اضاءات ..

 

ان كل مايجري وما جرى ولسوف يستمر في الجري، مترابط، ترابطا عضويا، بمعنى اخر ان ما يجري في الجزء يؤثر بشكل او باخر على مجريات الاجزاء البقية..في الوقت الحاضر تتعرض ايران وبقول اخر اكثر وضوحا ودقة، النظام في ايران، يستهدف وجوده كنظام محكوم بايديولوجية لها محددات في السلوك السياسي الاجرائي سواء في الداخل او في الخارج وبالتحديد المحيط الاقرب..ما تريد امريكا من النظام الحاكم في ايران؛ هو التالي وبلغة رقيقة وناعمة وليست خشنة اي بلغة لايختلف عليها اثنان، لكنها وفي حقيقتها لغة خشنة جدا وخبيثة الى ابعد الحدود وذات ابعاد ستراتيجية وبمنبسط تكتيكي اجرائي، هو التزام النظام في ايران بعدم التدخل في شؤون دول الجوار اي الدول العربية وعلى وجه التحديد، دول وامارات الخليج العربي ولبنان وغيره، العراق مثلا، هذا اولا وثانيا هو برنامجها للصواريخ البالستية اي تحديد مدياتها وعدم اجراء تطوريات لهذا البرنامج لاحقا. اما صلب برنامجها النووي فهو للاغراض السلمية على الاقل في المديات المتوسطة و بالذات في ظل النظام الحالي وهذا ما تضمنه الاتفاق النووي الذي انسحبت منه امريكا ترامب، وامريكا تدرك هذا جيدا،فامريكا بفعل ماتملك من مجسات بشرية وغير بشرية، تعرف حقيقة تفكير النظام بالاضافة كما اسلفنا ان الاتفاق يضمن ذلك. لذا ان المطالبة الامريكية باعادة التفاوض حول البرنامج النووي الايراني ما هو ألا غطاء مهلهل لهدف ستراتيجي اخر او اهداف ستراتيجية اخرى، وهي الصواريخ واذرع ايران الايدولوجية والسياسية والدينية والثقافية والعسكرية في المنطقة، لبنان، سوريا، اليمن، العراق، فلسطين اي المقاومة الفلسطينية…لنضع جانبا ولنضعه على الرف المهمل؛ افعال النظام الايراني سواء ما نرفضه او مانقبل به، اذ، لايمكن ان نقبل او نرضى بجميع افعال ايران وهذا موضوع اخر، لكن القسم الاكبر مما تقوم به ايران في الوقت الحاضر واعني النظام في ايران وبمعنى اخر، جوهر تلك الافعال او البعض الاهم منها، يفيد بل يدعم بشكل او باخر، موضوع مقاومة مشروع امريكا، اسرائيل في المنطقة العربية. المخطط الامريكي الذي اصيب الان بانتكاسة خطيرة جدا، تنبىء بفشله عاجلا او اجلا…فهو في الطريق الى الفشل الجزئي في سوريا، وتعقيداته في اليمن وتعقيد مركباته الديموغرافية في العراق، لجهة التنوع العرقي المحدود جدا وفي ذات الوقت الفاعل جدا بفعل مواد الدستور الملغزة والملغمة جدا والذي لايترك مجالا لسيرورة القوة اعني انتاج نظام قوي ومتين يستند الى اغلبية سياسية حاكمة واقلية معارضة، وهنا نقصد الحقيقة في الواقع الفعلي المتحرك على الارض وليس الواقع اللفظي.. لذا وهذا هو جوهر واس مناصبة امريكا ومن خلفها اسرائيل، العداء لأيران وهذا لايعني القبول ببعض سلوكيات النظام في المنطقة، لكن، في ذات الوقت خسارة محور المقاومة لدعم النظام الايراني له، يتشكل منه اي من تلك الخسارة؛ تاثير خطير وربما ستراتيجي في بعض منحنياته ودروبه ومطباته بفعل ركائزة ونعني بها دول وامارات الخليج العربي التى تتوافر على كتلة مالية بقدرات فضائية، واخرى تُعقبها على ذات السياق سواء راضية او قابلة اضطرارا بسبب العوز المادي والفقر المدقع، وبإرادة امريكية، يدفع لها لأجبارها على السير على ذات السكة وهي سكة تصفية القضية الفلسطينية وانجاح صفقة القرن التجارية سيئة الصيت.. وهذا لايحدث ولايكون له وجود فعلي على ارض الواقع بفعل او الاصح هو واحد من اسبابه المحورية، هو دعم النظام الايراني لمحور المقاومة مهما كانت دوافع وموجهات هذا الدعم فهو في النهاية؛ يفيد قضية التحرر من هيمنه المشروع الامريكي الاسرائيلي..( في العلاقات السياسية، لايمكن ان تكون جميع عوامل تكونها اي تكون نتائجها متوافقة بالتمام والكمال مع ما نريد ونصبو إليه، لكن الواقع يفرض شروطه للاستفادة من جميع ما يدعم مقاومة المخطط الامبريالي المشؤوم…في المنطقة العربية..). نعود الى موضوع العقوبات والتهديدات الاخرى على النظام الايراني وتداعياتها..، نلخصه في نقاط في غاية التركيز والاختصار:
1-العقوبات مصيرها الفشل بفعل الدعم الدولي للنظام الايراني، لأنها جاءت هذه المرة، على الرغم من كونها مشددة اجرائيا، في وقت يشهد العالم صراع تجاري وبمحاور عدة..
2- لا ولم ولن تكون هناك مواجهة عسكرية باي شكل كان، ومن كلا الطرفين الايراني والامريكي، لحسابات ستراتيجة من الطرف الامريكي، وببساطة، لأن اي مواجهة عسكرية تقود حتما الى تقسيم ايران وهذا هو مالاتريده امريكا تحت اي ظرف كان، للأستدامة الستراتيجية في دول المنطقة العربية وعلى وجه الخصوص، دول وامارات الخليج العربي وربانهم العميان عن حقيقة مآلات الصراع في المنطقة العربية ونتائجه لجهة الستراتيج….ايران الواحدة والقوية، حاجة امريكية لناحية ستراتيجياتها اي امريكا في المنطقة العربية وليس النظام الحالي فهي تناصبه العداء..
3- النظام الايراني سوف لا ولم ولن يرضخ لشروط امريكا، ربما يهادن هنا وهناك وفي هذا المفصل او ذاك ولكنه في النهاية لن يقبل بشروط امريكا ال12..وهنا نسأل لماذا؟.. ونحن من يجيب:- لأن القبول بها يعني تمهيد الطريق لزوال النظام؛ بسلخ سياسته عن عظامها وجلدها وبمعنى اكثر دقة؛ فقدان الشرعية الايدولوجية لوجوده…
4- هدف العقوبات وكناتج عرضي؛ هو فك ارتباط العملية السياسية في العراق عن المرجعيات الايرانية اي مرجعيات النظام الايراني. وهذا قد يفيد تكتيكيا ولكنه يضر ضررا بلغيا وستراتيديجا بالعراق كدولة واحدة وليس كدولة موحدة وهذا هو ايضا لغز الخلاف الامريكي التركي لخشية الاخيرة من نتائج بلقنة العراق..امريكا تخطط وتسعى بكل جهدها وقدراتها على بلقنة العراق( كما هو الحال في يوغسلافيا السابقة..) اي اعادة صياغة النظام الاداري والجغرافي لوحدة العراق وبمعنى اكثر وضوحا؛ انتاج كونفدراليات لها اكثر من صلاحيات الكونفدراليات المتعارف عليها في العالم. وليس تقسيم العراق، لأنه يتعارض تماما مع اجندتها بعيدة المديات..وهنا بيت القصيد من جميع سياستها في العراق من لحظة الغزو والى الاحتلال والى الطريقة التى كتب بها الدستور…وكي نكون واضحين ومباشرين وصريحين؛ تريد امريكا صياغة او تكوين دول هشة وخاضعة لها لقرن قادم. ( وهذا ما يفسر لنا عدم اقرار الخدمة الالزامية والعمل بها مع انها؛ البوتقة الوطنية، بوتقة المواطنة…)وهذا لايشمل العراق فقط بل اخريات من دول المنطقة العربية بالاضافة الى اوكار الدبابير في الخليج العربي…لماذا؟.. من اجل استدامة امن اسرائيل والسيطرة او استدامة السيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة ومن ثم وبنتيجة هذا، امتلاك اوراق ضغط هائلة على اقتصادات العالم وهذا ما أدركه الصينيون والروس والى درجة معينة الاوربيون، وجعل اسرائيل منصة موثوق بها للاشراف على تلك الاقتصادات واعني اقتصادات دول المنطقة العربية…وهذا ما يوضح لتا وبصورة جلية لا لبس فيها، اهتمام امريكا واسرائيل وأوكار الدبابير في الخليج العربي بصفقة القرن والضغط غير المسبوق على النظام في الاردن وغيره، لأعادة صياغة سياساتها الداخلية والخارجية بالاضافة الى دول عربية اخرى…والضغط على حركة حماس لتحويلها من حركة مقاومة الى سلطة كما فعلت في اتفاقية اوسلو سيئة الصيت والنتائج….
في الختام نقول ان هدف العقوبات على النظام الايراني هو في المحصلة والنتائج، جميع ما مر ذكره…برؤيتنا المتواضعة للامور وبواعثها وتحصيلاتها اي مخرجاتها..

لا تعليقات

اترك رد