دفاتر عتيقة

 

نستجيب للعقوبات الأمريكية ضد إيران أم لا نستجيب ؟ تلك هي العلة يا قلبي و ذلك هو الإحراج بعينه يا سيادة الرئيس ترامب . موقف لا يحسد عليه من لا يمتلك قراره السياسي بيده و من يفرط بسيادته و من قَبِل من البداية أن يسلم لحيته لبلد و شاربه لبلد آخر فنتفاهما و أعاداه الينا بلا لحية و لا شارب .

هل للعراق موقف رسمي صريح من العقوبات ؟ رئيس الوزراء أكد الإلتزام بها أما الحزب الذي ينتمي إليه فقد اصدر بيانا يشجب فيه الحصار ويدعو الحكومة لعدم الالتزام به ! رئيس الجمهورية و نائبه شجبا القرار و دعيا الحكومة الى عدم الإلتزام به فيما أصدرت بعض الأحزاب والقيادات المشاركة في العملية السياسية بيانات دعت الشعب إلى الوقوف مع ايران متناسين أن هذا البلد وقف مع الحصار الإقتصادي ضد هذا الشعب طيلة اثنتي عشرة سنة مات خلالها من الأطفال فقط بسبب نقص الغذاء و الدواء نصف مليون طفل دون أن يرف جفن له و لا لهذه الأحزاب التي لم تذق طعم الحصار يوماً واحداً

تداخل الصلاحيات بين المركز و مجالس المحافظات و تبعية تلك المجالس للأحزاب لا للسلطة المركزية و تشتت القرار الرسمي بين الرئاسات الثلاث يمنح هذه المجالس حرية اتخاذ قرارها في التعامل مع العقوبات وفق توجه أحزابها لا وفق قرار رئيس الوزراء ، خاصة محافظات الحدود الشرقية أما محافظات إقليم الشمال فحريتها في ذلك أكبر مما قد يضع الحكومة في موقف صعب .

لسنا بالطبع متحمسين للتصعيد في المنطقة و لا ينبغي أن نكون كذلك لكننا أيضاً لسنا معنيين بأخطاء إيران و سياساتها و لا نريد أن ندفع ثمن تلك الأخطاء و هو ثمن باهض بالتأكيد لا نقوى على تحمله وسط أزماتنا التي لا نهاية لها و التي كانت هي السبب في غالبيتها كما أننا لسنا طرفاً في نزاع لا ناقة لنا به و لا جمل و لا نريد أن يشملنا أحد بعقوباته من جديد بسبب عنتريات لا داعي لها . يكفينا ما تحملنا من 1980 إلى اليوم .

موقف رئيس الوزراء دعا إيران للنبش في دفاتر عتيقة كأي تاجر مفلس يبحث عن ديون قديمة و من هذه الدفاتر ما يتعلق بمطالب تعويضات عن حربها ضد العراق ، هذا النبش دفع أحد قادة أحزابها في العراق دون أن يكلفه أحد بالقول في محفل عام أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 598 ألزم العراق بدفع تريليون و مائة مليار دولار لإيران كتعويضات خسائر حرب في حين أن هذا القرار الصادر في 20 تموز عام 1987 أي قبل نهاية الحرب ب 13 شهراً اقتصر على التأكيد على قراره السابق 582 لعام 1986 و الداعي لإيقاف القتال و تجنيب المدنيين مآسي الحروب و دعوة كلا الطرفين للتعاون مع جهود مجلس الأمن لفتح الطريق أمام تسوية مبكرة للنزاع … الخ أما مسألة التعويضات فلم يتطرق لها لا من قريب و لا من بعيد لأن الحرب لم تكن قد انتهت بعد و لم يجري التحقيق لتحديد المتسبب في اندلاعها ، ومع ذلك يمكن التذكير ببعض النقاط المتعلقة بمسؤولية الطرف البادئ بالحرب :

إيران لديها أهداف معلنة بتصدير ثورتها الى العراق و دول أخرى في حين لم يكن للعراق مثل هذه الأهداف ، حاولت فعل ذلك عسكرياً فمنعها من عام 1980 حتى 1988 ، نجاحها بتصدير هذه الفوضى عام 2003 بمساعدة الدولة التي تفرض عليها اليوم عقوبات دليل على نواياها القديمة

إيران نفذت 420 اعتداء بمختلف الأسلحة ضد المخافر الحدودية ووصلت اعتداءاتها إلى بغداد حيث أُسقطت طائرة إف 5 إيرانية باشتباك جوي فوق بغداد و أسر قائدها يوم 7 أيلول قبل أن يرد العراق عليها يوم 22 أيلول ، الحرب لم تندلع في هذا التاريخ بل يوم 4 أيلول و بين هذين التاريخين رفع العراق 293 مذكرة و رسالة احتجاج حول تلك الإعتداءات إلى الحكومة الإيرانية و مجلس الأمن و أمين عام الأمم المتحدة دون جدوى

العراق وافق على كل مبادرات السلام التي تقدمت بها شخصيات و هيئات دولية طوال سني الحرب و رفضتها إيران

هذا غيض من فيض و من الأفضل التوقف عن هذه المطالبة لأن تحقيقاً عادلاً لو أجري بهذا الخصوص لأدان إيران و ألزمها بدفع هذا الترليون للعراق من تومانتها المتهاوية

المقال السابقكلام الناس الحال كده مابيمش
المقال التالىبولاق الدكرور
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد