مسلسلات كوميدية تستجدي الضحك بفجاجة

 
الصدى - مسلسلات كوميدية تستجدي الضحك بفجاجة

محاولة التعرف على الدراما وفهم وظيفتها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحاجة الإنسانية التي أدت إلى وجودها،فالإنسان لا يخترع شيئا إلا وكان بحاجة له،وأهم وظيفة للدراما منذ القدم هي محاولة تفسير الظواهر الاجتماعية والطبيعية التي يعجز الإنسان عن إيجاد تفسير لها فيحاول تمثيلها ليفهمها،ولهذا لا يغيب عنا ارتباط الفلاسفة بالدراما على مختلف العصور واهتمامهم بدراستها،ابتداء من أرسطو وأفلاطون وحتى فيكتور هيجو وستانسلافكي وبرخت وغيرهم من الأدباء الفلاسفة.

إذ لا تقل الدراما أهمية عن كل الاختراعات التي طرأت على حياتنا الإنسانية والفكرية،إلا أن فهم وظيفة الدراما ودواعي الحاجة لها وهي التي طرأت عليها تطورات مرحلية تاريخية بتطور الفلسفة وأفكارها،هذا الفهم لوظيفتها هو الذي مازال كثير من منتجينا المنفذين (التجار) وممثلينا قاصرين في فهم وظيفتها الجوهرية،إنهم لا يعرفون عن الدراما سوى أنها مجال للإضحاك الخالي من الهدف وتوظيفه جماليا وليس لقتل الوقت حسب،والمؤسف جدا أن كثيرا ممن يعملون اليوم في الدراما المحلية وخاصة الكوميدية منها حتى الآن مازالوا لا يدركون من الدراما إلا كونها تهريجا فقط ،فسَطَحوها وسَطَحوا معها وعي المشاهد بدلا من تطويره والارتقاء به.

الحق اقول لكم وبصدق:يسألني كثير من الأصدقاء والزملاء لماذا هذا الصمت أمام الدراما في قناة الدولة (العراقية) التي هدرت الاموال الكبيرة من اجل تقديم مسلسل يعرض لنا موضوعا لا جدوى منه وفيه الكثير من المبالغات ،فأضاعوا الكوميديا وأبقوا الضحك على عقل المشاهدين ؟!

أن من أهم المشاكل التي تواجه الدراما العراقية اليوم أنه مازالت لدينا علاقات ومصالح مادية في تمشية مسلسلات كوميدية لا تفيد المواطن وفيها فقر شديد في كتابة السيناريو ولا ترتقي بالذائقة الجمعية للمتلقي،فالنص هو روح الدراما بل البطل الحقيقي لما سيشاهده الناس بعد ذلك،وكما يُقال من السهل جدا أن تُبكي الناس،ولكن الصعب هو أن تُـضحكهم ،وما أراه أمامنا اليوم أن عددا من الممثلين تحولوا إلى متسولين في مسلسلات كوميدية تستجدي الضحك بفجاجة . والمشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في فقر السيناريو فنيا بل في عدم قدرة المخرجين العراقيين على ابتكار واكتشاف وتوظيف ادوات اللغة الصورية وفضاءاتها اللامتناهية ،مما يصيب الممثل بحمى الاستسهال والارتجال لافتقار المخرج لأدواته الابداعية المؤثرة في المشاهد ليشعره بتحولات المجتمع الفكرية،لذ لا نرى سوى ممثلين يرتجلون شخصيات مكررة! والأنكى من ذلك ان بعضهم لا يريدون الاعتراف أن المشاهد العراقي بات أكثر وعيا وثقافة وذكاء ، هذا هو الاختبار الصعب للممثلين الحقيقيين،إلا الذين لا يفهمون ماذا تعني وظيفة الدراما! ولا يفقهون أين يكمن الفرق بين أن تكون ممثلا حقيقياً أو مهرجا!

المقال السابقانا ابنةُ الموت
المقال التالىقصة مثل من التراث العراقي …
عباس الخفاجي.. مخرج مسرحي وكاتب عراقي .. رئيس مجلس ادارة مؤسسة عيون للثقافة والفنون .. شغل منصب مدير الفرقة الوطنية لمسرح الطفل و مدير العلاقات والإعلام في دائرة السينما والمسرح .. شغل منصب مدير تحرير جريدة حوار .. رئيس تحرير مجلة سينما ومسرح و مجلة عيون.. لديه مجموعة من المؤلفات والبحوث منها التوث....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد