الفيلم المغربي ” وراء المرآة ” هموم أسرية وبوليسية


 

يحكي الفيلم عن أستاذ جامعي يسيء إلى امرأته ويهملها ، وله علاقة لم تستمر مع طالبة ، ليقيم علاقة عشق مع مهندسة معمارية ينوي التزوج بها لأسباب مجهولة ، وانتقاما منه اتصلت زوجته برجال الأمن ليقفوا عليه متلبسا في منزل المهندسة ،لكن هذه الأخيرة حاولت إخراجه من باب سري ،وفي الأخير وجد مقتولا في غابة ،وبعد تحريات وتحقيقات وبحوث اعترفت زوجته بكونها القاتلة له لتصرفاته السيئة إزاءها.

ـ الفيلم اجتماعي تربوي و بوليسي بامتياز:
كل أحداث الفيلم تنصب في إطار الهموم الاسرية والتربوية ، والبحث البوليسي عن القاتل للاستاذ الجامعي.
فالأستاذ الجامعي (فؤاد) الذي له علاقة مع رشيدة إحدى طالباته والتي واجهته بخطابات عنيفة حين حاول صدها عن التقرب إليه من جديد علما أنه متزوج بفدوى المعذبه لاهماله لها ولتصرفاته إزاءها ، و هو يحاول الارتباط بلنى (المهندسة المطلقة من رؤوف ولها ولد وبنت ) حاول رؤوف المحافظة على تربيتهما والعناية بشؤونهما ، ولأنه كذلك فهو متتبع لكل خطوات زوجته المطلقة مما جعله يحيك حيلة محاولة القبض على فؤاد متلبسا في بيت زوجته (لبنى) .

أما الكوميسير(المعطي) فلم تترك له مهامه المتلاحقة أي فرصة للبقاء مع افراد أسرته مدة كافية تجعله قريبا من مراقبة أحوالهم ، علما أنه يعلم واجبه في هذا المجال ، وفي كل لحظة يسمع فيها ـ وهو يحقق مع رؤوف ـ أن الذي يهمه أولاده ، يتذكر علاقته السلبية إزاء أسرته. وقد اكتشف علاقة ابنته بتلميذ ذهب بها إلى مقهى الشيشا ، علاوة على اكتشافه عدم اهتمامها الكافي هي وأخوها بدروسهما ، وكم من مرة أسمعته امرأته عتابا عميقا، يضمره في صدره ليتذكره ويسترجعه وهو في جلسات التحقيق، وغيرها.

ـ صراعات في لقطات مؤثرة :
في الفيلم صراعات كثيرة : صراع فؤاد ورشيدة ونور الدين ، صراع رؤوف مع زوجته المطلقة ، صراع الكوميسير مع زوجته وطفليه(داخل البيت ) وصراعه مع المشتبه بهم من حيث قتل الأستاذ الجامعي ، صراع فؤاد مع زوجته ، صراع رؤوف مع فؤاد …صرعات أججتها اختلاف المواقف وردود الأفعال.

الفيلم مفعم بالصراعات الصاعدة والبحث المضني الطارح للاحتمالات والتوقعات من أجل اكتشاف القاتل للأستاذ الجامعي ، مما جعل لقطات الفيلم متنوعة من حيث فضاءاتها ( منزل لبنى ، الغابة ، الجامعة ، المقهى …) ومن حيث أزمنتها ليلا ونهارا. لقطات أعطتها وضعيات زوايا الكاميرا أبعادا ودلالات عميقة من حيث المواقف والرؤى والهواجس التي تصورها.وقد جاءت اللقطات التي تتحرك فيها الشخصيات كثيرة على غير المعتاد كثيرا في الأفلام التليفزيونية بطئة الحركة إلى درجة وشكالتوقف ، وقد استعملت بصدد شخصيات وهي تحدد توجهها غلى منحى معين ، أو وهي تفكر وتسترجع أحداثا لها وزنها في حياتها الشخصية ومن هذه اللقطة :

ـ لقطة إقبال لبنى على رؤوف راغبا في اصطحاب طفليه معه إلى فاس .
ـ لقطة مغادرة فؤاد (الأستاذ الجامعي ) للطالبة (رشة)
ـ مغادرة رشيدة لصديقها (نور الدين) الحالم باالارتباط بها لكنها تتهرب منه في كل مرة يحاول التقرب منها.
ـ الكوميسير (المعطي) والضابط (سفيان) وهو يتوجهان إلى مكتب عميد الكلية .
ـ زوجة رؤوف وقد وبخها هذا الأخير لإدخال فؤاد إلى منزلها وتهريبه بذكاء.
لقطات بهاته الصيغة ملحوظة في الفيلم ، ونعتقد أنها ساهمت في تأثيريته وتعميق الإحساس بما يحيط بالممثل وهو في حيرة من أمره.

وجل لقطات الفيلم متنوعة لكن أغلبها جاء وفق نوع الواسع والمتوسط . ولعل موضوع الفيلم ـ الجامع بين الطابع الاجتماعي والأسري والبوليسي هو الذي فرض ذلك على مجريات وفضاءات وشخصيات الفيلم.

أما الحوارات فقد جاءت بكثرة لكونها مرتبطة بمواقف الارتباط والعلاقات العاطفية والأسرية ، كما أنها مرتبطة بالتحقيقات البوليسية الروتينية التي يقتضيها البحث والتحليل للمعطيات.

ورغم كثرة هذه الحوارات نرى توازنها مع المعطيات المرئية الواردة في أحداث الفيلم ، وهي معطيات استغلت استغلالا مناسبا وكل مشهد خدم جزءا صراعيا في البناء الدرامي للفيلم.

جاء أداء الممثلين مقنعا بشكل يجعل المشاهد يعيش لحظات شيقة تجمع بين الجانب الأسري وما يجعل الآباء يسقطون في الإهمال التربوي مقابل الاعتكاف والانشغال بمهامهم المهنية ، وبين الجانب الأمني البوليسي الذي يحاول الانصاف والقبض على المجرمين المقوضين لمتعة الأمن في المجتمعات.

وقد ساعد سيناريو الفيلم على تشويقية الفيلم من حيث منعطفات البحث عن غموض أمر القاتل الحقيقي مما يجعلنا نطرح احتمالات مختلفة قبل الوصول إلى المقترف الحقيقي لهاته الجريمة.

بطاقة تقنية للفيلم :
(وراء المرآة) فيلم لفاطمة لحسن الجبيع ـ سيناريو وحوار : عبد الله الحمدوشي ـ بطولة : محمد خيي ، ثريا العلوي ، فاطمة الزهراء بناصر ، حميد باسكيط ، رضوان كنانة، كريم الدكالي ، فايزة زابيطا ، مصطفى هنيني ، أمين بن جلون ،ملاك نورا ،يحيا الجبيع ،علي الطاهري.
ـ مديرالتصوير : فاضل شويكة ـ منتج منفذ : عبد العزيز علالي.

لا تعليقات

اترك رد