هكذا يلعب المزورون


 

الفساد عندما يضرب الفساد نظاماً، فإنه لا يبقي على مجالٍ أو قطاع معافى، هكذا أتى الفساد في العراق على كل شيء، فلا يسع المتابع إلا أن يستدعي أسطورة صندوق باندورا الوارد في الميثولوجيا الإغريقية، وهو صندوق يحمل كل الشرور البشرية من جشع وحقد وإنتقام وطمع وغرور وتزييف..

في (30/7/2018) كان وفد منتخب ناشئة العراق يدخل مطار بغداد الدولي، إستعداداً للمغادرة إلى الأردن للمشاركة في بطولة غرب آسيا، غير أن أمن المطار فجأة ضبطوا أحد عشر لاعباً يحملون جوازات مزورة، بأعمار أقلّ من أعمارهم، هي المرة الأولى التي يوضع فيها حدٌ لظاهرة قديمة، فالكلام حول التزوير في الفئات العمرية ليس بالجديد، ولا يمكن لمدرب أو عضو في إتحاد الكرة، أن ينكر ما لا يستطيع أحدٌ إنكاره، أم أنهم وصلوا لتلك المناصب بالطريقة ذاتها التي ارتدى فيها كلّ لاعب مزور من هؤلاء، قميصاً لا يستحقه؟!

إذ لطالما كان القائمون على هذا الشأن يصمّون آذانهم عن إحتيال وخداع ربما جلب نجاحاً آنياً، لكنه سيحرم أجيالاً من حقها في إرتداء قميص البلاد الرسميّ، وماذا كان سيقول هؤلاء المزورون إذا ما حققوا فوزاً أو حملوا كأساً، هل سيرددون أن فوزهم سيضمد جراح أمهات الشهداء، وسيثلج قلوب اليتامى والأرامل، كما نسمع ذلك منهم على الدوام، كلما أرداوا ترجيح “زيف المهمة الوطنية” على حقيقة وجودهم داخل هذه المهمة!

أليست هذه النغمة المكررة التي يرددها من يحاولون التغطية على فسادهم وتزويرهم، على صفقاتهم وتحويل الرياضة إلى ماخور سياسي وحزبيّ آخر، لأنه مصدر للمال والسفريات المجانية؟

تعيدني أغنية الموسيقار فاروق هلال، “هكذا يلعب المحاصرون” إلى تصفيات كأس العالم عام 1994، رغم أنني اليوم أجد في كلماتها بعد التمعن، ربطاً مؤسفاً بين كرة القدم والقتال والمعركة، فهو يقول:
(إن تكنْ لعبة ً لهم …فإنها لنا قتالْ ..تذكروا الشيوخ ..تذكروا الأطفالْ!)
إن قول المدرب للاعب يحول (كبر سنّه) دون مشاركته مع الفريق:
إذهبْ وأجلب هوية الأحوال لأخيك الصغير!
يشبه قول أحد المخرجين عندما أراد أن يسند دور فتى مراهق، لممثل ثلاثيني: إذهبْ وأرتدي ملابس أبنك الضيقة!
إن بقي الحال على ماهو عليه، فلن نفرح بمنجزٍ كاذب، وسنضطر لأن نغني لهم:
هكذا يلعب المزورون.

لا تعليقات

اترك رد