إستراتيجية تسويق الوعى


 

_ تابعت ما أعلنت عنه القيادة السياسية خلال مؤتمر الشباب الماضى بأن المرحلة القادمة ستشهد اهتماماً ببناء الإنسان المصرى.، شَعُرت بسعادة بالغة وأنا أستمع لتلك الكلمات، فلطالما حلمت وانتظرت تلك اللحظة.. وكالكثيريين ناديت ونوهت بأن طوق النجاة من أتون تلك الحرب التى فُرِضَت علينا يكمن فى تسليح المصريين بأقوى “سلاح ردع” عرفته البشرية: (الوعى).،

_ صحيح أن مصر والمصريين وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية قد خاضوا ومازالوا يخوضون معارك شتى.. إلا أنه بقيت معركة أخرى.. وجب عليهم خوض غِمارها بكل إصرار وجسارة.. معركة لا بديل فيها عن النصر.. إنها معركة إسترداد شخصية مصر وهُويتها ،

_ فمثلما استرد المصريون وطنهم وانتزعوه من بين أنياب الفساد والفتنة والدمار.. فإنه يتحتم عليهم الآن إسترداد أنفسهم قبل أن تهوى فى غياهب المجهول إلى الأبد،
_ لن نكذب على أنفسنا.. ومن الأمانة أن نعترف بأن الشخصية المصرية قد فَقَدت الكثير والكثير من رصيدها الإنسانى والثقافى.. فَقَدت صفاتاً وخصالاً كانت دائماً مبعثاً للفخر والتباهى بين الأمم، ومن الصدق والأمانة أن نقر ونعترف بمسؤلية الجميع عن تلك الخسارة الفادحة.. بدءاً من الدولة بكل أجهزتها وأدواتها والتى اتخذت من الفساد والفشل عنواناً لها عبر العقود الأربعة الماضية.. مروراً بنخبتها وقوتها الناعمة التى تحولت إلى معول هدم فى يد أعدائها.. وانتهاءاً بالمواطن الذى تخلى عن دورهِ ضعفاً أو قهراً.. وفقد جلده وصبره وخارت عزيمته تحت وطأة القهر والفساد وغياب العدل.. فنالت منه قسوة الحياة وتمكنت.. وجعلته يكفر بكل ما آمن به وآبائه وأجداده من مبادئ وقيم الإنتماء والحق والخير والجمال، فرَضِىَ بالقبحِ بديلاً.. صاغراً ومُستسلِماً تارة، ومُشاركاً ومُفَرِطاً تارة أخرى.

_نعم.. ضاعت وغابت خصالاً وأشياءاً جميلة.. ولكن بقيت “الفطرة” السليمة الطيبة.. وبقى “الرباط” وسيبقى إلى يوم الدين بإرادة الله..

_ لذا.. فكما تشارك الجميع فى التفريط فى الشخصية المصرية التى كانت مثار إعجاب أهل الأرض أجمعين والتى صنعت الحضارة وقدمتها للبشرية.، فإن مشاركتهم فى معركة الاسترداد هو أمر حتمى وملزم للكافة (حكومةً وشعباً.. نخبةً وإعلاماً.. عناصر وأدوات قوة مصر الناعمة بكل صورها و رموزها فى الفنون والآداب ومنظمات المجتمع المدنى )
وليضع الكل أمامه هدفاً واحداً هو (بناء البشر قبل الحجر)

_ فبلا أدنى شك ليس هناك بديلاً عن تعليم حديث ومتطور.. وخدمة طبية وصحية تليق بالمصريين .. فضلا عن توفير السكن الملائم والخدمات الأساسية ..إلخ.
_ لكن.. يبقى الهدف الأسمى والإستراتيچية الكبرى على رأس أولويات المرحلة كأهم دعائم و ركائز الأمن القومى المصرى.. وهى استحضار واستدعاء شخصية مصر وهُويتها.. والتى لن تكون إلا باعتماد “إستراتيچية متكاملة لتسويق الوعى والمعرفة” لتحصين المصريين من ڤيروسات العقول والنفوس المستخدمة باحترافية شديدة فى حروب الجيل الرابع والخامس.. وهذه المهمة تحديداً ليست مسؤلية الدولة فحسب كما أسلفنا.. وإن كانت مطالبة ابتداءاً بالتخطيط الناجز والمتطور.. ثم بالإمساك بكل أدوات الضبط والرقابة لتقويم الإعوجاج وتصويب الأخطاء متى لزم الأمر .. ووجوب الإستعانة بخبراء ومتخصصين فى التسويق والإدارة والتنمية البشرية لاسيما جيل الشباب ممن يمتلكون الخيال والإبداع لكسر حاجة النمطية والمألوف.. والتعامل مع هذا الملف بلغة (“البيزنس”) .. فلا يوجد شئ أهم وأعظم من الإستثمار فى الإنسان.،

_ فهناك (سلعة) تتمثل فى”رسالة الوعى”.،

_ وهناك (العملاء أو الزبائن): “الشرائح الإجتماعية والعمرية المستهدفة”.،

_ وتبقى حلقة الوصل الهامة المتمثلة فى (وسائل الترويج والتسويق): “الآليات والأساليب الحديثة والمحببة ذات النتائج السريعة والتى تناسب كل شريحة وفئة من فئات الشعب المختلفة”..

* إلا أن النخبة والإعلام وباقى روافد وعناصر القوة الناعمة ورموزها يظلون أصحاب الإسهام الأكبر والدور الأكثر تأثيراً، والذى لن يتم إلا بضمائر حاضرة .. ونفوس سوية.. وقلوب تدين بالولاء والانتماء لهذا الوطن ولأهله.. وبإدراكٍ ويقينٍ منهم بضرورة مشاركتهم للدولة فى حمل الأمانة وتوصيل الرسالة.. رسالة الوعى والمعرفة الحقيقية للدين والتاريخ والقانون والسياسة وإعادة بناء منظومة القيم والأخلاق من جديد والحفاظ عليها،
_ فبهذا فقط نضمن الحفاظ على وحدة المصريين ووحدة أرضهم وبقائها.. تماهياً واتساقاً مع مشيئة ووعد رب العالمين لمِصر وأهلها ،
– إنها معركة استحضار واستدعاء أمجاد الماضى.. لتجاوز أوجاع الحاضر وآلامه.. لتحقيق حلم المستقبل بالعبور إلى غدٍ أفضل يليق بتلك الأرض و ذلك الشعب.
_ نعم.. إستبشرنا خيراً بما شاهدنا وسمعنا.. وها نحن من الآن ننتظر رؤية ما تم الوعد به يصير واقعاً يتحقق حتى نثبت للعالم أجمع أننا عائدون.. ولسنوات التراجع والتردى مودعون.. وعلى استرداد أنفسنا ومكانتنا من جديد بإذن الله قادرون.

لا تعليقات

اترك رد