الدستور العراقي كما يجب ان يكون


 

لعل الوقت مناسب لكي اطرح فكري حول كيف يجب أن يدار العراق. و لعلي في كتابات عديدة المح إلى حاجة الوطن الى دستور جديد من دون الولوج في التفاصيل.
اليوم سوف اكتب ملخص عن هذا الدستور، و هو وجهة نظري الشخصية و يمكنك (لا بل اشجعك) ايها القارئ الكريم أن تكتب مسودة دستور، فالدستور هو مجرد رؤية لكيف يجب أن يدار المجتمع، انه جواب للأسئلة الجوهرية، ما هو الهدف و ما هي الوسيلة؟

على كل حال، هذه هي رؤيتي:

الهدف:
نشر التنوير.

الوسيلة:
الطيموقراطية المباشرة.

فقط!
الدستور لا يجب أن يكون معقد و صعب الفهم، بل بالعكس، يجب أن يكون سهلا جدا إلى درجة أنه يمكن لكل مواطن فهمه و التفكر به.

لنرجع قليلا إلى المبادئ الأساسية للمجتمع. نحن لا نعرف بالضبط كيف نشأت المجتمعات البشرية، لكننا نعرف أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده أو حتى بعائلته الصغرى، فمهما كان الفرد متقنا لمقدرة معينة (مثلا الصيد أو الزراعة الخ) فإنه يحتاج إلى مهارات أخرى للعيش بشكل جيد. لذا فإن نشأة المجتمع هو أمر حتمي بالنسبة لفصيلة الإنسان. و هنا يتحول محور الحياة بأكملها من الفرد الى المجتمع، فجودة حياة الفرد تكون متصلة بشكل مباشر بجودة حياة المجتمع.

و لكي يبنى مجتمع متماسك و فعال، كان لا بد من كتابة العقد الاجتماعي ما بين الفرد و المجتمع، و هو عقد ملزم و راسخ حتى و لو لم يكتب على ورقة.
في هذا العقد تحدد الحقوق و الواجبات لكل فرد من و إلى المجتمع، فعلى كل فرد تأدية عدة واجبات لكي يحصل بالمقابل على عدة حقوق.
و لما كان العدل هو نمط لا يقبل التغير، تطورت فكرة المجتمع عبر التاريخ في صراع ما بين الحاكم القائم على المجتمع و الفرد. فتارة يغلب الحاكم على الفرد بظلمه و تارة اخرى يثور الفرد، و في كل مرة يعدل العقد الاجتماعي ليقترب اكثر فاكثر إلى توازن العدل.

فكرة العقد الإجتماعي تطورت بمرور الوقت بصعود و اندثار الحظارات و الدول، الى أن وصلت البشرية الى مرحلة الدول الحديثة و صار من المهم تدوين ذلك العقد بشكل جمعي. و هنا ظهر الدستور ليكون العقد الاجتماعي المدون. الدستور يكون اشمل من العقد، فهنا لا ترسم فقط الحدود العامة للحقوق و الواجبات و انما أيضا يحدد اتجاه الدولة و المجتمع و الفرد.
و من بعد وضع الدستور، تسن القوانين التي تسري على افراد الشعب، حاكما و محكوما.

لذا فإن الدستور هو العمود الفقري للمجتمع و هو الذي يحدد ما اذا كان المجتمع قادر على النهوض او الإندثار. و نحن اليوم نرى أن وطننا العراق (و باقي اوطاننا العربية) في طور الإندثار بكل المقاييس. فقد يعزوا الكيثيرون إلى أسباب ثانوية مختلفة لكن القليل من يذهب إلى الجذور. إن بلداننا العربية و العراق بشكل خاص، ليس لديه دستور قوي، لذا فإن كل الكوارث التي تحل به ما هي إلا تحصيل حاصل. فنحن لا يوجد لدينا وجهة محددة و لا حتى وسيلة ناجحة.

و لو حللنا الوضع السياسي الذي مر به العالم العربي بكل دوله منذ انفصاله عن الامبراطورية
العثمانية، لوجدنا محاولات تائهة لإنشاء دول ذات اهداف مبهمة و غير واضحة مثل الاشتراكية و القومية و الاسلامية. هذا الكلام لا اقوله لأدعم فكرتي، بل إن الواقع هو من اثبت فشل تلك الأهداف، فالشعوب العربية لم تنجح و ظلت متعثرة إلى هذا اليوم لأن الاهداف الوطنية لم تكن ناجحة و لذا كان من الطبيعي أن تفشل، و لكي تستمر الانظمة المنتهجة لتلك الاهداف، كان لا بد من استخدام القمع لتثبيت الحكم.
لكن ما أن نضع هدف وطني سامي، يكون للمجتمع و للافراد دور حقيقي و الذي يؤدي بدوره إلى صياغة نظام سياسي يعمل على صناعة حياة ذات قيمة للفرد و المجتمع.

فعندما افند الاهداف الوطنية و ادعوا إلى التنوير، فذلك لأن الاهداف السابقة ليست متجددة و حيوية بالمقارنة مع التنوير.

على كل حال، التنوير ليس إلا السعي وراء زيادة الفهم و التعقل، و لذا فهو هدف حيوي و متجدد، فلن نصل في يوم من الأيام إلى مرحلة نكون فيها مكتملين المعرفة، بل تظل الحكمة و المعرفة هي النجمة التي تقودنا في ظلمات الزمن.
و على هذا الأساس يكون التنوير صالح لأن يكون هدف وطني لأن لديه قوة مستمرة في دفع الفرد و المجتمع نحو التطور. و لا ننسى أن التنوير كهدف سامي يحقق اهداف عرضية مثل الازدهار الاقتصادي المتزن, السلام بين الأفراد و الدول و ايضا الريادة العالمية. فكل واحدة من الاهداف المذكورة تعتبر اهداف أساسية لدول كثيرة حول العالم.
و لكي يصل الوطن إلى هذا الهدف الأسمى و ايضا الاهداف الثانوية، لا بد من انتهاج افضل طرق الحكم، ألا و هي الديموقراطية المباشرة و ذلك ليكون الشعب بكل افراده مشتركين في صنع القرار و ايضا للحصول على مرونة و حيوية سياسية. و اهم من كل ذلك يكون كل فرد قادر على اظهار احسن و ابهى ما لديه من رأي و فكر و ذلك كله يصب بمصلحة المجتمع.

إن الهدف الوطني الذي أدعو له ما هو إلا هدف واقعي تسعى له البشرية، و هذه هي الخطوة التي سوف تتخذها الشعوب المتقدمة في كل مكان في العالم و ذلك لأن الاهداف الوطنية الحالية سوف تصل إلى مرحلة التشبع. فالدول التي تنتهج الهدف الديني سوف تحاول اللحاق بالركب العلماني، و ذلك لأن الهدف العلماني اكثر نجاحا في تحقيق النجاح الإقتصادي، و هذا التحول هو ما يحدث الآن في دول الخليج و يلحق بعدها باقي دول المنطقة.
أما الدول التي تنتهج العلمانية مثل دول العالم الأول (اوروبا و أمريكا الخ) فهؤلاء الدول هم ايظا في طريقهم إلى التشبع الفكري، و ذلك لأن المجتمع العلماني يصل إلى مرحلة الازدهار الاقتصادي لكن في نفس الوقت إلى مرحلة الفراغ الفكري، و الدليل على هذا هو معدلات الانتحار في اكثر دول العالم ازدهارا، و ذلك يدل على فشل المجتمعات العلمانية على الصعيد الفكري، فمهما شبعت البطن، يظل الفكر جائعا من دون اشباع.

اذا اردنا ان نلخص كل هذا الكلام، فإن الوطن الناجح هو الوطن الذي يحقق فيه الشعب ذلك الهدف الذي تسعى له البشرية في المرحلة الزمنية المعينة، و ما إن يتخلف ذلك الوطن عن هذا، يتحول إلى دولة ضعيفة و متخلفة، يتعرض الشعب في هذا، يتحول إلى دولة ضعيفة و متخلفة، يتعرض الشعب فيه لشتى الآفات السياسية و الاقتصادية و الإجتماعية.
و هنا نحن اليوم في العراق، بلد في تدهور مستمر و في شتى النواحي، و ذلك لأننا بعيدين كل البعد عن تحقيق الهدف الذي يرتقي بالبشرية بأجمعها. نحن متأخرين فقط لأننا لسنا في الصدارة. لكن هذه الصدارة ليست مستحيلة البلوغ، فما إن ننتهج التنوير فسوف نضع وطننا في موقع الصدارة البشرية، و حينها سنرتقي كشعب و نكون حينها وطن ينير الدرب لباقي الأوطان.

هيا معي يا أخي، انشر التنوير لك و لكل العالم. معا لتغير الدستور!

لا تعليقات

اترك رد