التظاهرات بين المطالب المحقة و” المندسين “


 

رغم إدانتنا المطلقة لكل عمليات التخريب والحرق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة التي قام بها “مندسون” في التظاهرات، إلا اننا يجب أن نعترف بأن التردي الخدمي المتراكم في البصرة وأخواتها من المدن الجنوبية طوال 15 سنة يستوجب التظاهر ويستوجب الاعتراض والرفض بشكل سلمي بالتأكيد، كما يجب أن نعترف بأن الحكومة لا يمكن أن تشعر بأنها مقصرة ومتخلية عن واجباتها إلا بعد التظاهر ضدها!!، مع اعترافنا بالطبع بأن هناك من يستغل تلك التظاهرات ويخترقها لتحقيق أجندات مشبوهة، ومع اعترافنا أيضاً بأن العبادي فشل باحتواء الأزمة منذ البداية بسبب بلادة متأصلة فيه كما يبدو، وهذا الأمر بالتأكيد لا تتحمله حشود المتظاهرين السلميين الذين يرفعون مطالب محقة ومشروعة.
إن عدم إنشاء محطة لتحلية المياه في البصرة وحده يستوجب التظاهر، لأن هذا الأمر يعتبر برأيي من أكبر الجرائم التي تم ارتكابها بحق أهالي البصرة منذ التغيير وحتى اليوم، وذلك لأنه من غير المعقول ومن غير الإنصاف أن تكون “سلة العراق الاقتصادية” خالية من الماء العذب والصافي.
في كل دول العالم تتمتع المدن الغنية بالنفط والثروات الأخرى بامتيازات معينة تنعكس إيجابيا على وضعها الخدمي والاستثماري والمعيشي، باستثناء البصرة التي تقف على بحر من النفط، لكنها تشرب الماء المالح، وتنام في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء، وتغرق في الإهمال المزمن، وتحاصر سكانها الكرام أكوام النفايات والمياه الآسنة، وتأكل البطالة شبابها في ظل حجز أغلب فرص العمل والوظائف لأقارب المسؤولين المتنفذين وأتباع الأحزاب السياسية المتنفذة في المدينة، وهو أمر ينسحب على محافظات ومدن عدة، ولهذا لا بد أن نتعامل مع تظاهرات أهالي البصرة وغيرها من المحافظات المظلومة بموضوعية وأن نتفهم أسبابها، مع رفضنا بالتأكيد لكل الهتافات “البعثية” ولكل عمليات التخريب التي يقوم بها “مندسون” و”منفلتون” يحاولون تشويه صورة التظاهرات ومطالبها المحقة والمشروعة، من دون تخلي التظاهرات بالطبع عن وسائل الضغط “المشروعة” على الحكومة من أجل القيام بدورها والإسراع بإيجاد الحلول الجذرية والسريعة لمحنة البصرة وغيرها من المحافظات المنكوبة.
وجود “مندسين” و”مخربين” و”مشبوهين” داخل التظاهرات لا يعني بأن التظاهرات غير محقة وغير مبررة ولا يعني بأن أغلب المتظاهرين “بطرانون”، فأغلب الذين خرجوا للتظاهر خرجوا لأنهم فاض بهم الكيل والضيم والقهر والصبر واليأس من الحكومة التي لم تشعر أنها مقصرة بحق الناس إلا بعد أن تظاهر الناس!!!.
ما هو ذنب المتظاهرين السلميين أصحاب المطالب المحقة إذا كان البعثيون والدواعش وأولاد الرفيقات ومرتزقة السعودية ومقاولو التظاهرات يستغلون أية تظاهرة مطلبية لتحريف مسارها لصالحهم وينتهزون أية فرصة أو ثغرة بهدف تحقيق مخططاتهم الشريرة؟!!.
مع التظاهر السلمي_ضد التخريب

المقال السابقمهنة الورّاق
المقال التالىملامح التجديد في الشعرالعربي الحديث ج 6
الصحفي انور الخفاجي /السويد ستوكهولم كاتب ومحرر لدى شبكه ذي قار لاقتصاديه كاتب ومحرر لدى BBClraq كاتب ومحرر لدى جريده الناصريه اليوم كاتب ومحرر في لأرشيف لاعلامي بالدنمارك موقع الكتاب العرب كاتب ومحرر لدى موقع اللاعبين العراقين المغتربين كاتب ومحرر لجريده لإبداع لالكتروني....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد