مصممون كرافيكيون: ميغس – تأريخية التصميم الكرافيكي


 

تُعد قراءة التاريخ التصميمي أمراً مهما لمن يروم التصدي لمنعطفاته التي شكلت وتشكل الفضاء الأرحب في تعرف نشأته وما حصل فيه من تطورات جعلته من أكثر الفنون التطبيقية ملامسة لهواجس وإشتغالات الإنسان وحراكه اليوم بدءً من الخطوط الأوُل التي ثبتها الأنسان على جدران وخامات حضارات بلاد الرافدين ووادي النيل وغيرهما التي أسهمت في رسم خارطة ما يعرف اليوم بالتصميم الكرفيكي ، وقيض لهذا المفصل السردي لعدد من قراء التأريخ أن يتفحصوا مساراته بموضوعية ، من بينهم(نيكولاس بيفسنر) و(فليب ميغس) حديث اليوم الذي يُعِد من المصممين الكرافيكيين اللافتين للإنتباه في القرن العشرين وما تلاه، كذلك من أهم المؤرخين والمؤلفًين للعديد من الكتب البارزة في التصميم الكرافيكي لاسيما كتابه (تأريخ التصميم الكرافيكي) الذي نال شهرة كبيرة في مجال السرد التأريخي ، ولد في ( 30 مايو 1942- نيوبيري ، ساوث كارولينا ) ومن بين أخوته كان (ميغس) أكثر ميلاً نحو الفنون ، وفي فترة من بداياته إعتاد ممارسة تنضيد الحروف المعدنية، كما إنغمس في الرسم ، ثم ذهب إلى دراسة الفنون الجميلة في جامعة فرجينيا كومنولث (VCU) وحصل على درجة الماجستير ، بعد ذلك التحق في كلية ماساتشوستس للفنون وحصل على درجة الدكتوراه الفخرية.
بعد التخرج عُيِنَ مصمماً كبيراً في( Reynolds Metals) وبعد فترة وجيزة ، انضم إلى( A.H. Robins Pharmaceuticals ) مديراً فنياً. وفي عام ( 1968 ) وسع خبرته المهنية في التدريس عندما قبل منصب تدريسي في قسم التصميم جامعة ( فرجينيا كومنولث) للأعوام( 1974 إلى 1987) وشغل بعد ذلك منصب رئيسًا للقسم وخلال فترة رئاسته إرتفعت معدلات الإلتحاق بالقسم وعَلَت شعبية البرنامج على المستوى الوطني، فضلا عن ذلك ، دَرَس في الكلية الوطنية للفنون والتصميم ودبلن وجامعة سيراكيوز كعضو تدريسي زائر .
في عام( 1974) ، بدأ (ميغس) تدريس تاريخ التصميم الكرافيكي متاثراً بنقص الأبحاث والمواد التعليمية حول هذا الموضوع وتوجَّه تفانيه نحو إكتشاف وتسجيل وفهم تأريخ هذه المهنة في إصدار أول كتاب مهم له تحت إسم “تاريخ التصميم الكرافيكي” (1983)، فضلا ً عن الكتابة بنجاح لعديد الكتب وأكثر من( 150) مقالاً عن التصميم والطباعة ولإهميته خصصت الموسوعة البريطانية قسمًا له ولسرديته التأريخية العلمية للتصميم الكرافيكي .
لقد عد (ميغس) أهم مؤرخ للتصميم منذ (نيكولاس بيفسنر)، إذ يعد بحثه حول هذا الموضوع أكثر شمولاً مقارنة بـ( الأول ) ولأن كتابه يتعدى الحديث عن التصميم الكرافيكي الممارس إلى القرنين التاسع عشر والعشرين وما يحسب لـه كذلك هو أنه لم يعتمد على تاريخ الفن التقليدي للفن حصراً على عكس المؤرخين الآخرين ، وكان يرى أن فهم الماضي وعلاقته بالفن أمر ضروري لدراسات التصميم الكرافيكي. ولأهميته كذلك استثمر (ميغس) منحة ( National Endowment for the Arts ) للسفر إلى مؤسسات أُخَر وتعليم تاريخ التواصل المرئي في محاولة للترويج له مستنداً إلى تاريخ التقاليد الفكرية التي شكلت أُطر فنون الكرافيك والاتصال المرئي، لهذا تعد قراءته المحاولة الأولى في إنشاء تأريخ نهائي خطي لمهنة التصميم الكرافيكي كلاً ساردا ً ذلك من بداية الرسومات والعلامات المنقوشة في كهوف( Lascaux ) إلى التجريب في الوسائط الرقمية أواخر التسعينيات. وأصبح الكتاب بسرعة منهلاً مهماً للقراء وللمصممين الشباب، وبالنسبة للكثير لا يزال يقدم مقدمة مفصلية في قصة العودة المثيرة للمهنة التي اختاروها. إذ انتبه إلى أن طلابه في التخطيط والطباعة كانوا يفتقرون إلى المعرفة الأساس بماضي التصميم الكرافيكي وعلاقته بالفن والهندسة المعمارية والتصميم الصناعي والثقافة الشعبية. لهذا أعرب عن ايمانه بأن قدرة الطالب في ممارسة التصميم الكرافيكي هي أكثر من مجرد خدمة أو حرفة تجارية، ولاينبغي ان يكون فيها جهل بالسياق التاريخي. وفي النهاية طور المناهج الأكاديمية الأولى لتبدأ باختراع المطبعة والحروف المتحركة ، وصولاً إلى العصر الحديث وتأثير الكمبيوتر. كما عالجت فصول كتابه نقدياً القضايا الرسمية والنظرية والجمالية التي تجاهلتها معظم البرامج.
بهذا الصدد يشير (ستيفن هيلر) المصمم الكرافيكي المعاصر إلى (ميغس) بكلمات بالقول أنه “بنى نصباً لتراث التصميم الكرافيكي”. وعلاوة على ذلك ، تم إدراجه في قاعة مشاهير فن الإدارة وتم منحه جائزة المعلم عن إنجازاته مدى الحياة. وكانت الجائزة لتكريم إسهاماته الكبيرة في تشكيل مستقبل مجالات تعليم التصميم الكرافيكي وكذا كتاباته حول هذا الموضوع. وفي عام( 1995) حصل على جائزة التميز في التدريس والبحث والخدمة من( VCU) والميدالية الذهبية من قبل المعهد الأمريكي لفنون الكرافيك ( AIGA ) .
لقد كان (ميغس) بحق معلمًا مبتكرًا ومحترمًا خصص جل وقته لطلابه، وإستمر في التدريس ، حتى بعد عام( 2000) السنة التي شخصت اصابته بمرض خبيث ادى لوفاته بعد عامين، وقالت المصممة (بولا شير) عنه “كان أول شخص سمعته يتحدث عن تاريخ التصميم بطريقة مترابطة وهادئة وأنيقة في الماضي والحاضر”. “لقد جعلني أشعر وكأنني جزء من الحراك والممارسة التصميمية التي لاتمثل التوجه نحو أعمال تافهة لشركة بيروقراطية أخرى.”
وتحفل سيرته الذاتية بالكثير من المنجزت من بينها :
1983 – جائزة رابطة الناشرين الأمريكيين عن التميز في النشر.
1995 – جائزة التميز في التدريس والبحث والخدمة(VCU)
2004 – ميدالية ذهبية (AIGA)
ومن مؤلفاته:
1983 تأريخ التصميم الكرافيكي. (الطبعة الأولى) فان نوستراند راينهولد.
1991 تأريخ التصميم الكرافيكي. (الطبعة الثانية) فان نوستراند راينهولد.
1992 الحرف والصورة: لغة التصميم الكرافيكي. فان نوستراند راينهولد.
1993 التصميم التيبوغرافيكي: إلأنموذج والاتصالات. لفيليب ب. ميغز وروب كارتر ردمك 0-442-00758-2.
1998 تأريخ التصميم الكرافيكي. (الطبعة الثالثة) John Wiley & Sons ISBN 978-0-471-29198-5.
2005 تأريخ التصميم الكرافيكي. (الطبعة الرابعة) إد. وايلي. تم تنقيحها بواسطة Alston W. Purvis.
2011 تأريخ التصميم الكرافيكي (الطبعة الخامسة) جون ويلي وأولاده المنقحة من قبل Alston W. Purvis، ISBN 978047016873، فضلا ً عن قيامه بتصميم ملصقات وكتيبات ومطبوعات ومجلة فصلية وتقديمه معارض وتقارير سنوية وحملات إعلانية متنوعة.

لا تعليقات

اترك رد