بُكائيةٌ على شيخٍ لمْ يَمُتْ بَعْد


 

طارَتْ إلى الاعلى عِمامَتُهُ

وظلَّ بلِا غِطاءْ
سَقَطَتْ مَحابِسُهُ
تَعَثّر َبالرِداءْ
ورمى عَباءتَهُ
ووَجَّهَ للسَماءْ
كَفَّيهِ مُبْتَهِلاً وإبْتَدَأَ البكاءْ
نَدَماً على عُمُرٍ مضى
مِنْ دونِ خَمْرٍ أو نِساءْ
———————-
مَرَّتْ (حِمايتُهُ) على آمرأةٍ
تنامُ على الرَصيفْ
فَبَكى وقالْ :
( لَوْ كانَ هذا الفَقْرُ إمرأةً
لَقُلْتُ لها : تَعالي وآلْبَسي ثَوباً شَفيفْ
حتّى تَصيري مِنْ حَرِيمي
كيْ يَموتَ الفَقْرُ في حُضْني العَفيفْ )
قالَتْ (حِمايتُهُ ) لَها :
( هيا آرْكبي
نمضي الى الشيخِ الشَريفْ
أَعْطي لَهُ ما شِئْتِ مِنْ مُتَعِ الحياةِ
لتَأخُذي مِنْهُ الرَغيفْ )
بَصَقَتْ عَلَيْهمْ
وآرْتَدَتْ ثَوْباً مِنُ الصَبّارِ
نامَتْ
وآبتِسامَتُها على فِمِها
مَخَدَّتُها حِجارٌ
والفِراشُ مِنَ النَزيفُ
————-
سَقَطَتْ عِمامَتُهُ وماتْ
وضَعوا على النَعْشِ العَظيمِِ اللافتاتْ
قالَ الصبِيُّ لأمِّهِ :
مَنْ ذا يكونْ
قالَتْ : هُوَ التاريخُ لَكنْ
صارَ يُكتَبُ في دُمُوعِ الأُمَّهاتْ
مِنْ بَعْدِ أنْ جَفَّ الفُراتْ
لا حِبْرَ في الاقلامِ
لا وَرَقُ
سَرَقوا الذي سَرَقوا
وَطني وأحلامي ونَخْلَ مَدينتي
ونَشيجَ موّالٍ وكأساً مِلئُها عَرَقُ
لَبِسوا عِمامَتَهُ على عَجَلٍ
وإنطَلَقوا

لا تعليقات

اترك رد