هل من سبب لنمنح المفسدين فرصة أخرى!؟

 

مازال بيننا من يتوهم مزاعم أحزاب النظام أنها ستقدم إصلاحات تستجيب لمطالب الفقراء فيطالبوننا بمنح فرصة أخرى للمفسدين! فما الحقيقة والخيار؟

ما يحيّر المتابع الموضوعي للوضع العراقي أن جميع من في السلطة بخاصة، يتحدث عن فساد النظام وجرائمه وأنه نظام متهالك يجب تغييره لأجل الوصول إلى الاستقرار والأمن والسلام ومسيرة البناء بدل الخراب، والجميع يدعو إلى هذا في كل أجهزة الإعلام الوطني والطائفي، إذن من هو المطلوب تغييره ومحاسبته ومقاضاته؟

وإذا تساءلنا عن مصلحة الطائفي المفسد بمثل هذا الادعاء فلن نجد سوى إصراره على التضليل، بوصف التضليل آلية إدامة لنظامه وتكريس لوجوده على رأس السلطة التي فاحت عفونتها…

ومع تكرار إطلاق تلك الوعود وبدل تنفيذ حتى أية جزئية منها، كررت أحزاب الطائفية وزعمائها اللعبة ذاتها حيث مزيد خراب ودمار وتقتيل حتى بات العراق على حافة الانهيار بعد أن وصل مستوى الدولة الأكثر فشلا على وفق المعايير الدولية؛ وبعد تكرر التجاريب مرات عديدة، وإعادة من يتحكم بالنظام، لم يخدث سوى تغيير وجوه أدوات النهب والسرقة مع ثبات في أصول من يحكم وهم ليسوا سوى زعماء الحرب الطائفية، ةلقد حصص الحق وتبين الغي … فهل بقي من يمكن أن يصدق الوعود يكون من قوى الشعب الذين خبروا الأمور بعد افتضاحها..؟

كم مرة تمنح الشعوب الحكام (الفاشلين) الثقة وتعيدهم لسدة الحكم؟ وكم مرة تتسامح وتغض الطرف عن الجرائم المرتكبة؟ الإجابة، ولا مرة واحدة.. ولكن على افتراض أن الأمور تسير بهذه الطريقة، أي بطريقة منح الفرص كي يجد الحاكم ما يبرهن على سلامة نياته ومتانة قدراته وصواب برامجه؛ فلنقل أن هذا حدث عالميا؛ لكن ما حدث ويحدث دوليا عمدما تمنح الفرصة، باستمرار تتحقق تغييرات بنائية إيجابية يتم عبرها تصحيح المسارات وإلا فإن خيار الشعب لا يكتفي بإزاحة الفاشل من السلطة بل مقاضاته.. فما بالنا والأمر لا يتعلق بـ(فشل) بل بجرائم فضحتها الوقائع بالأدلة والبراهين وبات واجبا محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم ووضعهم قيد الحبس المشدد بأقسى الخقوبات التي تطال أكبر مجرمي عصرنا تقتيلا وسرقة…

ماذا تبقى من العراق؟ لا أرضا ولا سماء كلاهما بور ملوثة بكل المقاييس! لا ماء ، لا كهرباء، لا صحة، لا بيئة، لا تعليم، لا ركائز وبنية تحتية وتعطيل متعمد للصناعة وتخريب أكثر تقصدا وتعمدا للزراعة وتمكين للطبقة الطفيلية من الكربتوقراط المافيويين اللصوص مع تبني ميليشيات فوق الدولة المقدسة منها وغير المقدسة كل لها حصة من رؤوس الشعب الذي يسمونه قطيعهم ويصِمُونه بأنه غنيمتهم!!!

وقد بدلوا وجوه مسؤولي الإدارة العليا لكنهم أنفسهم يتحكمون بكل شيء ولا يتبدلون! هم زعماء الخراب والحرب ويريدون فرض أنفسهم زعماء سلام!! فعن أي سلام يتحدقون وعن اية سلامة يزعقون؟ وأية وعود جديدة يمكن أن نقبل بها أو نصدقها مع مثل أولئك الناقصين بكل ما ارتكبوا؟ ومن بقي من أصحاب العقل والضمير، يمكن أن يقنعنا بأن أي جناح من أجنحة الطائفية يمكن أن نثق به ونركن إليه ونعده البديل؟؟؟

إنّ من يسوّق لأي جناح طائفي، دع عنك قبوله المرور بتحالفاته إلى احتواء أجنحة أخرى وضمها للتحالف، إنما يسقط في براثن، لا تسويق الجريمة بل المشاركة بها.. إذ أن تزكية المجرمين السوقة من بلطجية الطائفية ومفسديها لا يعني سوى الانضمام لجوقتها..

أما قشمريات أن الجناح الطائفي هذا أو ذاك قد تبنى برامج (الثوريين)! فهي من السخرية التي ما بعدها سخرية إذ يقال حدث العاقل بما لا يعقل …وباقي المثل تعرفونه. وقالوا للحرامي احلف قال جاءك الفرج ولن يصعب على الظلامي أن يدعي التغيّر ولكن هذا كان يسوقه وسط من ارتكب مهمة تجهيلهم وغشاعة منطق الخرافة بينهم وعندما أدرك هؤلاء بالتجربة الحقيقة وافتضج المجرم جاء لتنويري موثوق ليسوق له وينتج له هزلية جديدة للضحك على الناس فكيف يا اصحاب العقول تقومون بمثل تلك الجريمة؟؟؟؟

يقول المتحالف مع إسلاموي ظلامي: ما الذي أكرهك على المر غير الأمرّ منه! ويطلق صرخات بوجه المحتجين على مواقفه، تفضلوا وقدمزا البديل! إن كل أصحاب الضمير مهما استغلقت عليهم الأوضاع لا يرتمون بأحضان المفسدين إذ يصبح الأمر مبررا فعلة ناقصة: بصيغة البلطجي أقوى مني ولا أقوى على صده فلأكن معه وبحمايته!!! طيب وكيف واجه الشهداء ذاك البلطجي؟ أبهذا نكافئ الشهداء بوضع اليد بيد من ارتكب جريمة تعذيبهم وتصفتهم؟؟؟

حسناً، إن هذا ينطبق على هزيمة فرد، هزيمة شخصية وتحوله وهذا ممكن الحدوث تقره العلوم تعرف اسبابه؛ لكن أن تحرف مسار قوة عن مبادئها فأمر غير منتظر ولن يقبله واعٍ وصاحب التزام بمبادئ الدفاع عن الحقوق والحريات.. لماذا نتحدث عن الفاسد ونوجب أن يستقيل الفاشل وأن يقال المفسد؟؟؟ لأن هذا هو سياق العقل وأحكامه طيب ما أحكام الانحراف اليميني بل الأتعس الهبوط لتسويق ظلاميين قتلة سرعان ما يأتي دور الفتك حينها لن يقع ضحية سوى من وقع من قبل مع حليف آخر أقل ظلامية وحتى قسوة غذا أردتم قياس الأمور كميا وحتى نوعيا…..

فلماذا نجدد الثقة بطرف من أطراف حكم دمرنا؟ ولماذا نمنح فرصة لأحد ما فرديا أم جمعيا؟؟ هذا يصح عندما يكون الوضع يوحي ويؤكد أن الفرصة ستمنحنا مقابلا يكمن في أداء مهمة إيجابية بنيوية.. ولكن ماذا وقد برهنت الوقائع [إن لم يكن على فساد امرئ أو طرف] فعلى فشله.. فعن أي فرصة يتحدثون ويمنحون لهذا النظام الأكثر فشلا وسوءا بكل مناحي الحياة وبمقاييس دولية..؟؟

وإذا كانت مرجعيات دينية تمنح تلك الفرصة بوصفها جزءا من المنظومة وبوصفها دائما غطاء منافحا عن ذات قائمة الطائفيين وزعمائهم؛ فكيف لوطني صاحب ضمير وهو علماني أن يكرر أقوال المرجعية ويتبعها وبأي تبرير..؟ من حقه فرديا أن يلتحق ويتبع ويخضع لمن يشاء لكن عند تعلق الأمر بوطن، بلد ينبغي أن يدخل بمسيرة علمانية ديموقراطية، لا يحق له أن يقدم ما لا يملك…

عليه وبانعدام أي سبب يمكن أن يسمح بتجديد الفرص لمن فشل، ولمن خرب ولمن دمر ولمن قتل وأجرم وأفسد فإنه من المحال أن يقبل الشعب منح فرصة أخرى لذات القوى التي أدارت الجريمة وخياره هو التغيير وليس حتى الترقيع المسمى بقاموسهم إصلاح…

كما أن هذي القوى الحاكمة لم تتغير ولم تنصلح طوال مرات ومرات من التجديد لها ومنح الفرص المتوالية المتعاقبة لكننا نجدها بدل ذلك أمعنت أكثر في الجريمة وأوغلت في الاستغلال والفحش والوحشية.. فكيف تمنح فرصة؟ بل كيف لعاقل أن يسمع طلب منح فرصة جديدة، في وقت يلزم ويجب أن يكون الأمر تقديمهم مجرمين أمام العدالة كي ينالوا عقابهم وكي يسترد الشعب حقوقه وحرياته ويدير أموره بنفسه وممثليه الذين يلبون له إرادته وخياره…

وحيث لم يتوافر أي سبب يفرض قبول أحدنا بوهم الإصلاح وحيث لا يوجد سبب يؤكد إمكان انصلاح أحوال المجرمين، وحيث برهنت التجاريب المكرورة العديدة على إيغالهم بالفحش وهمجيته وحيث الإصلاح يقع فقط في حدود نسبية بسيطة من الأخطاء وليس في حال الخلل البنيوي الهيكلي كالذي نشهده في العراق فإن الفرصة لا تُمنح لمثل هؤلاء…

أما ذاك التنويري الذي يتعكز على حكاية عدم توافر فرصة الخيار الثاني البديل المعتمد على انتفاضة الشعب وثورته فإن من لا يثق بشعبه لن يثق به الشعب علما أن الشعب العراقي انتفض مرات عديدة وكان يتطلع لولوج قيادة محنكة تدير له معركته مع مستغليه لكن تردد تلك القيادة وتمزيقها وحدة تيارها وتحالفها الأنجع وهيكله التنظيمي، أفشل الانتفاضتين الأوليين.. لكن الشعب لم ينكسر وها هو ينتفض اليوم مع خيار بقمة البعد النوعي ألا وهو مطالبته بالتغيير حلا.. فمَن يصنع أدوات البديل والحل؟ نتساءل: هل ينتظر المتذرعون بعدم توافر الإمكانات والأدوات أن يصنّعها لهم المستغلون ويستكملون شروط إنهاء وجودهم الاستغلالي ويسلمونهم مفتاح الثورة والتغيير؟ هل هذا ما يقصدون؟

إن من يصنع التغيير هو ذاك الذي يصب جهوده على توفير أسس الانتصار وأول ذلك أن يساهم في توحيد قوى التغيير لا أن يطعن تلك الوحدة وهو من يعزز استقلالية الاشتغال لا من يفتح جسورا مع مستغلي الشعب..

وعليه ليتذرع من يريد بأية ذريعة، فالشعب يواصل محاولاته ببطولات نادرة يمكن أن ينتصر وحتما سينتصر قريبا لن يسمح هذا الشعب لا لـ(حائرون) ولا لـ(مترددون) ولا لمن يمد الجسور مع الطائفيين أن يكون لهم موقع في مسيرة البناء والتقدم..

وسيخرج من ساحة قوى التنوير كل من يمد جسوره مع الظلاميين؛ إن قوى التنوير تريد بناء البلاد ومنح العباد حرياتهم واعتاقهم ومساواتهم جميعا ومنع التمييز ومنع الاستغلال والابتزاز وحتى من أخطاء ستعمل على غعادة تأهيله.. لكن طبعا لا يمكن أن تسلم ثبيا بلا علم القيادة ومعيب على العلماني تبرير قيادة فتى بكونه من رجال الكهنوت الديني فهل ستبني نموذجا علمانيا كنهوتيا بخلطة جديدة؟؟؟

أليس من تتحالف معه برجل دين يحمل رؤية سطوة الكهنوت الديني على السياسي؟ أليس هو من يمارس قراراته بفردية الزعرنة السياسية؟ أي حليف ذاك الذي لا يؤخذ رايه.. في كل شيء تم تشويه التنويريين وأحبطوا كثيرا من الجماهير بهذه اللعبة العبثية وما ترتكب؛ فضلا عن تفكيك وحدة قوى التنوير وتمزيقها لردح من الزمن بعد أن انتصرت لوحدتها واستقلاليتها..

أجدد التوكيد على ما يراه الشعب.. لقد مزق الشعب صور حتى تلك المرجعيات التي ظل صوتها يعلو كلما تم تضييق الخناق على نظام الطائفية ليبرّد الأمور ويخدر الناس واستبعدت الانتفاضة حتى رجل تحالف الخلطة الهندية على الرغم من كل تصريحاته المزوقة ومن يتحالف معه..

أما الجماهير المنتفضة فهي تلتف اليوم حول قياداتها الميدانية فيما تنعتق المنظمات والجمعيات من سطوة هذا وذاك واستمرار مد جسوره بل محاولاته جذب قوى التحرر لما فعله لكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح..

ولن تُمنح فرصة للنظام ولن تهادن الجماهير أحزاب النظام الطائفي الكليبتوقراطي وكل من يتحالف معها أو يسوق لها..

فلقد انتهى الدرس ودق الجرس وأزف موعد التغيير المنشود ولا فرصة تُمنح من دون سبب والسبب غير موجود وغير موفور بخلاف أركان التغيير موفورة بفضل إرادة الانتفاضة بحراكها الفعلي الميداني وليس بمنطق المكاتب الوثيرة…

لا تعليقات

اترك رد