استطيقيا البيئة ونمذجتها في اعمال النحات الدكتور رباح السعدي

 

تعد النصوص الفنية نصوصا جمالية نكتشف اسرارها بعد تسليط الضوء على اعلامها وموضوعاتها وتقاناتها عبر الاتيان بتعريف لمعانيها واشكالها الفنية حيث الطريقة في ادراك التجربة عند الفنان “الدكتور رباح السعدي ” الذي بحث في ثنايا النحت مرة مع ذاته واخرى مع البيئة الحاضنة لا عماله التي انتجها على خشب “النخيل ” و”جذور الاشجار المتنوعة “كالتين والرمان والصفصاف ..وان اهمية الموقف الاستطيقي تكمن في تأمل الفنان للخامة بفعل الملاحظة والتمحيص والتقدير والتطوير فهو يعنى بموضوعاته الاجتماعية في الامومة والشخوصية في المرأة والشيخ والطفل وعلاقة البعض بالبعض ,


فيعقد العزم على استنطاق خشبياته بفعل الحركة التي تمتلكها ورؤاه التخييلية ففي كثير من الاحيان يهتم بندرة الموقف ولا نعني به الاستطيقي وانما الذي لفت انظاره وادراكاته في العمل الفن بمعنى انه يعير الاسبقية للاهتمام المعرفي , فالاهتمام الذي يبديه “السعدي” يعتبر اهتمام ثنائي يتوحد حال البدء بتطوير وتوجيه النظرة والخيال نحو الشروع بالتقنية وحينها ندعوه “بالادراك العملي ” وهنا لا بد من الاشارة الى ان الموضوع هو من متممات الفكرة وثنائيته الملازمة اللتان يفضيان نحو ثالثتهما الا وهي التعبير والتعبير لا يمكن ان يكون الا من خلال التقنية المستخدمة وفقا لاسلوب الفنان بالتأكيد ,

عليه ان الموضوع يتم ادراكه بغية التعريف بأصله ومرجعياته ومنابع محفزاته ومن ثم نتائجه وعلاقاته المتبادلة مع شيئانياته الاخرى , لذا ان الجمالية في منحوتات “السعدي” تنبثق من استلال النص الفني من الحياة لا تقتصر على الفنان وحده وانما تعالق المتلقي ايضا وتشير بالتالي الى الاتجاه الفني الذي لا مناص من مجاراته , اتصالا بالواقعية التي ابتدعها الفنان في اوربا والعالم وكما معروف ان المدارس الاوربية والعالمية لا زالت تبحث عن جديدها وتحتاط لاجله ,

والسؤال هنا هل ان تلك المدارس الفنية في الرسم والنحت والخزف هي ذاتها التي ظهرت ابان الفترة الكلاسيكية وتطورت تباعا حتى اصبحت تؤول الى مسميات عدة منها الحداثة وما بعد الحداثة وفنون المعاصرة ؟ واذن المدرسة التي تعقبها ومال الى ظهورها والانكفاء على ترويجها هي بالفعل المدرسة الواقعية وتلك المدرسة الواقعية هي مدرسة البيئة العراقية في ربوع بابل وبساتينها والتماس بها ومعايشتها كانت نتيجتها هو فعل النحت ونقله من حاضنته الينا , اذ كانت البداية واضحة في استثمار الخامة بعد التعرف الى بنياتها وخطوطها ومثل ما هو معروف ان النحت على جذوع النخيل يتطلب الدقة والاناة والصبر والحفر عليها بالات حادة وذلك يتطلب مهارات عليا تم صقلها منذ سنين سابقة تعود الى سني طفولته وشبابه وتعلقه بمبتدءاتها .

من هنا هدف “الفنان السعدي “الى كشف اسراره في تفاصيل اكثر خوضا في الشكل المنحوت واللون تحديدا , حيث اللون اتخذ ظاهريته الى الوجود بفعل وان الاشكال برمتها احتفظت بسمات اتضحت “بالابتسامة ,والنظرة ,وغيرها , حيث اهتمامه كان في نقل الصورة الدالة بعد ان صورها مخيلاتيا واعتبرها جزء من العمل بل وفلسفة حضور بالموجودات فضلا عما حملته من قيم انسانية جاءت تطبيقا بالمعنى والدلالة والاحالة ,


هكذا تجىء نمذجة البيئة بفعل التعرض الى ورود جماليتها بما تبثه من لذة صاحبت الفعل التقني واسست الى الاحتفاظ بالتراث النحتي نوعا وكما بوصف الجمال مثال مطلق يرنو اليه بكل حين كما اثنى عليه رائد الفلسفة الاغريقية (“سقراط ” ان الفن سواء كان منه فنا جميلا اوفنا صناعيا له وظيفة تخدم الحياة الانسانية وبمعنى ادق الحياة الاخلاقية اما الجمال فأنه جمال هادف ) ,وبذلك نجد ان التجربة الفنية لديه تبقى تمايز وايقاع مثير يستحوذ ادراكاتنا بفعل المحاكاة في عوالم المثل العليا المجردة من الحس قبل محاكاتها في عوالم الحس ذاته , وكما اعتدنا الخروج بتفاصيل وضعية كانت مثالا حقا لما ابداه في استطيقيا النمذجة وهي 1.الحصول على بنية قواعد منضبطة في العمل الفني 2. الاثارة وشد النظر نحو مراكز سيميائية واخرى بنيوية ناجعة 3. الاحتكام الى مبدأ التصوير بمعنى الخلق 4. السمو والرفعة فعل ادائي تقاني 5. توافر الاشكال الواقعية والتجريدية 6.سيادة محاكاة الواقع 7. هيمنة النحت المجسم 8. احتكام الخضوع الى عناصر الفن 9. الايقاع في الخلق تمثله الايقاع ذاته .

لذا الاقتران بظاهرة الجمال في مصاحبتها الاعمال النحتية لدى “السعدي” شكلت انطباعا شعوريا جاء كردة فعل فيما صنعه وما انتجه بمعنى ان فن النحت صناعة مهارية واحترافية لا يمكنها الظهور الا بوحي من الخالق جل وعلى .

المقال السابقالاحلام الذبيحة
المقال التالىمصممون كرافيكيون .. وليم أديسون دويغنز
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد