الشيوعي السوداني والحراك الديمقراطي المنشود

 

*عندما قررت الكتابة عن الحزب الشيوعي السوداني تذكرت الدكتور زكريا ابراهيم الذي درسنا الفلسفة في جامعة القاهرة بالخرطوم ونقده لأسلوب أحد أساتذة الفلسفة في تناوله للشيوعية‘ وكأنه يقسم قائلاً “والله العظيم أنا ما شيوعي” ربما لما ترسب في وجدان البعض من مخلفات الدعاية المعادية للشيوعية. ّ

*رغم فشل التجربة السوفيتية وتراجع المد الشيوعي في العالم‘ ظلت الأحزاب الشيوعية في كثير من بلاد العالم تطرح رؤاها وخططها لإقامة مجتمات الكفاية والعدل.

*الحزب الشيوعي السوداني رغم تمسكه بالماركسية اللينية إجتهد – قبل سقوط النموذج السوفيتي – في أن يكون حزباً سودانياً‘ وإستطاع في مرحلة سابقة كسب ثقة العمال والمزارعين وقطاع عريض من المثقفين‘ لكنه تعرض لهزات سياسية أشهرها تداعيات المحاولة الإنقلابية في ١٩يوليو١٩٧١م .. كما لم يسلم الحزب الشيوعي السوداني من تداعيات الخلاف السوفيتي الصيني‘ ومن خلافات .. لاحقة لكنه ظل متماسكاً ومبادراً ومشاركاً في الساحة السودانية.

*دون تدخل في شؤونه الداخلية لابد من القول بأنه لم يسلم من أمراض الأحزاب السياسية السودانية التاريخية التي أثرت سلباً على بذله الفكري والسياسي وحيويته التنظيمية‘ خاصة بعد وفاة سكرتيره العام السابق محمد إبراهيم نقد.

*حدثت خلافات قبل إنعقاد المؤتمر السادس للحزب وبعده تم فيها إبعاد بعض الرموز القيادية وفي مقدمتهم الناشط السياسي والإعلامي الشفيع خضروطفحت أخبار عن إستقالات هنا وهناك وتوترات فكرية من بينها ململة وتوترالناشط القانوني والسياسي والصحفي كمال الجزولي

* أعرف أنه ليس من حقي التدخل في شؤون الحزب الشيوعي السوداني الداخلية لكن من باب الحرص على إحياء الحراك السياسي الديمقراطي وسط كل الأحزاب السياسية الجماهيرية أرى أنه من مصلحة الحزب الشيوعي معالجة شأن الخلافات – الطبيعية – داخل الإطار التنظيمي ديمقراطيا.

*وسط هذه “الدغمسة” السياسية المتعمدة في مولد أحزاب الزينة التي لاوزن لها ولا طعم ولا رائحة ولا اثر لابد من الحفاظ على تماسك الأحزاب السياسية الجماهيرية‘ والعمل على معالجة مشاكلها التنظيمية ديمقراطياً بلا وصاية أبوية مسبقة.

*الحزب الشيوعي السوداني يكتسب أهمية خاصة في المرحلة المرجوة التي نطمح في أن تكون ساحة رحيبة للتنافس السلمي الديمقراطي‘ خاصة وأنه يملك رؤية مختلفة قادرة على إحداث عصف ذهني إيجابي لدفع الحراك الجاهيري والمساهمة في صنع التغيير المنشود للسودان الديمقراطي الرحيب.

المقال السابقهزلت !
المقال التالىحرية التفكير
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد