تراتيل


 
الصدى - تراتيل - خديجة الساعدي
لوحة للفنانة رؤيا روؤف

لنْ أعيد قِصة الحزنِ
أو قِصة الخلقِ
أو أساطير أخرى كبيرة.
سأُحدثُ الأشياءَ عن قصصي الصغيرة
بهمسٍ لا يُكادُ يُسمع.
سأُحدثها عن خوفي وشوقي
واقتراب ساعة الغروبِ
آن تشرق الأحلام

***

أقفُ على شواطئ لا
حدود لها أرى بحراً يتلاحقُ موجُه كأنفاسِ الصبحِ.
بعد قليل، تبدأ الأمواجُ في داخلي
بالتراكضِ أيضاً
ليسبح قلبي فيها
كما كان جسدي النشوان سيسبحُ
في زرقةِ البحر البعيد.
وبعد أن ينام أهل الحيّ
على قيثارةِ الليل سأعزفُ
وأرددُ تراتيل الحبّ.

***

أرى جمالَ أشياءٍ صغيرةٍ
لم أكن ألحظها من قبل:
ينبوع فرحٍ لا ينضب؛
أراها تتراقصُ، تتعانقُ
وتُريدُ عناقي.
تمتدُ خطاي وتتداخلُ الأحلام:
ألهو كفراشٍ لا وجهة لهُ،
تتقاذفني الريحُ كغيمةٍ شاردة…
يالهذا الفرح الذي لا يتعب.

***
أرى الجبالَ وكثبانَ الرمل؛
أرى أشجاراً وطيوراً وأسماك…
أراها كلّها في الوقتِ نفسِه
الذاكرةُ سجل الجمال.

***

كلّ شيءٍ هنا
كلّ شيءٍ كان هنا
لكني لم أرهُ. لم أفقد سوى عماي.

***

كم تشبهني هذه الأشجار
كم تشبهني هذه الأنهار
كم أشبهها
وهي تشدو لحنها الأزلي!

***

ربما فقدتُ الكثير الكثير
بيد أني لستُ نادمةْ.
ربما كانتْ أجسادنا
ظاهرة عابرة
بيد أنّي الآن خالدةْ.

***

رفةُ عينٍ
وخفقةُ قلبٍ
في الحاضرِ أحيا
بلا غدٍ
وبذاكرةٍ بيضاء كطفلْ.

***

تركتُ كلّ أشيائي ورائي
لمْ أعدْ أذكر الماضي
وأُمنياتي القديمةُ كلّها
تركتها على قارعة الطريق.
أنا ابنة العزف الأبديّ
تحملني الريحُ كهمسةٍ
تبحثُ عن أذنْ.

***

أعرفُ أني لن أصلَ النهايةَ
أن لا نهاية لا وصول.
حسبيَ الطريقُ
وما قد يُصادفني وأنا أهيمُ
كقطةٍ جائعةٍ تجوبُ الطرقات المُعتمة
بعد منتصف الليل.

***

بأحلامٍ كبيرة
أتسلقُ سلالم النور.
أحملُ سلالاً من الوردِ
لأوزعها على الجميع.
لا، لستُ نبيّةً
لكنّي أحبّ.

***

أضعُ اليقينَ في كلمةِ شكر
وأنامُ بهدوء.
لا تراتيلَ سوى دقاتِ قلبي.

لا تعليقات

اترك رد