٨ / ٨ / ١٩٨٨


 

في مثل هذا اليوم و قبل ٣٠ عام ، تحقق النصر الكامل لابطال القادسية الثانية، التي اجبرت الخميني على ان يقول جملته المشهورة ” كان افضل لي ان اتجرع كأس السم على ان اوافق على وقف اطلاق النار” ، و لكنه تجرع كأس سم الهزيمة على ايدي ابطال القادسية الثانية، و انتصر الحق على الباطل، و انتصر العقل على الهمجية، و انتصر العدل و الاسلام على العدوان و البغي و المجوسية، المتلفعة بعباءة الاسلام زوراً و بهتاناً ..

ثلاثون عاما، نعم ، ثلاثون عاما مضت على هذا اليوم المبارك، يوم النصر العظيم، يوم إنتصرت الإرادة العراقية القوية على العدوان الإيراني الفارسي المجوسي، و كان إنتصارا طرزت أحرفه بدماء الآلاف الآلاف من العراقيين، الذين ضحوا بالغالي و الرخيص من أجل الحفاظ على بلدهم و صيانة حدودها و سلامتها و إستقلالها و كرامتها ..

لقد رفض الخميني، جميع المبادرات التي طرحت لوقف اطلاق النار بين البلدين، و راهن على خيار مواصلة العدوان ، ففي حديث بثه راديو طهران في ٢٧ / ٩ / ١٩٨٠ ، قال خميني ” نحن على استعداد لإرسال جميع أبنائنا لمحاربة الخونة بل و للحرب حتى آخر جندي لنا” .. !! .. و قد سمى العراقيين بالخونة .. !!!!!!

مواقف اعضاء النظام الايراني لم تختلف عن موقف مرشدهم الأعلى ، ففي تقرير لوكالة (رويتر) للأنباء بث من بيروت في ٢٣ / ٢ / ١٩٨١ ، أكد هاشمي رفسنجاني رئيس “مجلس الشورى ” الايراني ، ” أن طهران لن تنظر في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع العراق ما لم تتم الإطاحة بالحكومة البعثية ” ، فكان شرطهم الاطاحة بالحكومة و هو ما تحقق بعد غزو العراق و إحتلاله على ايدي القوات الامريكية البريطانية الاطلسية الفارسية ..

وقف اطلاق النار في ٨ / ٨ / ١٩٨٨ لم يكن وليد لحظته بل ان هنالك الكثير من مبادرات السلام التي رفضها النظام الايراني سواء تلك التي قدمها العراق ، أو التي قدمت من مجلس الأمن و الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو من حركة دول عدم الانحياز، أو منظمة المؤتمر الإسلامي و مبادرات أطراف أخرى ..

فقد قدمت القيادة العراقية العديد من المبادرات الهادفة لوقف إطلاق النار و إيجاد حل شامل و نهائي للنزاع بين البلدين ، تلك المبادرات تم عرضها من موقع النصر و الاقتدار، و انطلاقا من المسؤولية الإنسانية للقيادة العراقية ، و حرصها على مواصلة عملية البناء الاقتصادي و الاجتماعي و ليس من موقع الضعف و الهزيمة كما حاولت ايران تفسيرها ، كل تلك المبادرات رفضتها ايران نتيجة لحساباتها الخاطئة ..

هذا النصر لم يكن سهلا، فمواجهة طويلة أمدها ثمان سنوات، مع جار عدو لدود، و هي كانت قوة لا يستهان بها مدفوعة بحقد دفين تاريخي طويل ، و مرتبط بحقد و كره ديني و مذهبي، و هذا جعل الصراع دمويا و طويلا، كان سيكون عبرة لمن إعتبر لولا ما حصل بعد ذلك، كما يبدو في الصفحات التالية من هذه الحرب، التي كما يبدو لم و لن تنهي ..

و كلنا يعرف ما حصل بعد إحتلال العراق عام ٢٠٠٣، و دور إيران في هذا الإحتلال منذ البداية، بل و قبلها من حيث الإعداد و التنسيق و التمويل و التخطيط بالتعاون مع مجموعات و أحزاب أبوا إلا أن يخونوا الوطن و يكونوا أداة بيد المحتل، و هكذا سارت الأمور لتتعاون قوى عديدة يدا بيد، أميركا، إيران، إسرائيل، أوربا، العديد من دول الخليج و الدول العربية، ليصل حال العراق لما هو عليه اليوم ..

أنا، و عراقيون شرفاء صادقون كثيرون يدعون الله تعالى و ينتظرون يوما جديدا للنصر العظيم، و يوما للأيام آخرا، و يوما يؤرخ تحرر العراق من جديد و عودته إلى أهله و طرد كل الغزاة و المحتلين و الفاسدين و السارقين و المجرمين و القاتلين، و لا شئ على الله تعالى بكبير و لا بعيد ..

الله أكبر على كل من تكبر و تجبر و إعتدى و ظلم ..
عاش الشعب العراقي الأبي الصابر الصامد ..
عاش العراق موحداً أبياً..
المجد و الخلود لشهداء الجيش العراقي الباسل و الشعب العراقي الأبي ..
و الخزي و العار لكل من خان و تنكر للتراب الوطني ..

المقال السابققُوَّةُ الرَّقْصِ
المقال التالىثقافة التعايش وفقه الحوار
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد