تبرير أقبح من ذنب


 

عندما حلّ “كولومبوس” وقتل الهنود الحمر، وتقلّص عددهم في أمريكا، من سبعين مليوناً، إلى ثلاثة ملايين ونصف فقط، كان كبير الأساقفة “لينيان ثيسنيروس” ينكر الإبادة، ويقول:
“إنهم يختبئون كي لا يدفعوا الجزية”!
ليس هذا التبرير القبيح، أبرز ما سجله التأريخ، فهناك الكثير من الأعذار والمبررات التي مهما جمّلت وصبغت فلن تتجاوز مرحلة “السّخف” والتفاهة.
السلطة دائماً لديها من الأعذار ما يكفي وإن كانت تلك الأعذار تافهة، ولديها فريقٌ من المبررين الذين يجيدون الخروج على الناس ومخاطبتهم بما لا يعقل الطرفان.
فالمائة قتيل في الحقيقة، ما هم إلا ثلاثة جرحى في نظر السلطة، إذا كان أمر الزيادة يقلل من شأنها في حفظ الأمن.
وقف “محمود المشهداني” ليلقي كلمته الأولى في عام (2006)، وتوعد بقطع يد من تمتد إلى المال العام، وكان مدفوعاً بحماسة زائدة على ما يبدو، وهنا غدا الجميع “رومانسيين” وطالبوه بالإعتذار، لأن العراق الجديد، ليس فيه دماء ولا آيادٍ تقطع، حدث هذا داخل قبة البرلمان عام (2006) حيث خارجها كانت تقطع الرؤوس وتشوى الأجساد بالمفخخات، ويقف ذوي المفقودين طوابيراً أمام مشرحة بغداد، على أمل التعرف إلى جثة من فقدوا، قام المشهداني مرة أخرى من مكانه ووقف ليعتذر.
كم يشبه المذنب، الذي يدفع عن نفسه ما هو لصيقٌ به، زعيم آل كابوني، حين سأله المحقق عن إجرامه المافيويّ، فردّ مدافعاً: أنا مصلحٌ إجتماعيّ ولست مجرماً!
لا يختلف زعيم مافيا آل كابوني عن “إريك برينس”، المدير التنفيذي لشركة “بلاك ووتر”، الشركة الأمنية الخاصة المتهمة بجرائم قتل كبرى في العراق، أبززها مذبحة ساحة النسور ببغداد، إذ طالب برينس الصحافيين الأميركيين الأحرار، بعدم إطلاق لفظة “مرتزقة” على عصابته، قائلاً: نحن نؤدي دوراً شبيهاً بالذي تؤديه شركة “فيدكس” للخدمات البريدية!
يقول الشاعر الأمريكي (ت.س. إليوت): “بعد كلّ هذه المعرفة، أيّ غفران؟”.

لا تعليقات

اترك رد