؤثر ،اي تماسك الماضي بالحاضر على انهما كيان واحد وشدها الى المركز .
الصدى - الاحلام تدخل من النوافذ: عشتار جميل ،لاتتخلى عن النخيل والشناشيل

هذا البناء الانطباعي يلدو بارزا في اختيارات عشتار لموضوعاتها الحياتية التي لا تنفصل عن الذكريات والعشق والنكهة لاستحضار القيم والاخلاق الاجتماعية واعادة الارتباط والانتماء لروح الوطن والناس وهذه هي مرجعياتها وكءلك خطابها التشكيلي ومن تبرز قيمة اعمال الفنانة عشتار جميل حمودي في وعيها المتقدم وتمسكها في تثوير اللحظة خارج اطار الزمن رغم حضور اللحظة في المكان .

ان وعيا كهذا تجسده الفنون التشكيلية عندنا ،يعني انتصارا للزمن الذي أخذ بالتسرب من بين أصابعنا وأكتوينا برماده .

لا تعليقات

اترك رد