دور حملة الشهادات العليا في تطوير العمل الحكومي

 

لا ريب أن من أهم الواجبات الأساسية التي تقع على مسؤولية الدولة هي مهمة تنمية الطاقات و تطوير الكفاءات للوصول إلى تكامل كافة مؤسسات الدولة , لأنها هي الجهة المسؤولة عن تقدمهم العلمي و المعنوي , و تطوير القيم الإنسانية في نطاق مهامهم .
و لكي يكونوا على مستوى من المسؤولية الملقاة على عاتقهم يجب أن تتوفر فيهم الخصائص العملية و العلمية , خاصة تلك التي تدخل في مجال اختصاصهم , و بالتالي الارتقاء بالمستوى العلمي لدى كوادر المؤسسات في مفاصل الدولة , نحو تكثيف جهودهم لصقل كفاءاتهم المتخصصة في شؤون إدارة المجتمع و مؤسساته بجوانبها الفنية , و السياسية ، و الاقتصادية , و الإدارية . فإذا ما توفرت هذه الكفاءات أمكن بناء مجتمع متكامل , من منطلق أن التطور في العلم هو لمصلحة كل الشعب بوصفه مشتركا إنسانيا .
و لا يمكن في ظل التطور الدولي الاستغناء عن التقدم العلمي ، و كذلك لا يمكن التعكز على قوانين سابقة شرعت بحقبة زمنية غلب عليها الحكم الاستبدادي ، و لا ينبغي بحجة القانون ارتهان الإرادة الفردية بما يؤدي إلى الاستتباع و قبول الاستبداد , و إجهاض الطموح المشروع , فان الطموح سيكون أمرا مقبولا و مرحبا به إذا كان يستجيب لمصالح الشعب , و خاصة إذا كان سليما و يستهدف مصلحة المواطن , و حقوقه , و حرياته , و بالتأكيد أن هناك عوامل موضوعية , تتعلق بالوضع الحالي للبلد و الانشقاقات و التجاذبات السياسية من هنا و هناك و أخرى ذاتية تتعلق بالطموح المشروع لكل عراقي يرى بلده افضل البلدان من خلال التغيير المستقبلي المنشود .
و ما نريد أن نصل إليه في هذا الصدد و نتمنى أن يأخذ طريقه إلى القبول و التطبيق من قبل صناع القرار بمختلف مستوياتهم و مناصبهم الوظيفية في الدولة , بأن هناك حيفا كبيرا وقع على منتسبي الدوائر ممن حصلوا على الشهادات العليا أثناء خدمتهم في المؤسسات الحكومية في الازمنة السابقة , و عدم إعطائهم الأفضلية في المناصب الوظيفية على غيرهم ممن هم اقل منهم تحصيلا دراسيا , و ترك هذه الكفاءات العلمية التخصصية بمنأى عن استقطاب طاقاتهم العلمية التي هي حصيلة جهود حثيثة استغرقت سنوات عديدة من البحث و التجريب النظري و العملي و بظروف قاسية من حيث تردي الوضع الأمني منذ 2003 م ، و لحد الآن آملين من كل الخيرين من صناع القرار ان يتبعوا المنطق العلمي الذي يسهم في إكمال مسار التغييرات و تجاوز الأزمات التي تحول دون تحقيق مصالح الشعب على وفق دراسات مختلفة تضع العراق في إطار الدول السائرة في مسار البنى و التجديد , و لا مناص إمامنا سوى التطور و النهوض و التنمية , من خلال دعم مسار التغيير نحو الافضل عبر الاعتماد على اصحاب الشهادات العليا من اصحاب الكفاءات العلمية على وفق رؤية جديدة تعتمد منهجية تلازم المسارين العلمي و المهني في المؤسسات باعتبار أن كل منهما يدعم الآخر .
اليوم العالم يتجه نحو التخصص في الاعمال اي كل حسب اختصاصه الاكاديمي و الحرفي ، و هو ما يعكس الحاجة الى التخصصات العلمية من حملة الشهادات العليا لبيان دورهم في البناء المؤسساتي للدولة و خاصة بعد التصدع الذي اصابها بعد انهيار اسعار النفط لاعتماد اقتصادنا عليه لذلك اضحى من الضروري استقطاب حملة هذه الشهادات الى ميدان العمل و الابداع و تنويع مصادر الدخل و تصحيح مسار المؤسسات الحكومية ، بعيداً عن الحزبية و المحاصصة الطائفية .

المقال السابقركوب موجة المد الشعبي
المقال التالىمصداقية الرسالة الإعلامية
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد