في يوم المرأة التونسية فرِح الله واحتفل !

 

بمناسبة عيد المرأة التونسية يعلن الرئيس السبسي عن المساواة في الميراث بين النساء والرجال في مخالفة واضحة للآية القرآنية من سورة النساء والتي تقول:”لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ”.  هنيئا لك تونس هذا الأنجاز على أمل ترسيخه قانونا ثابتا لآ عودة عنه، وتعميمه في كافة أنحاء العالم العربي وفي كل قطاعات وأمور الحياة اليومية.

الأمة ما زالت تحمل عقولآ جريئة قادرة على التفكير والفصل بين الخير والشر، الحق والباطل، الظلم والأستبداد. عقولاً تتجرأ على ردع القهر والظلم بحق المرأة.  على الدفاع عن روحها وكرامتها وحريتها من أي مخلوق، واعطائها فرصة الوقوف والسير قدماً بشكل مستقل مع كامل حقوقها المكرسة في قانون واضح لآ شك فيه. حلم راود مخيلآت أجيال من النساء اللواتي عانينا الكثير من الظلم والتعسف بحقهن، وضعهن تحت رحمة الرجال في أغلب الأحيان.

لآ مفاجأة طبعا من قبل الأزهر الذي قامت قيامته ورفض كليا هذا الأعلان كونه يتحدى كلآم الله المنزل!!! ولم ينتبه الى أن هذا الله لو تكلم في عصرنا الحالي لكان كلآمه مختلف جدا. ولربما كان الأزهر بذاته هو المعارض لمشيئة الله.   لقد سبق للأزهر وهدّد بأنه سيعمل على توعية المجتمع التونسي والمسلم على خطورة هذه القرارات المنصفة والعادلة على دينهم ومجتمعهم! … وها هو يحرض على التظاهرات التي جاءت تلبية لدعوة “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة” التونسية والتي تضم جامعيين ورجال دين وشخصيات إسلامية. منظمات تابعة له وتعمل تحت اشرافه وبالتنسيق الكامل معه.  تظاهرات لآ تبشر بالخير شعاراتها عنيفة دموية، تنذر بكل ما هو شنيع مجرم ودموي. تنذر بانقسام المجتمع وتناحر العائلة الواحدة وانقسامها، والأزهر يباركهم ويمدهم بكل الدعم المتوجب حفاظا على مكاسب رجال الدين من خلآل فرض قوانين الشريعة لآ غير، التي تؤمّن لهم المال والقوة والسيطرة على عقول العباد!

العالم يتقدم، يتطوّر ويتغير مع التطورات الزمنية، الإجتماعية والكونية، ما عدى رجال الدين المسلمين ومجتمعاتهم السائرة من فشل الى فشل أكبر.  ولكنهم لآ يعترفون بفشلهم هذا ويلقون اللوم على الحرب الصليبية التي يفرضها الغرب بأساليب حياته وقوانينه التحررية العادلة التي وُلدت نتيجة قرون من الصراعات  المدنية الدينية لصالح العلمانية التي أنقذت العالم من عصر الظلآم والموت. علمانية تُسعد الملآيين من المسلمين المقيمين في هذه المجتمعات ويتمتعون بخيراتها التي تحمي الجميع من نساء ورجال، والتي تعطيهم فرصة التمتع بحياة المساواة وفوائدها الصحية عقليا وجسديا وروحيا على الجميع ولكنهم في السر يشتمونها ويعملون حتى على المطالبة بتطبيق الشريعة بينهم!!!

ما هذا الأنفصام الرهيب في هذه الأمة الذي كان المسبب الرئيسي له هو تدخّل المنظمات الأسلامية الأصولية، التي تعمل على الترهيب الفكري والروحي والجسدي لكل من تخوله نفسه حتى التفكير بأي تغيير كان. مليارات الدولآرات تستثمر في تمويل نشر الفكر الأصولي في الداخل والخارج حتى في تمويل المظاهرات وأعمال العنف بغية الترهيب وقتل كل من تخوله نفسه رفع رأسه وفرض اي منهج أو فكرة أو حتى فلسفة ومناقشة في أي موضوع كان، فما بالك في المواضيع التأسيسية لنظام المجتمع وقوانينه؟

ها نحن نرى المظاهرات تملآ شوارع تونس، رجالا ونساء يرفع بعضهم نسخاً من القرآن قائلين:  “الإرث خط أحمر”، “سندافع عن الإسلام بدمائنا”. أقول لهم يا ليتكم تدافعون عن الأسلام بتحريره من نير رجال الدين والمنتفعين الذين يعملون على أبقائكم في عصر ولّى ولن يعود.  يا ليتكم تدافعون عن الأسلام في أبراز وجه العدل والمساواة من خلآله. في العمل على توطيد كرامة الأنسان أولا وكرامة المرأة المشهمة في أرثها وأمور عديجة أخرى، كشرط أساسي لأي عدل، لأي دين، لأي اله.   يا ليتكم تعرفون أن الله هو النور الذي يتجلّى في كل عصر وزمان ومكان وله الحكمة الكافية ليُتمِّم دون توقف أبدا.  يا ليتكم ترفعون الحجاب عن نفوسكم السجينة في قوانين الشريعة المميتة التي ستؤدي الى زوالكم دون أي شك، لأنكم تصبحون يوما بعد يوم، جسما غريبا يرفضه المجتمع الكوني وسيلفظكم لآ شك ولن تنفعكم مباركة الأزهر أبدا!

أطال الله بعمرك ايها الرئيس الشجاع ولتكن تونس مرة ثانية الشعلة التي ستلهم العالم العربي وتحثّه على السير قدما نحو الحرية الفعلية لهذه الأمة المعذبة ضحية أنياب تجار الدين وعملآئهم!

المقال السابقوكانت لحظة ضياع
المقال التالىالموت للفساد
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد