هل ستنهي التظاهرات معاناتنا ؟

 

لعلنا جميعا نضع الحكومة في مرمانا كهدف ونطلق عليها سهام نيراننا بلا رحمة نتناولها كل من زاويته لنشخص خللا هنا ومشكلة هناك حتى أصبحت دولتنا الحالية وهذا حق وليس تهمة أو سبة لها على مستويات القياس العالمي في قمة الدول الفاسدة فكل واحد من أبناء الشعب العراقي قد كون قصص وروايات لمسئولين فاسدين عاشها بنفسه أو سمعها وصل ببعضنا الحال أن يسمي شخصيات معينة بذاتها ويتهمها بسرقة المال العام أو بتعاطي الرشوة أو أي شيء آخر وراح القسم منا يشخص تدهور الحالة في تلك الوزارة أو هذه ولا تسلم الوزارات الخدمية خصوصا الصحة مع تناقص الأدوية وسوء المعاملة وارتفاع أجور المراجعة على انعدام النظافة في المستشفيات أو وزارة التربية وما ينالها من السب والشتم بالأخص مع إعلان بدء الامتحانات النهائية العامة ونتائجها وكارثة تسريب أسئلتها دون أن يحاسب المتسبب أو مع بداية العام الدراسي وتعاظمت الصيحات عليها بعد هدم عدد كبير من بنايات المدارس منذ سنوات عديدة على أساس إبدالها وتحديثها ببنايات كونكريتية على طريقة البناء الجاهز بهدف سرعة الانجاز فلم تنجح الوزارة في سرعتها (السلحفاتية) فلا هي أبقت التلاميذ في مدارسهم الطينية ولا هي أنجزت ما وعدت به حتى صار دوام قسم من المدارس ثلاثي والقسم الآخر رباعي والأكثر سوءا من هذا وذاك صارت الكتب التي يجب أن توزع مجانا والتي تطبع على نفقة الوزارة تباع في المكتبات الخاصة وبأسعار خيالية وحدث بما شئت ولا حرج على تعاقب الوزراء ولا نبتعد عن وزارة الكهرباء المسبب الأكبر والذريعة الأولى للتظاهر خصوصا مع بداية كل فصل من السنة وما يطرحه البعض في الاحتجاجات التي تعيشها كل المدن العراقية في الوسط والجنوب وأخيرا الخصخصة ومن ثم فشلها وعدم الالتزام بها وما رافقها من تصريحات للمسئولين وأعضاء البرلمان حيث أضاف إلى سخط المواطن ما يؤجج ناره فوق ما هو فيه وتتعدى الحالة إلى كل الوزارات كالري والبلديات والزراعة وغيرها دون استثناء حتى صارت ومخصصاتها ورواتب العاملين بها مجرد إثقال لكاهل الموازنة العامة للدولة وهذا ليس بمهم بقدر ما يشهده الشارع العراقي الآن من تظاهرات مستمرة تحولت إلى إعتصامات بمطالب ضرورية تحتاج إلى حلول لا تحتمل التأجيل من جانب ومن جانب آخر الجميع ينتظر إعلان نتائج الانتخابات ونهاية سباق الوصول إلى مقاعد البرلمان واغتنام الامتيازات اللاحصرية .

الحالة مؤلمة للجميع والحكومة في موقف لا تحسد عليه صارت فيه بين المطرقة والسندان فلا الشعب يتوقف عن المطالبة بحقوقه المشروعة التي ساندته فيها كل الأطراف التي تتابع الشأن العراقي المحلية دون استثناء والإقليمية وكذلك على مستوى العالم ومن يعترض فانه مختل عقليا ولا ينال سوى الغضب الشعبي مهما كان موقعه الاجتماعي أو الرسمي بينما تعيش الحكومة المنتهية الصلاحية حالة من التخبط والضياع لانتهاء ولايتها يكبلها الدستور ويحد من قدرتها على الانجاز كحالة المشلول الذي لا حول له ولا قوة فلا هو قادر على الوقوف ولا هو ميت فيرتاح ويريح أما المشهد الآخر فان أصحاب البحث عن المناصب لازالوا جادين بصمت وحراك دءوب يحاول اغلبهم إخفائه لعقد تفاهمات تطفح تفاصيل بعضها إلى السطح وتخفت بسرعة والجميع بانتظار نتائج آخر تشريع اقره البرلمان المنتهية ولايته في أيامه الأخيرة لعد الأصوات وفرزها بعد فضيحة التزوير التي شهدتها العملية الانتخابية وأصبحت مرفوضة شعبيا .

لم يصل الحال إلى هذه الدرجة من الغليان الشعبي بطرا ولا عبثا وإنما بعد أن يأس الشعب من إصلاح العملية السياسية برمتها وعلى لسان أطرافها فالناس مشغولة بهموم البحث عن سبل توفير لقمة العيش ومكابدة معاناتها اليومية إلا حينما يصطدم بحالة تضاعف ألمه فيقف عندها ليصرخ بصوت عالي ولكن الصراع على المناصب السياسية بين الكتل هو من يكشف المستور ويفضحهم فكل يوم يطل احد السياسيين من هذه الفضائية أو تلك ليعترف على نفسه متباهيا أو ليكيل التهم إلى منافسه وبالدليل المادي الملموس والبينة ورغم قدرته على اللجوء إلى المحاكم لكنه لا يفكر في هذا مع عجز جميع الجهات بما فيها القضاء ولجان النزاهة ومكافحة الفساد عن إحقاق الحق وإيقاف نزيفه الذي نخر جسم الحكومة وأصبحت مردودات نتائجه سببا في معاناة الموطن العراقي اليومية فكل تلك العوامل مجتمعة دفعت به إلى رفض آلية عمل الحكومة وتغير العملية السياسية بكاملها ويشكل جبهة شعبية ذات تفكير واعي تطالب بشكل يومي بحقه الطبيعي.

من المهم أن نشير إذا كانت عفوية التظاهرات في بدايتها سمحت بوجود من يسيء إليها من المندسين الذين يحاولون تشويه مضمونها والانحراف بها عن طريق الاعتداء على المال العام أو الخاص وحرق مقار بعض الأحزاب والاشتباك مع الأجهزة الأمنية فان صبر المتظاهرين ومطاولتهم لفظهم ودفع بهم إلى الخارج ووضحت الصورة الحقيقية لمشروع التغير الذي يطالب به الشعب بل وأخذت المطالب تتوضح وتأخذ بعدها الوطني الواضح بدل المحلي والشخصي الذي حاول البعض أن يظهرها به فشباب التظاهرات الذين اكتشفوا مكامن الفساد في حلقات فقدت مبررات وجودها جعلت الحكومة مترهلة مثقلة بالإنفاق المستمر لتشكيلات لا طائل من وجودها تتمتع بامتيازات كبيرة كمجالس المحافظات والأقضية صعودا إلى مجلس النواب والوزارات التي تتشارك في الاختصاصات وصولا إلى امتيازات الرئاسات الثلاث وما تحوي في داخلها من درجات وظيفية وعناوين بامتيازات كبيرة يمكن أن تفسح المجال لجيوش العاطلين من حملة الشهادات بالعمل بدل التسكع وحالة الملل التي يعيشونها .

إن هذا الطرح الذي ظهر على لسان المتظاهرين المسالمين ولا يحملون إلا كلمة الحق يدلل على نضج عالي وواعي وإصرار على الوصول إلى نتيجة ملموسة رغم الأسلوب القمعي الخاطئ والتخبط الذي تتعامل به الحكومة معهم في معالجة مطالبهم والذي سيزيد من تعقيد الأمور خصوصا بعد ظهور حالة تدخل العشائر على الخط كخصمين متضادين مع الحكومة أو ضدها خصوصا بعد لقاءات السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر ألعبادي بقسم منهم وما يتبعه من حالات المطالبة بالثأر والقصاص من المقابل وهذا ما يحتاج إلى بحث خاص ربما تطرقنا إليه في المستقبل .

حمى الله العراق وشعبه وسدد خطى الجميع لما فيه الخير والإصلاح.

لا تعليقات

اترك رد