متى ستشرق الشمس ؟ – الحكاية الأولى


 

– هذه المشاعر الجياشة التي تجلس على دكة الاحتياط تنتظر منقذها كم هي مؤلمة لكنها ان خرجت من نطاقك لبهتت،ذبلت،تغيرت،وقد تضحمل وتختفي دون رجعة.

– ستصل بك حالة من اللامبالاة وتتوقف عندها، ليست بالضرورة نقطة سلبية بل قد تكون نقطة خلاصك من الكثير من المعوقات التي تجعلك عاجزاً عن فعل الممكن فما بالك لو كان الاصعب؟
– لا مهرب من الموسيقى، والاغاني والمسرح، واللوحات، وكل الفنون التي تُذكرني بأنين صوتك، وضحكتك الطفولية الصادحة التي طبعت اثارها بذاكرتي، بل اصحبت اغمض عينيّ على قهقهة ضحكات متفرقة وهمسات متقطعة الاشارة ما بين احلامٍ بعيدة المدى، وصوت قد سمعته لمراتٍ معدودات في الهاتف لكنني لم اكتفي منه بعد. ولأني اعلم انك عاشق للموسيقى والغناء بانواعهما والوانهما المختلفة، ولأننا تشاركنا بعضاً منها مع بعضنا البعض بحثاً عن تعريفٍ واضح لقصتنا الغريبة التي حدثت دون ميعاد، ولأننا فتشنا لبعض الوقت مع بعضنا عن بصيص الأمل، ثم سرعان ما بات التفتيش مجهودُ فردي اقوم انا به لوحدي فقط، تُهت! فأنا حائرة افك الشفرات لوحدي بين كل كلمة غزل، حزن، او خوف، او مقطوعة مسويقية تُجسد المستقبل بطريقة نهوض حضارةٍ وسقوط اخرى صدق او لا تصدق تلبستني معالم الخوف منذ ذلك الحين الى هذه اللحظة التي تكتب بها اصابعي هذه الاحرف، لأنني طمعت!
ستسألني كيف طمعت؟ وبماذا طمعتي اساساً؟ انا لا افهم ما تعنيه؟!
سأجيبك بكل بساطة: طمعت ان تكون لي حكاية معك بعيدة كل البعد عن ايقاعات الرتابة ومجردة من الواقع، حكاية خيالية بعيدة عن بؤس الحاضر والام الماضي وترقب وخوف المستقبل، حكاية فيها من المغامرات قصصاً وروايات قد يرويها احدنا لاصدقاءه في المقاهي، لأولاده، لأحفاده، او للجمهور الذي سيقرأ بعد سنين، حين تُكشف الاسرار، وتتضح الحكايات الصغيرة، وتكون القصة سامية المعاني لا شيء وقتي، لا هفوة صغيرة، لالحظة طيش عابرة تنتهي بمسكة يد، او رسالة صباح الخير يقرأها احدنا بوقتٍ متأخر حسب فرق الوقت بيننا.
شيءٌ جديد لكنه قديم بعض الشيء، يشبه حلم وردي الهوى، يشبه قصص وروايات الماضي، يشبه الافلام الرومانسية القديمة، يشبه المسرحيات العريقة التي لازالت تُعرض حتى يومنا هذا، تُذكرنا لأهمية حقيقة المحبة والألفة والسلام بين القلوب، كي تكون شاهد عيان ومثال حي يعطيك من الجرأه والشجاعة الكافيتين كي نكون احياء حقيقيون لا الأحياء الأموات! تُعلمنا معنى الشوق، والحنين، الذكريات، تُعلمنا كيف تكون اللقاءات ذات حرارة واضحة المعالم “كفضيحة” متداولة في الصحافة الصفراء ولكن فضيحة فيها من النقاء والمشاعر الحقيقية لا الزائفة فكراً جديد يُطرح على عقول وقلوب شبابنا وشابتنا الذين هُرموا وهم صغاراً وربما قبل ان يُولدوا حتى.
اي شيء يُذكرنا اننا لا نزال على قيد الحياة وليس على قيد الوفاة المبكر وقيود الخوف والهلع. اي شيء، فهل لك ان تخوض التجربة معي؟

– جزء من الحكاية لم يكتمل بعد، لابد من استراحة ثم اعود لأكمل مشهد الحديث الذي سيدور بيننا! سأعود لا تقلق.
– بين كل شاردة وواردة يأتيني اتصال او رسالة او مسؤولية من ضمن اجواء الايام الروتينية التي لا تتغير معي ابداً الا اللهم اني اشهد الحدث الجديد الذي اقحم نفسه وسط احشاء ايامي العادية وتغلغل فيها هو أنت. أنا اشكرك، لأني كدت انسى حتى انوثتي وسط كل هذا الزحام من البؤس، وحروب اللا والمعارضة والسلبية والاحباط التي تعترضني حتى وانا صامته وعبرت في نهاية كل اسبوع بصرخة حقيقية اطلقها من وسط روحي التعبة، في الويكند مع من لا يسمع، أما مع جدران غرف المنزل، فلي حكايات سريالية الهوى تستحق ان تكون فيلماً قصير او طويل حسب ذكاء المخرج، ودهاء بطلة الحكاية، وعبقرية كادر العمل.

صدقني، أنا لا اسخر من اي شيء هنا، فقط من نفسي التي لم تصدق وجودك بعد، هل هو حقيقي ام وهم؟ هل هو عابر زائل غابر الى الهاوية كما يحصل معي في المعتاد، اما سيتمر واحداث القدر ستكون فاصلة بيني وبينك فقط؟ الموت على سبيل المثال؟
حررني من نفسي، حررني بك، واليك، ربما ستقول لي ولكن هذه قيود اخرى، وانا سأكون قيد لكِ لا محرر، وربما سيخنقك وجودي، اقول لك دعنا ندخل في خضم التجربة، او بمعنى اخر “المغامرة” علها تنجح معنا، علها فحسب.

– نحن لا نعرف ولم نعرف بعض حتى الأن، ولم نلتقي بعد، ولكن كلانا يترقب يوم اللقاء متلهفاً لأكتشاف أحدنا الأخر، ولو كانت عبر تبادل النظرات والانفاس فقط ولسويعاتٍ معدودات، لا يهم.
لا يهم اي وقت ولن نتوقف عنده، لكننا بانتظار تلك اللحظات المرتقبة، أنت تركض من مكانك للوصول، وأنا اركض بخيالاتي عنك ومعك، أرتب مشهد لقائنا بيني وبين نفسي، وانت ايضاً ترتب من جانبك المشهد ذاته بروحك وجسدك، وانا بروحي وعقلي الذي لم يتوقف لحظة عن كيفية وضع سيناريو وحوار المشهد الأول الذي سيدور بيني وبينك..
أنتظرك، انتظرك كي نناقش الافكار سوياً، حذف واضافة بعض التفاصيل كي تكون الصورة افضل، كي نتدرب معا على المشهد الأول، قبل لحظة الاكشن الفعلية.
أنتظرك لنخوض معاً خضم كل هذه التفاصيل سوية.. فكل شيء فردي لا يكتمل يا صديقي الا توافقني الرأي على الأقل بهذه النقطة؟

-اين المفر؟ كل شيء بداخلي يصرخ بي صرخة احتجاج ويقظة وربما صفعة بالماء البارد على الوجه، كي اتماسك!
هههههههههههههههههه يالها من نكته اتماسك من اجل من؟ ولماذا التماسك من اساسه وانا اعلم وهو يعلم جيداً اننا نترقب لحظة الانهيار والسقوط في احضان بعضنا البعض لنشعر بطعم الاشتياق للبعيد الغريب القادم من الشرق نحو الفتاة الشرقية القابعة في احضان اقاصي الوسط الغربي كي يُعبر هو عن احتياج قلب، وكي تُعبر له عن احتياج عٌمر بدأ تاريخه منذ الوهلة الاولى من ولادتي، الوهلة التي جعلتني اسيرة الطفولة وانا بنت الثامنة والعشرين ربيعاً الأن، لم انضج او ربما بتعبيراً ادق، نضج عقلي، ونضج جسدي، وكل شيء اخر نضج بي، الا عاطفتي لم تنضج ولن تنضج ولن تصبح مستقرة على الرغم من الشغب بداخلها الا بك، فلما التماسك اذاً؟
فها أنا انتظرك كي اكون لك حقل تجارب بكل شغف. وبنفس هذا الشغف، سأنتظرك ولن اجزع من الانتظار.
أعدك.

تمت نهاية الجزء الأول.

لا تعليقات

اترك رد