مهنة الورّاق

 

هي من المهّن القديمة التي إنتشرت في البلاد الإسلامية في القرون الوسطى ، وكانت تقوم آنذاك مقام مهنة الطباعة والنشر في وقتنا الحاضر.
تشتمل هذه المهنة على بيع الورق ، وأعمال النسخ والتصحيح والتجليد والتذهيب والخط وبيع الأحبار ، وسائر أدوات الكتابة ، وكان السوق الخاص بهذه المهنة يسمى سوق الورّاقين .
تعلم العرب صناعة الورق من الصينيين ، وظهر كمنافس للبردي عام 133هجرية إذ ساهمت هذه الخطوة في إزدهار حركة التأليف ، والكتابة لسهولة تداول المخطوط الورقي.
إن زيادة الحركة العلمية ، والأدبية ، والفكرية في القرن الرابع الهجري كان له تاثيراً إجابياً كبيراً على هذه المهنة ، وقيل إن عدد الدكاكين الخاصة بهذه المهنة في ذلك الوقت بلغت في بغداد وحدها أكثر من مئة دكان ، وفي نهاية القرن الخامس الهجري إشتهر الورّاقون ، وإزداد عددهم ، وكثرت دكاكينهم في مدينة الحلّة حيث كانت الحوزة العلمية والدينية فيها ، ولأكثر من أربعة قرون متتالية ، إذ أمر الأمير صدقة بن منصور المزيدي أمير الحلة آنذاك بأن يكون تحت خدمة أي عالم عشرة من الورّاقين يساعدوه في أعمال الكتابة، والنسخ ، والتصحيح ………….. الخ
كان الورّاق يؤدي عدة وضائف كما أسلفنا ، كما وإن دكانه يعتبر ملتقى للأدباء والفنانين والكتاب ، إذ كانت تؤدي وظيفة ثقافية مهمة من خلال تبادل وتلاقح الأفكار والمعلومات ، والسجالات في كافة مجالات المعرفة ، فهي تعّد بحق منابر للنقد فمنها إنطلق النقد الأدبي وإزداد إنتشاراً، لذلك تعد دكاكين الوراقين مدارس للعلم والأدب والشعر والثقافة ، وعلوم الحديث فقد تخرج منها كثير من العلماء والأدباء والمبدعين ، وقيل إن الجاحظ (159-255 هجرية) كانت بدايته الفكرية يعمل ورّاقاً ينسخ الكتب ، وبقوم بأعمال هذه المهنة التي ساعدته في صقل موهبته ، وحبه للعلم والأدب.
بمرور الوقت ، وبعد التطور الهائل في تقنيات الطباعة الحديثة إنحسر عمل الورّاقين ليكون مقتصراً على تجليد الكتب ، وصّف وتنظيم الأوراق ، ثم بعد ذلك إستطاعت هذه الآلات ، وبتقنياتها المتطورة من تصنيع أنواع الأغلفة الحديثة والمتنوعة لتصبح مهنة الورّاق من المهّن المنقرضة ، ولكن تبقى هذه المهّنة حيّة ، وباقية في وجدان ، وذاكرة الناس حفظاً منهم

لا تعليقات

اترك رد