الصراع الفني بين الحضارات التكوينية


 
اللوحة للفنان الروسي فلاديمير كوش
اللوحة للفنان الروسي فلاديمير كوش

ان اي عمل فني مستوحى من الطبيعة الخالصة للأشياء المتكونة في نموذج واحد متعدد الاساليب ومتعدد المدارس . وحتى النماذج قد تكون ارهاصات جامحة محورية ، حيث عمقت هذه الارهاصات المثالية واللاعلمية في كثير من مواقعها الفنية والاجتماعية الاراء والفلسفات التي افرزتها الحرب الكونية التي دمرت الحضارة الانسانية وذات الانسان ومن هذه الفلسفات الوجودية التي جاء بها سارتر وكامو .
ان هذه الفلسفة ولدت احساسا عاما بان الانسان وحيد في هذا العالم انه منقطع الصلة عن نظم الايمان ، وان عمله المبدع ان يجسد خلاصة في الفن وحده . وعلى ذلك انحسر الفنان في ذاته مقر عقله الباطن وأوهامه ويتحسس مشاعره كما يفعل المتصوف الزاهد عن الوجود ، يحاول ان يتخلص من قلقه وهذا هو السبب الرئيس الذي اوجد سلسة من الحركات الفنية البصرية الصغيرة الضيقة اعقب الواحدة للأخرى بوتيرة متسارعة التعبيرية التجريدية ، التجميع ، الفن الشعبي الخ والشيء الذي يجمع هذه الاساليب هو اهتمامها بتطوير الشكل والاهتمام به ، وإهمال المضمون كليا.
وفي هذه الفترة ظهرت مدرستان في الفن الواقعية الجديدة ، ومدرسة الذاتية الجديدة ومن تفاعلها ظهر الاسلوب السريالي ، وبين 1963 – 1965م ظهرت حركة الفلوكس التي تجمع الموسيقيين ، والراقصين ، والرسامين ، والشعراء ، والنحاتين التي سارت على نهج الرادائيين بإطلاق الفرد من كل عوامل الكبح المادية ، والعقلية، والسياسية ، وأصبح موضوع الفن المعاصر الرسم والنحت من دون اسلوب في صراع دائم بين الرؤية البصرية والوهم الذي يعتمد سحر الاشياء ، وموسيقى الالوان .
وفي نهاية الستينات عاد التنظيم وبالأخص في مجال الرسم اي تحويل الرسم في بعض الحالات الى تحاليل ايدلوجي من حيث التكوين. واستمرت مسيرة الفن منذ ذلك الوقت وحتى الان من دون نهج ثابت له مميزاته الواقعية وأهدافه الانسانية مضطرب بين مختلف المدارس الذاتية التي تعتمد الوهم والأخرى التي لا تعتمد اي شيء.

اللوحة للفنان الروسي فلاديمير كوش

لا تعليقات

اترك رد