” الراشدي “!!

 

يقصد ( بالراشدي ) باللهجة العراقية الشعبية .. الصفعة ، و أحياناً ننطقها ( راجدي ).
وأصل هذد الكلمة يعود الى القرن التاسع عشر حينما كانت أسرة السعدون تحكم لواء المنتفك من سنة 1530 وحتى سقوطها سنة 1918على يد البريطانيين و حكمت الجزء الجنوبي الشرقي من العراق وتنسب الى أحد حكام إمارة المنتفك وهو راشد باشا السعدون الذي امتاز بضخامة جسمه وطوله وهيبته وكان إذا صفع أحدهم يصاب بالإغماء بسبب صفعته القوية و كأن كف يده مطرقة من الحديد ، لذلك نسبت الصفعة القوية المخيفة ( الراشدي) أليه. و صارت كلمة راشدي متداولة لدى أغلب سكان العراق حتى غدت من إحدى كلمات اللهجة العراقية .(1)
واليوم وبعد ازدياد حوادث الانفلات التي تحصل في عراقنا مثل عمليات الاغتيال والخطف من خلال نصب سيطرات وهمية أو (عينك عينك ) أمام الملأ وتدخل المجاميع المسلحة في عمل الجيش و القوات الأمنية ، أجد من الضروري لجوء الحكومة الى ( الراشدي) لكل من يجعل نفسه متسيدا على القوانين والأنظمة المرعية ويعمل خلافها.
ولكي تنجح الحكومة في هذا المسعى يفترض ان تكون مستقلة ولها ( كاريزما ) خاصة من قبل أبناء الشعب تجاهها ولكن ذلك لن يتحقق للأسف في ضوء تداخل السلطات وتعدد الواجهات الحاكمة ( وفيتو ) الأحزاب الكبيرة الرازحة تحت التوجيه والتأثير الأجنبي الخارجي.
حلم العراقيين ان تكون دولتهم دولة مؤسسات ذات سيادة ولها قانون وضعي واحد يقف تحت طائلته الجميع بغض النظر عن الدين والعرق والمكون ، وجيش واحد وجهاز أمني كبير، فما حاجتنا للمجاميع المسلحة؟!. وماجدوى وجود الأحزاب السياسية؟!. ومامعنى منح سلطة وسطوة لرجال دين يفترض اقتصار واجباتهم على الوعظ والارشاد داخل دور العبادة . ولم التأخير في كشف وفضح الفاسدين من الحيتان الكبيرة الذين عطلوا التنمية وأكثروا من العبث في مقدرات البلاد فزاد الفساد واستشرت البطالة وآنتشرت الأمراض وحاقت بالبلاد مظاهر الآنحلال والفوضوية وغياب سلطة القانون حتى ضج العباد بما حل بهم من ظلم وجور ونكبات.
أيها الحكام والساسة .. خمسة عشر عاما والعراقيون ينزفون شلالات من الدماء ، ويذروفون دموعا مدرارة ، ويهيمون مشتتين في أصقاع العالم ، بسبب الضيم والهوان الذي ألم بهم ، فاتقوا الله بشعبكم واعلموا انكم ملاقو ربكم بعملكم في الدنيا و ماآدخرتموه للآخرة ولن يغني عن ذلك جاه أو مال سوى العمل الصالح ، فأدعوكم للعودة الى نهج الحق وطريق الحكمة والصواب لكي تلقوا الله بقلب سليم قبل ان يحل فيكم غضبه وغضب عباده الصابرين فتتلقوا ( الراشدي ) الأكبر الذي لايبقي ولايذر !!.

1) بتصرف ، منقول ، أمثال شعبية .

لا تعليقات

اترك رد