الغرب ليسوا زناة وحيوانات بل أنت أيها الجاهل !

 

العالم الأفتراضي ميزاته لآ تُحصى ومن أهمها أنه أعطانا الفرصة للتعرف على التفكير الصحيح الخالي من أي تلفيق وتهذيب خبيث، للشعوب في كل مجتمعات العالم.  تعليقات على الفايسبوك مثلا، لآ يمكن لك أن تتصور وجودها لولا أنك تقراها من أصحاب العلآقة أنفسهم، وتقرأ ردودهم ونقاشاتهم المقيتة والتي تُبرز أقصى درجات الكراهية والجهل والتعصب للآخر.  هذا الشهر علق أنسان يعتبر نفسه بين بقية المعلقين مثقفا ومنفتحا على الدنيا، بالتالي ردا على تعليق لي وهو يعرف بأني لست مسلمة وأعيش في الغرب:

التسبيح والصلاة هي صلة فقط بين الخالق والمخلوق
الاعمال الحسنة هي التي تدخل الانسان جنة الخلد
مثلا هناك محرمات في الاسلام الزنا مثلا
هل ترضين لزوجك ان يعاشر إمرٱة ٱخرى
هل ترضين لطفلتك ان تعاشر عشر رجال كل اسبوع مع الخمر والرقص
مجرد نقطة للحديث
هناك الكثير جدا
نحن بشر ولسنا حيوانات وهناك قواعد لاسس الحياة

أيها الناقد الجاهل الحقود، إحدى سمات البشر هي التهذيب في مناقشة الآخر والتعامل معه وخاصة المختلفين عنك كليا، وعدم نعتهم بالحيوانات لأنهم هم أيضا يرونك حيوانا بالنسبة إليهم ولكنهم لآ يستعملون هذا التعبير ويحاولون النقاش وايجاد نقاط تقارب تسمح للجميع بالعيش المشترك في المجتمع وتبادل الفلسفة والآراء بكل حرية ومساواة.

تتكلم عن صلاتك بأنها صلة بينك وبين الخالق وأنا أقول لك بأن الغرب هذا، لديه هو أيضا أساليبه التي يختارها بكل حرية وليس خوفا من الله، في الأتصال الكوني الذي يشمل الخالق والخليقة اللآنهائية بأجمعها ويعمل على تطوير اتصالاته المرئية واللآمرئية في أساليب ومدارات أنت لآ تعرف عنها الآ القليل، أو حتى أنك لم تسمع بها أبدا خوفا من تنجسك أمام الله الذي تعبده. خوف يتملك عقلك الباطني في اللآوعي منذ الولآدة.

أما بالنسبة الى الأعمال الحسنة فهم أبطال فيها ويعلّمون العالم بأكمله وأمثالك أيضا، حسن المعاملة حتى دون الحاجة الى الأيمان بأي خالق، أو تنفيذا لطلباته أو خوفا منه، ولآ بحثا عن جنة خلد، ولن أعلق على جنة الخلد هذه هنا، بل إيمانا منهم بالأنسان وكرامته وحقه في الحياة الكريمة المشرفة.  أمر محصور عندك فقط بينك وبين أخوتك في الدين، كون كل الباقي كفرة درجة ثانية، قد تتمنّن عليهم بالمعروف والصداقة وحسن المعاملة بينما كل هذه الصفات هي من أدنى واجبات الفرد وحقوقه في أي مجتمع وزمان. أضيف واقول لك أنه حتى بينكم لآ تطبقونه كما يجب ونحن نرى التفاوت والظلم الأجتماعي الذي يضرب جميع مجتمعاتك المؤمنة.

أما بالنسبة الى الزنا الذي تنعت به مجتمعات الغرب وكل من هو غير مسلم، أقول لك أنكم أنتم رب الزنا في مفهوم الغرب المختلف عنكم كليا.  بالرغم من زواجكم الحلآل !!! بأربعة، تزنون أكثر من غيركم بكثير وتحمون هذا الزنا تحت عنوان الزواج بالحلآل ولكنه في الحقيقة هو بالنسبة الى الغرب، حالة من الزنا والفجور.  فالعدل هو واحدة فقط والسبب ليس في كونك غير قادر على أن تصرف بالعدل بينهن بل لأن زواجك بأخرى هو زنا الروح في اشتهائها الآخر وتدمير حياة الزوجة التي تقف مسلوبة الأرادة أمام وضع شاذ مُحلّل.  بالنسبة الى الزوجة ورضاها في معاشرتك وزواجك من أخرى، ليس موجودا أبدا لكي تُبديه الا في حالآت نادرة لزوجات معاقات نفسيا هن أيضا. الدين أجبرها على القبول بزواجك ومعاشرتك لعدد لآ ينتهي من النساء عبر طلآقك من واحدة وزواجك من أخرى والحبل على الجرار.  حقيقة محللة لآ يمكن لأحد نفيها أبدا. والمصيبة الأكبر هو عدم أكتفاء الرجل أحيانا كثيرة، بأربعة ويُسمح له معاشرة نساء أخريات لم يتزوجهن كون الرجل في مفهومك هو غير المرأة وحاجاته مختلفة! إعلم أنت يا من تنعت الآخر بالزنا أنك أنت هو الزنا  بعينه، فأنت تشتهي نسائنا ولكنك تتزوج من نسائك!  لقد علموك في دينك أن الزنا يمكن أن يكون نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء… وأترك لك حرية الأستنباط في كل  معاشرات الحلآل هذه.

تتهم  ابنة المجتمع الغربي او الكافر، بأنها طفلة تعاشر عشرة رجال كل اسبوع مع الرقص والخمر ولآ يُعرف اولآدهم ابناء من هم… أولآ انها امرأة وليست طفلة وهي تعرف تماما ما تقوم به لأنها اختارته وحرية الأختيار في الحياة مقدسة، لآ بل هذه الحرية هي الدين بذاته، أمر صعب عليك فهمه.  هذه الطفلة تعرف ماذا تريد أن تكون في هذه الحياة وتتمتع به… الجنس ليس عارا بل هدية من هدايا الحياة يغذي بها الأنسان جسده وروحه ويتمتع بكل حواسه التي وُلد بها، بعيدا عن العقد والخبثنة التي تعشعش في أعماق نفوسكم نتيجة الحرمان والخوف. هذه الفتاة ترقص الحياة وتشرب كأسها وتختار الرجل الذي تريد الارتباط به وأنجاب اولآد منه، حتى أنها تنجب الأولآد من الرجل الذي تريد دون الزواج أحيانا، لأنها حرة وتحترم جسدها وروحها وهي التي تقرر مسار حياتها وتعيشه بصدق وقناعة ودراية تامة.  بالنسبة الى الغربي الكافر هذا امر أرقى بكثير من زواج الطفلة ساعة ولآدتها لشخص ما وتصبح ملكه يمكنه التمتع بمداعبتها وكل الملآمسات الممكنة دون الولوج بها قبل سن البلوغ (يتراوح بين الثامنة والعاشرة)، سنٌ لآ يُحترم في أغلب الأحيان، وهو بالنسبة الى الغرب جريمة اغتصاب مشرّعة للأطفال يُحاكم عليها الفاعل. ولآ ننسى أن هذه الطفلة احيانا كثيرة محلل بيعها الى أكثر من رجل تحت ستار عقد زواج المتعة وما هنالك من عقود نيّرة أخرى تعلم الأنسانية الرحمة والحشمة وقداسة الطفولة!

أؤكد لك أيها الجاهل الحقود أن الغرب والكفرة  ليسوا حيوانات أبدا بل هم بشر أيضا ولهم قوانينهم التي أثبتت نبالتها وعدلها أكثر بكثير من قوانينك. لماذا؟ لأننا نرى ثمرة أعمالهم وتفكيرهم ومبادئهم وقواعدهم التي تقوم عليها مجتمعاتهم التي تحلم أنت بذاتك أن تحصل ولو على جزء بسيط منها، ولكن دينك يمنعك من الحلم أبعد من أنفك مخافة من الله وقواعد مجتمعك المؤمن التي يعيش فيها الأنسان أحيانا أدنى بكثير من رتبة الحيوان.

المشكلة  هي أنك وأمثالك تعيشون في عصر لم يعد موجود وترون الآخر فاحش وكافر لأنكم لآ تتمكنون من السير في ركابه واللحاق به.  لأنه أفضل منكم وتغارون منه بداخلكم. فرجاء إن كان بيتك من زجاج فلآ ترمي جارك بالحجر.

الحديث كثير وهذا مجرد ملخص سريع ردا على أتهامك لنا بالزنا وبأننا حيوانات.  نحن نفتخر بمجتمعاتنا وآرائنا ومبادئنا والله هو أقرب الى أرواحنا وقلوبنا منك!   إنه السميع العليم الذي يعرف ما في القلوب والنيات ولآ تهمه ابدا قوانينكم الأرضية السادية!

أنهي مقالتي بقولي الحمد لله أن ليس جميع المسلمين فاسدين وجهلة مثلك وأمثالك.  وإن أهل الأيمان الخيّر والنيّر ما زالوا متواجدين والأمل كبير بأنهم سيلعبون الدور الأكبر في تحرير هذه المجتمعات يوما ما من فكركم العقيم.

لا تعليقات

اترك رد