” نوار “


 

حلموا فكان الحلم جميلاً, فتفتحت قاعات مركز خليل السكاكيني نواراً بنوار نادي المبدع الشاب.. يقولون: وردة, شيء تفتح ليقول, ليكتب, ليعيش على الورق- الحياة…. يقولون: نوار النرجس ونوار الخريف ونوار الزهر، وكل شيء له بداية وأصل.
من هنا أعلنت نوار بداية أشياء كثيرة, بدءاً من كتّاب وكاتبات يحثوا عن مكان للالتقاء.. تبادل الخبرات وإطلاق العبير لأقلامهم الناشئة, البعيدة القريبة التواقة الصغيرة والكبيرة.
من الكتابة بدأوا وإلى جميع أشكال الإبداع طمحوا؛ فكان نادي المبدع الشاب, مؤسسة أهلية غير ربحية تسعى للتواصل بين الكتاب الشباب عبر الكتابة للوصول إلى جميع أشكال الإبداع وتطوير هذه الأداة لتكون نافذة إبداعية ومنبراً متميزاً في مجال الكتابة أولاً؛ فكان البيان الـتأسيسي إشراقة نوار في سماء الوطن.. فقالوا:
“لأن مسافة الإبداع تدنو من أولها كلما تفكك الزمن، ولأن الأشجار ترتكز على رئتي بذرة, نحاول في (نوار: نادي المبدع الشاب) تلمس مكان الإبداع ومكائده, نقترب من المحظور الفني كي نشد الكائن الثقافي ربما بفعل ضئيل قد لا يزيد عن عشبة برية على صدر جدار. (نوار) رغبة في تأصيل حضور المبدع عبر تهيئة الظروف المواتية لانطلاق المبدع بمشروعه نحو فضاءات أكثر رحابة وحرية.
تقوم فكرة هذا الكائن على التنفس الذاتي بإفراد مساحات خاصة بالكتّاب الشباب تمكنهم من الحضور الأوسع من الهامش الذي تشتمل عليه أجندة مؤسسات عديدة في المشهد الثقافي الفلسطيني.
نحن لا نحاول عزل الإبداع الشبابي عن عمق الإبداع الفلسطيني الذي يمثل الساقية لري مواسم الإبداع والتبشير بزهر قادم، إنما هي محاولة لتمكين الشباب من قول ما لديهم ومراكمة خبراتهم، وإضافة ما يستطيعون إلى الحياة الثقافية والجهد الإنساني, لكن الفكرة تظل ساكنة إذا لم تلق الدعم وتظل قاصرة إذا لم يحتضنها الشباب بالفعل ورد الفعل المتمثل في كيل من الأفكار المتمردة على المألوف وتقديم ما هو مختلف.
نوار ملك لكل من يملك جمر الإبداع وشهوة التميز, وهو محاولة لترطيب التربة الملائمة للتواصل بين المبدعين حتى لا تظل جذورهم معلقة في الهواء, حتى يفض المبدعون ببرية وجدانهم عزلة النص وتفكيك أركانه لتتفرع عنه أصول الخصوبة!
نوار كائن مدني بالطبع يتقدم ليشارك ويمشي في قافلة الخلود الإنساني.. رغبتنا أن نكون حلقة من حلقات الثابت والمتغير في المشروع الثقافي والإبداعي الفلسطيني ولسنا بديلاً عن أحد).
حلموا.. فكانت الخطوة الأولى في حاضنة الثقافة الأولى بالوطن مركز خليل ألسكاكيني.. فكانت أمسيتهم الأولى.. تقدمت الشابة لبنى الأشقر رئيس النادي فعرفت عن نوار بثقة عالية مفعمة بالأمل… وما بين إيقاع الفنان محمد أبو هديب وعود الفنان وائل أبو سلعوم… وما بين شدو الفنان المتميز باسل زايد ونغمات عوده الساحرة.. كان للفتيات الحضور الأكبر والساحق, فتلت ملك النجار قصة قصيرة بعنوان ورد وزيتونة، لتتبعها هبه ملحم في غفوة القتيل وبثينة حمدان في يوميات حصار وأحلام بشارات في إنسانة تشبهني وأخيرا الشاعر الشاب عيد بحيص في قراءته لقصيدة كعب الأرض.
زرعوا قاعات السكاكيني ياسميناً وزنابق ورصعوا سماءها بنجوم مضيئة وتفتحت زهرات وسوسنات.. حلموا وما زالوا يحلمون في.
المساهمة في خلق حالة من التواصل بين الكتاب الشباب في مختلف محافظات الوطن, ورعاية وصقل المواهب الجديدة في مجال الكتابة الإبداعية, وخلق التواصل بين المبدعين الشباب والكتاب الكبار للاستفادة من خبراتهم, وتعزيز التواصل مع المراكز الثقافية المحلية والعربية, والعمل من أجل عقد المؤتمر الإبداعي الشبابي بشكل دوري, هذا المؤتمر الذي أقامته وزارة الثقافة الفلسطينية لأول مرة في حزيران الماضي, فخرجت نوار من رحمه، وتوفر لهم مكان يجمع مواهبهم وإبداعاتهم لتنطلق مرة أخرى من قاعدة أجمل وأغنى, وأتاح لهم لقاء عدد ليس بقليل من الأدباء الفلسطينيين، والتقوا بالشاعر الكبير محمود درويش في مكتبه في مجلة الكرمل بين جنبات مركز ألسكاكيني..فقال لهم:
“كونوا أبناء غير شرعيين في الكتابة”.

“رام الله المحتلة”
*من كتاب فضاءات قزح للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات للنشر والتوزيع/ الأردن.

لا تعليقات

اترك رد