إيران تجر وراءها تاريخا من الأوهام

 

تتابع إيران استراتيجية ترمب وضغوطاته من أجل الحصول على تنازلات، لكن تخطئ إيران في اختبار ترمب خصوصا وأن ترمب سبق أن حاولت دمشق وإيران اختباره وتجاوز الخطوط الحمراء في سوريا لكن قامت واشنطن بعدة ضربات، في المقابل روسيا ترفض اختبار واشنطن مثلما حاول النظام السوري والإيراني اختباره، لذلك نجد قاسم سليماني زعيم القدس يحذر ترمب من أن الحرب تبدأها أمريكا وتنهيها إيران بل يتوعد أمريكا بحرب غير متكافئة واعتبر البحر الأحمر لم يعد آمنا للقوات الأميركية.
لكن لماذا تصر إيران على الحرب بالوكالة وبعيدة عن إيران؟، في الحقيقة أصبحت إيران تمارس ما مارسته الولايات المتحدة عندما اعتبر ترمب أن الولايات المتحدة بسبب معاناتها من ضخامة العجز التجاري مع العالم فهي خاسرة فلن تخسر أكثر من قيادتها حرب ضرائب يسميها البعض بحرب تجارية، كذلك إيران إذا نفذت أمريكا خطوات عملية لتصفير صادرات النفط الإيرانية في مطلع نوفمبر 2018 اعتبرتها إيران تهديدات أميركية غير مسبوقة، فهي خاسرة فلن يثنيها عن القيام بمواجهة حربية غير تقليدية وغير كلاسيكية أي القيام بالمواجهة بعمليات حربية بالوكالة وبعيدة عن أراضيها.
لذلك سماها قاسمي حروب غير متكافئة، واعترف قاسم سليماني معرفة العالم بقدرات إيران في الحروب غير المتكافئة وهو اعتراف قيام إيران بتهديد أمن المنطقة عبر الحروب بالوكالة وهي إدانة مباشرة رغم أن الواقع يدين إيران، لكنه يعتبر أن إيران دولة إرهابية تهدد أمن المنطقة والسلم العالمي.
حاول قاسمي إبعاد الحكومة الإيرانية عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، وحدد بأن قوات فيلق القدس هي من تحاسب أمريكا وليس كل القوات المسلحة، ونفى قاسمي في الرد على سؤال حول احتمالات نشوب مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، قال قاسمي أرى ليس ضروريا أن تدخل القوات المسلحة الإيرانية، وقال سنتكفل نحن فيلق القدس بالمواجهة، ويذكر قاسمي ترمب بالعودة إلى سجلات أجهزة المخابرات الأميركية حول تاريخ التوتر الإيراني الأمريكي على مدى عشرين عاما.
وذكر قاسمي ترمب بهزيمة القوات الأمريكية أمام طالبان، ويعتبر قاسمي إرسال ترمب رسالة إلى طالبان لإقامة سلام معها، وكذلك ذكر ترمب بإرسال مبعوثه إليه بعدم استهداف القوات الأميركية في العراق، مما تقرأ إيران على أن أمريكا لا تريد المواجهة من أجل تقليل الإنفاق، وهي استراتيجية أميركية في عهد ترمب والتي بدأها أوباما ولكن باستراتيجية مختلفة في عهد ترمب التي تعتمد على ابتزاز العالم بحجة أن العالم لا يدفع تكاليف حمايته الكافية التي تتحملها الولايات المتحدة بمفردها أو أغلبها، إلى جانب أن العالم يتعامل مع أمريكا سوقا ولكنه لا يفتح أسواقه أمام الصادرات الأميركية وهو ما سماها بالتجارة العادلة، وهو يرفض التجارة التنافسية التي يراها لا تحقق العدالة.
لكن في أمريكا وجه بومبيو وزير خارجية أمريكا في 23/7/2018 تحذيرا لقاسم سليماني بالعواقب المؤلمة لأفعالهم وطالب بومبيو جميع الدول المستاءة من سلوك إيران المخرب بالانضمام إلى حملة الإدارة الأميركية.
يبدو أن طبول الحرب بين أمريكا وإيران حرب مؤجلة منذ أربعة عقود وهي ثقافة أصلها الحرس الثوري في أذهان الشعب الإيراني في ظل حكم آيات الله، ومنذ مجئ الخميني إلى السلطة اخترع الصراع الأبدي مع أمريكا ويربطون هذه الحرب بتعجيل خروج الإمام الغائب الذين دائما ما يرددون عجل الله فرجه كتغطية على مشاريعهم الفارسية والفساد والخمس الذي يستأثرون به للإنفاق على مشروعهم الفارسي.
لا إيران تزال تلهث وراء تاريخ من الأوهام حتى ولو كان على حساب شعوب عربية بعدما رضيت تسليم عقلها ونفسها لتلك الأوهام، ولا مانع من أن تبقى تبعية طفيليه حتى ولو مارست القتل والتدمير بحق الشعب العربي لأنها تستقوي بحماية إيرانية مثال على ذلك استباحة الحوثيين لليمن الدولة بكل محافظاتها واستباحة حزب الله لبنان وإن كان أقل استباحة من الحوثيين في اليمن وهناك عشرات المليشيات في العراق ولكنها تجتمع تحت مسمى الحشد الشعبي تبعيتها لإيران يفوق تبعيتها الوطن العراق.
صدمت إيران استغلال السعودية ضرب الناقلتين السعوديتين ومطالبتها المجتمع الدولي بحماية الممرات الدولية حتى لا ترتفع أسعار النفط نتيجة هذه القرصنة خصوصا وأن النفط هو بمثابة عصب الحياة في العالم، وليس إيران التي أعلنت الحرب بل السعودية هي التي جعلت من استهداف السفينتين إعلان إيران الحرب على العالم.
أصبحت إيران في زاوية حرجة وسيحاسب الاصلاحيون الذين هم ضد تصريحات قاسم سليماني ولكن بسبب التهديدات من أن كل من ينتقد تلك التصريحات هو بمثابة تهديد للأمن القومي وهو بمثابة خائن، مما يفتح آفاق نقاش حاد داخل إيران ما يعني أن السعودية لقنت قاسم سليماني ضربة استباقية قبل أن يتلقى ضربة استباقية من الولايات المتحدة.
وهنا تشعر الولايات المتحدة أنها تعاملت مع منظمات إيران مثل الحوثيين وحزب الله وبقية المنظمات بأنها مستقلة، لكنها تدرك اليوم أنها منظمات إرهابية تابعة لإيران، بل عندما كانت تقوم تلك المنظمات باختطاف شخصيات رسمية تلجأ الدول إلى إيران للتوسط في إطلاق سراح المخطوفين وكأن إيران تمارس دور زعيم العصابة في العالم بعدما قضى العالم على منظمات المافية، لكن اليوم ما يقوم بعمل منظمات المافيا دولة إيران، ولم تدفع إيران ثمن جرائمها حتى الآن بسبب أنها كانت تستخدم لتدمير المنطقة.
تود إيران اليوم أن تكرر ما قامت به في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي في غرب اليمن على غرار حزب الله في لبنان لكن السعودية وقفت لها بالمرصاد بمفردها رغم ذلك يحاول المجتمع الدولي تعطيل القضاء على وكلاء إيران في اليمن وحتى الآن لم يقتص العالم من قتل الأميركيين في بيروت وتفجير الخبر وهجماتها الدموية في أنحاء متفرقة من العالم إلى جانب خطف الطائرات رغم ذلك حصلت إيران على نفوذ أكبر، فهل حان وقت القصاص من إيران وعودة المنطقة للاستقرار؟.
يبدو أن أمريكا ستركز فقط على ورقة العقوبات التي ستؤتي أكلها، في المقابل تريد إيران الضغط على أمريكا للتراجع عن ورقة العقوبات التي تخنق الاقتصاد هذه المرة وهو في الأصل اقتصاد متهالك ،لكن أمريكا ليست في وارد أمرها التراجع عما قررته.

لا تعليقات

اترك رد