امتحانات طلبة العراق الوزارية

 

يعتبر التعليم في أي دولة من العالم مقياس أساسي لتقدمها خصوصا إذا كانت تعي إن في عملية التعليم توضع اللبنة الأولى لإعداد قادة مجتمعها مستقبلا وعليه فإنها تعتبر من المهمات الصعبة بدءا من اختيار الكوادر القيادية نزولا إلى ادني المفاصل العاملة في هذا الميدان ولا يراعى أي خيار يشكل عقبة في تنفيذ هذا الهدف النبيل ناهيك عن إن الشعوب المتعلمة هي شعوب قادرة على بناء أنفسها وحضاراتها بشكل إذا لم نقل نموذجي فهو يقترب منه إلى حد كبير ومن المؤكد إن التجهيل هو الوسيلة الفعالة والمضمونة لتخلف المجتمعات ولا حاجة بنا إلى سرد الشواهد التاريخية الإسلامية وغير الإسلامية التي تؤكد هذا المفهوم وتركز على هذا الجانب في حياة المجتمع وقد أصبحنا مع الأسف الشديد في العراق لا نجد جدية في العملية التربوية على الرغم من حاجة مجتمعنا الماسة إلى التعليم كشعب عاش ويلات الحروب لعشرات السنين وتعرض إلى كثير من وسائل التخلف عن حركة التطور العالمية والشد إلى الوراء والتجهيل خصوصا إبان فترة الحصار الأمريكي الظالم وما تلاها خصوصا بعد تعطيل العمل بقانون التعليم الإلزامي والعمل الجزئي بمجانية التعليم فقد اتجهت هذه المهنة بجميع أطرافها إلى الانحدار حتى بات المواطن البسيط يعاني عند إرسال ابنه إلى المدرسة كمؤسسة تربوية واجتماعية رائدة وتشتد المعاناة بسبب حاجته المادية وبسبب الوضع الاقتصادي العام للبلد والقسم المتمكن ماديا يفضل إرساله إلى التعليم الخاص على ما به من مساوئ ليضمن الحد الأدنى من فرص التعلم والنجاح رغم إدراك الجميع إن حصيلة سنوات الدراسة هي طي شهادته بشكل منظم ووضعها في خانة على رف عالي .

إن ما يحصل في العراق منذ ما يقرب عقود ثلاث هو نمو وتصاعد حدة تدمير للمجتمع والعمل الجاد على قتله سريريا في البداية باستخدام كل الوسائل الضامنة وصولا إلى القضاء عليه نهائيا ولا نريد هنا التطرق إلى أي وسيلة من وسائل القتل التي مورست خلال الفترة الماضية بل سنحصر الحديث فقط في مجال التعليم .

إن الوزارة المعنية فيه تسمى وزارة التربية أي إن مهمتها الأولى هي تربية وتنشئة نواة لمجتمع قادر على البناء بينما آخذت الوزارة المتممة والمكملة لها في الواجب تسمية التعليم العالي لان مهمتها تقوم على تخصص من يصل إلى مستواها ككوادر قيادية في المجتمع ورفد أجهزة الدولة المختلفة ودوائرها بحاجتها من العناصر المطلوبة لإتمام دورة الحياة ويبدو إن العاملين على قيادة وزارة التربية لا يعون هذا الواجب ابتداء من معاون الوزير للشؤون الفنية حين تجاوز على المدرسين أثناء مناقشته مع كوادره مسألة تبديل المناهج دون أن يأخذ استحقاقه المناسب في الحبس والطرد خارج الوزارة غير مأسوف عليه وتستمر إلى ديوان الوزارة والمديريات العامة للتربية في المحافظات في سوء معاملة المعلم / المدرس وانعكس هذا على التعامل المجتمعي معه كرائد تربوي يتعرض إلى التهميش والإذلال منذ عقود بسبب تدني أجور عمله قياسا بتحصيله الدراسي والمقارنة مع باقي الشرائح الاجتماعية أما خريجي المعاهد الجدد فباتوا نادمين على ما ضاع من عمرهم في سنوات الدراسة لعدم توفر فرص العمل خلافا وتجاوزا على ما ضمنه لهم الدستور الأمر الذي دفع من يليهم في العمر وعائلاتهم إلى العزوف عن المدرسة والاتجاه إلى البحث عن فرصة عمل غير موجودة وبالتالي التسكع في المقاهي والشوارع ونتيجة هذا معروفة نهايتها إلى السجن في كثير من الحالات.

وعود على بدء فان وزارة التربية هي الجهة المعنية بعد الأسرة عن تنشئة المجتمع وإذا كانت هذه كما في العراق اليوم فاقدة لهذه الأهلية فسوف نقرا على المجتمع ألف سلام وهذه ليست سبة عليها بل هذا ما وصل الحال إليه بعد أن كانت الشهادة العراقية معترف بها في جميع بلدان العالم صارت مهملة وغير معترف بها وفي أحسن الأحوال تحتاج إلى إثبات صحة صدور حتى في داخل مؤسسات العراق بل وحتى بين مدارس وزارة التربية ذاتها وآخر ما أتحفتنا به الوزارة الخارقة فضيحة تسريب الأسئلة الامتحانية للامتحانات الوزارية الإعدادية لأعوام متوالية فيضيع حق الطالب المجد والمجتهد لصالح الطالب الذي غش في الامتحانات وينسحب هذا على التنافس في المقاعد الدراسية الجامعية خصوصا بعد أن أخذت معظم الجامعات تفرض في القبول معدلات عالية جدا نتيجة لذلك كجزء من عملية تدمير الشباب بينما لجأت الوزارة إلى عمليات ترقيعية كاذبة كقطع اتصالات الانترنيت خلال ساعات اليوم الأولى لتضليل الطلبة ومن خلفهم عائلاتهم والرأي العام العراقي ومما لا شك فيه فان تسريب الأسئلة الامتحانية تقف وراءه جهات متنفذة في الوزارة تنحصر بين لجنة وضع الأسئلة والكادر الأول فيها بين الوزير ومعاونيه وهذه جريمة كبرى مخلة بالشرف والسكوت عنها جريمة أيضا ومن القليل أن يقال عنها أنها خيانة للوطن والأمانة وإلا من غيرهم مطلع عليها ومن غيرهم يتمكن من تسريبها.

الآن ماذا سيكون بعد توالي الفضائح موقف الوزارة لو إن إحدى المدارس الابتدائية في أقصى منطقة ريفية قد سربت أسئلة الصف الخامس الابتدائي ؟

وماذا سيكون موقف أي مديرية عامة للتربية في أي محافظة لو أن إحدى المدارس خالفت الأنظمة والتعليمات الامتحانية ؟

وكيف يستطيع الأعلى محاسبة الأدنى إذا كان هو من يخرق التعليمات التي يضعها ؟

في الدول التي تحترم نفسها يقال الوزير لأتفه الأسباب وقد شاهدنا كيف إن وزير الكهرباء في اليابان انحنى لعشرين دقيقة في قاعة عامة أمام الملا وهي فترة انقطاع الكهرباء اعتذارا لشعبه كمثال وفي مصر قدم وزير المواصلات استقالته لانقلاب قطار وفي أمريكا انتحر وكيل وزير المالية لمجرد شبهة فساد برءه القضاء منها وفي كثير من دول العالم ما هو أدنى أو أكثر من ذلك فان المعني هو من يعاقب نفسه إذا لم يدينه القانون ترى ماذا يمنع أن يحصل هذا في بلدنا؟

هل عقم العراق عن الرجال الأكفاء الذين يعملون بنزاهة لشغل هكذا مناصب مهمة ؟

هل توقفت وزارة التربية ووزارة التعليم العالي على شخصيات معينة وهل من الضروري والواجب أن تخضعا للمحاصصة ؟

عجلة الحياة التي استمرت بالدوران بعد فقد الرسل والأنبياء والأولياء والصالحين وبعد فقد أعظم الشخصيات وصناع التاريخ لا تتوقف على معاقبة من يتلاعب بمستقبل مئات آلاف الطلبة وأعصاب عائلاتهم وهذه مسئولية رئيس الوزراء والقضاء لإيقاع أقصى العقوبات بلا تردد بهكذا فاسدين وحينها ولا فضل لأحد في هذا ستكون بداية الردع لكل من يسيء إلى العراق وشعبه .

لا تعليقات

اترك رد