لبن ترمب يضيعه العبادي في الصيف

 

في مدونات السياسة الخارجية والتي مهرت بأختام الغرب وبهمة مفكريهم وساساتهم وعلمائهم في معاهد الدراسات والبحوث من ان استثمار الفرص يأتي حين يكون الزمان بحدثه متوائمين مع ما ترغب من تحقيقه الدول من مصالح .
ايران وتركيا والعراق دول جارة مرتبطة فيما بينها بمصالح عليا مشتركة ، على ان هذا المفهوم ما هو الا البرواز الخارجي لتلك العلاقة وبحسب الرسمي المتوافق مع المبادئ والقرارات المنصوص عليها في المنظمة الدولية في حين وهذا “استثناء مأسوف عليه ان العراق بات عمقا لإيران وقراراته تدرس وتبحث وتصمم في مراكز القرار الايراني بعد دراستها الدراسة المستفيضة من قبل جهاز المخابرات الايراني -الاطلاعات وفي اهم ثلاث مراكز بحثية هي ( مركز دراسات رئاسة الجمهورية – رياست جمهورى مركز بررسيهاى استراتژیک ، مركز دراسات البرلمان الاسلامي – پژوهش‌های مجلس شورای اسلامی ، ومركز دراسات وزارة الخارجية وقبل ان تنال مباركة الولي الفقيه ) ” . واذن فمصطلح مصلحة العراق العليا مييع مع مصطلح اعلى واهم منه وهو مصطلح ” الأمن القومي الإيراني !! ” .
وعلى الرغم من هذا فالمتحرك السياسي ضمن الفاعل الأمريكي اتجاه الجارتين ” تركيا وايران ” هيأ الفرصة التي تكاد تكون الأخيرة من أجل الخلاص من نفوذ ايران المحوري وتأثيره في صنع القرار العراقي وتحجيم دور مؤسساته الدينية الناشطة في المحافظات الشيعية وكذلك جاءت لتحد من عنجهية تركيا وتماديها في التدخل بالشأن العراقي سياسيا واقتصاديا وامنيا ، واذن فقد آن الاوان للعراق من أن يسترجع ولو جزء من سيادته وفرض سلطته الدستورية وبما يؤمن حماية الوطن والحفاظ على منعته، وصونه من العاديات ليس امنياً وعسكرياً فقط بل واقتصادياً وثقافياً ايضا هذا من غير حفظ وحماية مقدرات الوطن كرصيد وطني تستعين به وتستثمره الاجيال القادمة . وهذا الدور كان على السيد العبادي أن يضطلع به ويبادر فعلا لا قولا باستثمار هذه الفرصة التي قدمها السيد ترمب على طبق من ذهب له وللعراقيين وكنا نأمل ان لا يضيعها كما أضاع الفرصة التي هيأها له السيستاني ومن خلفه ملايين العراقيين بضرب الفاسدين بيد من حديد والقيام بالإصلاح الحقيقي بيد انه فشل في ذلك ويال الأسف !! .
– فرصة العبادي
كانت فرصة العبادي تتمحور في استثمار الحكومة العراقية للعقوبات الامريكية على كل من ايران وتركيا باتجاه المضي قدما مع تلك العقوبات وللست الأشهر الاولى على أقل تقدير ومن ثم يبدء التحرك الدبلوماسي بالذهاب نحو الجارتين بشروط ومطاليب مكتوبة تضمن للعراق مصلحته العليا وحفظ امنه القومي وارجاع القرار وصنعه في العاصمة بغداد حصرا واخراج الملف كاملا من دهاليز المخابرات الايرانية ومراكزهم البحثية واقصاء المليشيات التابعة والممولة من قبل الجمهورية الاسلامية وعدم تدخلها في تشكيل الحكومات القادمة وذات الشروط ببعض منها ويزيد ترسل نحو تركيا وتُضمَّن مطالب محددة منها خروج القوات التركية من كامل الاراضي العراقية وعقد اتفاقية جديدة تنهي الاتفاقية التي عقدها صدام ابان فترة حكمه في السماح بدخول القوات التركية في العمق العراقي ولمساحة 10 كم بحجة محاربة منظمة البه كه كه الكردية ، والزامهم وايران بفتح كافة الروافد والانهر الفرعية التي كانت تصب في نهري دجلة والفرات واطلاق الكميات المائية من قبلهم وبما يسد حاجة العراق من المياه لتطوير واقعه الزراعي ويسد حاجة مواطنيه ووفق معايير الدول المتشاطئة . فهل فعلها العبادي ؟
لقد اخطأ السيد العبادي مرة اخرى بتقديراته وكانت ردة فعله متسرعة قبالة كل من ايران وتركيا . فهو بعد تصريحه الاول بالالتزام بالعقوبات الامريكية اتجاه ايران جاء بعد يومين ليغيير من تصريحه ويعطي بارقة امل للإيرانيين من ان العراق لن يلتزم حرفيا بالعقوبات بل فقط في مسألة بيع الدولار ويال سلطة السذاجة التي تنطلي على السذج من الشعب واظنها لم ولن تنطلي حتى عليهم . ثم اردف تخبطه السياسي في تخبط آخر إثر سفره الى تركيا والتي جاءت بدعوة من السيد الثعلب ” أردوغان ” والذي استبق هطول الغمام الحامل لفرصة العراق ليجعل منها تهطل مطرا على الارض التركية ليرجع العبادي بحصاد الفائدة للشعب العراقي وبقدر حجم البلل الذي طال بدلته من حبات المطر أي بمعنى ان اردوغان قدم للعراقيين العظم ليلعقه العبادي الذي استطعمه بمذاق السعادة وزهو المنتصر وكأنما استحصل الفائدة التي ستجعل من العراق بلدا ذا نفوذ وقوة واقتصاد ويحظى باستقرار امني كبير دون اللجوء للدولة العميقة التي ترسم القرارات العراقية وبأنامل الدولتين !!.
انه الحظ العاثر فعلا وما كسبه العراق من هذه الفرصة الى الان لا يعدو سوى فتاة سياسي وضعه أردوغان بسلة العبادي في حين اخرجت ايران من سلتها قرار الالتزام بالعقوبات وبذا اضاع العبادي الفرصتان معا وكما اضاع قبلها فرصة القضاء على الفساد .
العبادي أضاع لبن ترمب وصار حقيقة ان يضرب عليه ذات المثل العربي الذي ضربه عمرو بن عمرو بن غداس بحق طليقته دختنوس بنت لقيط بن زرارة ، بعد ان الحت على جاريتها طلب اللبن في هجير الصيف اللاهب من مالك القافلة التي مرت عبر مضارب فبيلتها والذي ظهر فيما بعد انه زوجها السابق الذي هجرته لشيخوخته وفضلت شابا عليه كان خيب أملها فيه بعد ان سلمها لغزاة غزوهم وقبل ان يفك عمرو دختنوس من الأسر مع هذا لم تتزوجه وتزوجت بآخر الى نهاية القصة وعموما فإن عمرو اوصى جاريتها أن تقول لسيدتها ” في الصيف ضيعت اللبن ” .

لا تعليقات

اترك رد