أزمة المدرب الوطني


 

أزعجني كما أزعج الكثيرين من عشاق كرة القدم بمصر عدم إختيار مدير فني وطني لمنتخب الساجدين بدلاً من المدرب الأجنبي، فالمرحلة المقبلة تتطلب مدربًا وطنيًا للمنتخب يشعر بمعاناة الشعب وطموحاته ويعزز الإنتماء لدى اللاعبيين بالإضافة لتفهمه لعقلية اللاعب المصري الأمر الذي يقوده لتحقيق الإنجاز.
خرج علينا مسؤلي الاتحاد المصري لكرة القدم وعلى رأسهم المهندس هاني أبو ريدة في مؤتمر صحفي معلنين تعاقدهم مع المكسيكي خافيير أغيري أوناينديا للإشراف على الإدارة الفنية للمنتخب المصري خلفاً للأرجنتيني هيكتور كوبر الذي اخفق مع المنتخب في نهائيات كأس العالم بروسيا، والذي جاءت نتائجه سلبية ومخيبة للآمال.
عقد أغيري الذي يدخل التجربة الأولى له في الملاعب الإفريقية، يمتد لأربعة أعوام حتى عام ٢٠٢٢م ، مقابل 120 ألف دولار شهرياً (اكثر من ٢ مليون جنية مصري)، وتضمن العقد مكافأة تصل إلى 500 ألف دولار في حال التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2022 المقرر إقامتها في دولة قطر.
خافيير أغيري صاحب رصيد متواضع على صعيد الألقاب وسيكبد الخزانة المصرية ملايين الدولارات، لكن المدرب الوطني لن يتقاضى تلك المبالغ الطائلة، ولدينا العديد من تجارب المدربين الوطنيين الذين تَرَكُوا بصمة واضحة وانجازات لا غبار عليها، فالجنرال محمود الجوهري رحمه الله أسطورة التدريب المصرية الذي صعد بالمنتخب لكاس عالم ١٩٩٠ بإيطاليا، كما حصد بطولة أمم أفريقيا ١٩٩٨ ببوركينافسو خير دليل على ذلك.
وإذا ذكرنا المدربين الوطنيين فلا يمكن أن ننسى حسن شحاتة الذي حصد ٣ بطولات أفريقية متتالية مع المنتخب، وفي نظري هو أفضل من يتولى تدريب المنتخب بسبب رصيده من البطولات.
المدرب الناجح هو ناجح بغض النظر عن كونه اجنبيا او عربياً ولدينا في مصر مدربين وطنيين لهم من الخبرة والنجومية ما يؤهلهم لتولي المهمة، فرشح البعض حسام حسن المدير الفني للمصري البورسعيدي ولاعب الاهلي والزمالك السابق الذي كان متواجد بكأس عالم ٩٠ بإيطاليا ضمن كتيبة الجوهري.
وعلى الساحة الرياضية العديد من المدربين الذين بامكانهم تولي مهمة تدريب منتخبنا، ومن هذا المنبر نناشد المسئولين عن الرياضة توفير دورات تدريبية ذات كفاءة عالية لكل المدربين الوطنيين لصقل خبراتهم واطلاعهم على المدارس الرياضية المختلفة في عالم التدريب.

أغيري ولد في عام ١٩٥٨م بالمكسيك ولعلب بالوان منتخب بلاده ، ثم استهل مسيرته التدريبية عام ١٩٩٥م، فدرب أندية أتلانتي وباتشوكا بالمكسيك وانتقل للدوري الإسباني والذي كان أبرز محطاته التدريبية، فدرب أوساسونا، أتليتكو مدريد، ريال سرقسطة وأسبانيول، كما سبق له تدريب منتخب بلاده في مونديالي ٢٠٠٢و ٢٠١٠، وودع كلا البطولتين من دور الـ 16 ، إلا أنه توّج مع منتخب المكسيك ببطولة كأس أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي عام 2009، كما تولى تدريب المنتخب الياباني “الساموراي” والذي قاده في كأس آسيا عام ٢٠١٥.
وفِي النهاية فقد تعهد خافيير أغيري باللعب بطريقة مختلفة عن سلفه الأرجنتيني كوبر ، أتمنى ان ينجح أغيري في مهمته ويحقق الإنجازات حتى لا تضيع أموالنا هباءً منثوراً في ظل وجود بديل وهو المدرب الوطني.

لا تعليقات

اترك رد