حوار مع الشّاعر العربي هادي دانيال


 

حوار مع الشّاعر العربي هادي دانيال
تشهد الرّواية العربيّة الآن لحظة انحطاط غير مسبوقة

ببلوغرافيا هادي دانيال
*وُلِدَ في قرية كفرية مِن ريفِ اللاذقيّة على الساحل السوري بتاريخ 02/04/1956.
*التَحَقَ سنة 1973 بالثورة الفلسطينيّة في بيروت وعَمِلَ في عدد مِن مؤسساتها الإعلاميّة كمجلة “الهدف”(مسؤول القسم الثقافي وسكرتير التحرير حتى سنة1979) و”إذاعة فلسطين”(مدير البرامج الثقافية). ثمّ انتقل مع منظمة التحرير الفلسطينيّة إلى تونس سنة 1982 ، حيث عمل مديراً لمكتب الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين قبل أن يعود الاتحاد إلى رام الله سنة 1995، ولا زال يقيمُ في تونس حتى الآن حيث يشرف على دار ديار للنشر والتوزيع في تونس.
*أصدرَ سنة 1973 مجموعته الشعرية الأولى “بَرَدى ..وَوُفُود الجوع في بيروت” سنة 1973. لِتتالى إصداراته الشعريّة على النحو التالي:
– أناشيد النورس. منشورات الهدف- بيروت .سنة 1978.
– رؤى الفتى. دار الحقائق.بيروت.1980.
– سداسيّة تغريد البطمة . منشورات الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين/مكتب الأرض المحتلة . 1981.
– غليون لتدخين الأحلام . دار الحقائق. بيروت .1982.
– قصائد الحرب. دار العودة والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين . بيروت 1982.
– يتشكل الغيم في رَحْم المدينة . دار الأخلاء. تونس.1985.
– عشبة على حَجَر . دار العودة والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين . بيروت.1986.
– موسيقى لانكسارات الروح. دار نقوش عربيّة . تونس.1994.
– رأسٌ تَداوَلَتْهُ القُبّعات. دار تبر الزّمان. تونس.2001.
– في مهبّ الرّغبات. دار البلد . دمشق.2003.
– كأنّ الرّدى بَرَدى. دار صامد. صفاقس.2003.
– صدر مجلّد “الأعمال الشعريّة” مُتضَمِّنا المجموعات الشعريّة السابقة تتصدّرها مقدّمة من الدكتور مصطفى الكيلاني . دار صامدصفاقس.2006.
– كَمائنُ الورد والنبيذ. دار صامد.صفاقس.2008.
– الرّياح بين جناحيّ. دار نقوش عربيّة.تونس.2010.
– ربيع متأخّر. دار نقوش عربية.2011.
– خريف مِن أجلِ حَطّابيّ السّماء. دار نقوش عربية. تونس.2012.
– عندما البلاد في الضّبابِ والذِّئاب. دار نقوش عربيّة . تونس2013.
– في وَضَحِ الرّدى أراقِصُ الجّبال . دار بيرم.صفاقس.2014.
– الرُّخامُ يَبتَسِمُ لأصابعي. دار بيرم.صفاقس.2015.
– مِعراج إلى دمشق. دار صامد. صفاقس. 2017.
– أكونُ بِها وَلَها. دار ديار للنشر والتوزيع. تونس2017.
-عطْرٌ يتفلّتُ مِن قبضةِ الهواء. دار ديار للنشر والتوزيع.تونس2018.
* وأصدَر في قَصَص الأطفال:
– غَضَب الشمس. دار نُقوش عربية. تونس.1998.
– غَدْرُ الكلاب وحكمة الحمير. دار نقوش عربيّة . تونس.1998.
*وفي النَّقد الثقافي :
– المسرح العربي على ركح قرطاج. دار نقوش عربية. تونس. 1997.
– أسئلة الأدب التونسي. دار نقوش عربية.تونس.2008.
– حميد سعيد وعياً شِعرياً مُقاوماً. دار نقوش عربية. تونس2009.
– قراءاتي في الأدب التونسي. دار نقوش عربية. تونس.2009.
– فلسطين المبدعة: قراءة في الإبداع الفلسطيني. دار نقوش عربية.تونس2019.
– أسئلة الفكر التونسي. دار نقوش عربية. تونس2010.
– حِوار مع السينما: السُّمّ في الصّورة. دار نقوش عربيّة. تونس .2010.
– قراءاتي في الأدب العالمي ونصوص أخرى. دار بيرم.صفاقس.2015.
-النورس الذهبي : : على شواطئ الحياة والمُقاوَمة بالإبداع . دار ديار للنشر والتوزيع2017.
*وصدر له في الفكر السياسي:
– ثورات الفوضى الخلّاقة : سلال فارغة . دار نقوش عربيّة . تونس .2011.
– حروب المصالح الصهيو أمريكيّة : محرقة البشريّة . دار نقوش عربيّة . تونس.2011.
– الربيع العربي يَتَمَخّضُ عن خريف إسلامي بغيوم صهيونية . دار بيرم. صفاقس. 2012.
– أوهام الربيع العربي : الوعي القطيعي . دار نقوش عربية . تونس.2013.
– سوريا التي غَيَّرَتْ وَجه العالم. دار نقوش عربيّة . تونس.2013.
– مؤامرة الربيع العربي : القضيّة الفلسطينيّة . دار نقوش عربيّة . تونس2014.
صخرة الصّمود السوري والرؤوس الحامية. دار ديار للنشر والتوزيع.تونس2017.
-التطبيع ومقاربات في المسألة الفلسطينيّة . دار ديار للنشر والتوزيع. تونس.
*إصدارات أخرى:
– مُجَلَّد “الحوارات” وتضمّنت الحوارات التي أجريت مع الشاعر هادي دانيال حتى سنة 2006، تصدّرتها مقدّمة من الأستاذ سليم دولة . دار صامد . صفاقس. 2006.
– صقر الرؤى . مختارات شعريّة . إعداد وتقديم الدكتور مصطفى الكيلاني. دار الفرقد . دمشق.2009.
*صدَرَ حَوْلَ شِعْر هادي دانيال ، الكتب النقديّة التاليّة :
– هادي دانيال حمامة رصيف العالم. وليد الزريبي. سلسلة تكلّم حتى أراك.تونس.2008.
– مرافئ أوليس اللاذقيّ : قراءة في الأعمال الشعريّة لهادي دانيال. نور الدين الخبثاني. دار نقوش عربيّة . تونس. 2009.
– أحلامُ المسافر : قراءة في عالم هادي دانيال الشعريّ . الدكتور مصطفى الكيلاني. دار بيرم . صفاقس. 2014.
– مرآة لحياة وشِعر هادي دانيال . حمدي مخلف الحديثي. دار بيرم . صفاقس. 2015.
– زلزلة الحداثة العربية مِن خلالِ الأداء التحرّري لِما ما بعد الحداثة في شِعريّةِ هادي دانيال . نديم الوزة . دار ديار . تونس.2017.
-مدخل إلى الحب والجنس في شعر هادي دانيال –حمدي مخلف الحديثي – دار ديار للنشر والتوزيع – تونس2018.
* كما صدر عن تجربة هادي دانيال الشعريّة فصولٌ في كتب نقديّة مثل :
– نداء الأقاصي : القصيدة والتأويل . الدكتور مصطفى الكيلاني . (فصل بعنوان :”رأس تداولته القبّعات ” لهادي دانيال ، قصيدة كتابة الاعتراف).دار المعارف. سوسة. 2004.
– لا يمكن الوثوق بالشّعْر . عهْد فاضل.(فصل بعنوان :”هادي دانيال أمام جدار قصيدة التفعيلة”) . إصدار وزارة الثقافة والسياحة اليمنيّة –صنعاء2010.

الكتابة،الوطن،الرّحلة،الحبّ،السّياسة،الإنسان بتضاريسه و مناخاته ، كلّها أتّت مقدودة في أكثر من أربعين كتابا منها اثنتان وعشرون مجموعة شعريّة ، خاض فيها الشّاعر المفكّر الهادي دانيال أفانين القول وارتحل في اللّغة وباللّغة وجاب المدائن وعانق الزّمن رافعا قلمه مبتسما متفائلا. كتابات مختلفة وبدء دائم عذب متفرّدٌ. مدوّنة تفكّ خبايا الرّوح وتكشف شواغل الفكر. قصّة عشق للّغة وللوطن و للعروبة.سفر دائم وترحال.

مرحبا بك أستاذ هادي دانيال دعنا نبدأ بسؤال حول علاقتك بالشّعر. كيف ومتى وأين بدأت تقول الشّعر؟ وهل الكتابة اختيار أم اضطرار في كلّ أحوالك ؟
*عندي كانت الكتابةُ قَدَراً واختياراً في آنٍ واحِدٍ . ذلكَ أنّني اختُرْتُ الكتابةَ عندما كُنْتُ مُخَيَّرا بينها وبين الرّسم والغناء للتعبير عن ذاتي وأحاسيسي وأحلامي وتَطَلُّعاتي مُنْذُ كُنْتُ في الخامِسَةِ عَشَرَة مِن عُمري، و كانتْ قَدَراً لأنّني أينَما وَكيفما اتَّجَهْتُ – منذ قرأتُ كتابَ “الأجنحة المُتَكَسِّرَة” لجبران خليل جبران في الثالثة عشرة مِن عُمري في ظلِّ شجَرةِ تفّاحٍ مِن أشجار كرم العائلة في قريتي “كفرية” الغافية على كتف جَبَلٍ مِن جِبال الساحل السّوريّ – كانَ لَهَبُ الحبر يجذبُ بِنُورِ المعرفة فراشتَيّ رُوحيَ /عقليَ وَقلبيَ إلى هذا المَصير .

ما هي القضيّة الأمّ الّتي جعلتك شاعرًا ؟
*القضايا لا تجعلكَ شاعرا أو قاصّاً أو فنانا،لا تجعلكَ مُبْدِعاً.لكنّ المبدِعَ الحقيقيّ هوَ الذي يحْمِلُ القضايا الإنسانيّة إلى تُخُومِ الحلول العادِلَة. مَثَلاً ، لو لم يكن آرتور رامبو و بابلونير و محمود درويش مواهبَ شعريّة كبيرة لما تمكّنوا أنْ يُعَبِّروا عن قضايا عُمّال كومونة باريس وديمقراطيّة نظام ألينديفي تشيليو.ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي وتطلّعه إلى الحريّة والاستقلال والسيادة على أرض وطنه فلسطين. بهذا المعنى يَحْمِلُ شِعرِي قضايا إنسانيّة مُعاصرة عَصَبُها الأساس المسألة الفلسطينيّة .

النّقد غائب في السّاحة الشعرية العربيّة ، مارأيك ؟
*نعم ، النّقد غائب.لأنّ مُعْظَم الذين يُطْلَقُ عليهم الآن لقب “ناقد” تقنيُّو مَعرفة جَهَّزوا أنفسهم بمناهج نقديّة جاهزة يستخدمونها في خدمةِ مَن يَدْفَع للترويجِ لِبِضاعته “الشّعريّة” فرداً أم مؤسسةً. وأغلب هؤلاء يفتقدون إلى أهمّ شروطِ النّقد الموضوعي الناجع ، وهذا الشّرْط هُوَ : الذائقة. فَنُقّاد منابر اليوم حال مُعظَمِهم حال القاضي المُرتَشي.

قصيدة النّثر موضوع لا ينتهي وسجال يتنامى ، موقفك ؟
*مُعْظَم السّجال الذي تراكم بشأن ” قصيدة النّثْر”منذ خمسينات القَرْنِ المُنصَرِم.كانَ يحيدُ عن جَوْهَر المسألة ويعكس خلافاً حَوْلَ ماهيّة الشِّعْر، وهذا الخلاف غالباً ما يخلطُ بين النّظْم و الشِّعْر أو بين الخاطِرَة وقصيدة النّثر أنا أعدّ أن ما يُسَمّى القصيدةَ العمودية ، وقصيدة التفعيلة أو الحرّة مِن الصدر و العجز والروي.وقصيدة النّثْر (غير الموزونة وغير المُقَفّاة) أعدُّها جميعها أشكال إيقاعيّة.وأنا شخصيّاً أكتب قصيدتي في مدارات الشكلين الأخيرين . ولكن ألفت إلى أنّما يُسَمّى ” قصيدة النثر”هِي الأصْعَب لأنّها مُطالَبَة بأن تُحَقِّقَ شعريتها بابتِكار بدائل عن بحور العروض والقافية وبالتالي هي فضاء بكر نسبيّاً للإبداع الشعريّ.
يَحسبُ البعض أنّ انشغالك بالكتابة وإصدار الدّواوين والكُتب، شكل من أشكال النأي عن السّاحة الأدبيّة في تونس وخارجها ؟
*سؤالك يضمر أنّ ذلكَ البعض الذي أشَرْتَ إليه يرى أنّ الكتابة الشعريّة والنقديّة ، ونَشْرها على النّاس ليس مِن اهتمامات ” الساحة الأدبيّة في تونس وخارجها “بماذا تعنى هذه “الساحة” إذَنْ ؟ بتربيةِ الدّواجن مَثَلاً ؟.
أمّا انشِغالي بالكتابةِ فلأنّها هَواء وجُودي ومبرّرهُ وَمَعْناه. و الكتابة عندي تتطلّب اتصالاً وانفصالاً في آنٍ مَعاً عن المُحيط وبالتالي اختيار طريقة حياة أعدّ “العزْلة المُنْتِجَةَ ” مِن ركائزها.

هل شعرت بالغربة في تونس ؟
*كُلّ مُبْدِعٍ حقيقيّ يَشْعرُ بالغُربَةِ والقَلَقِ حتّى بينَ ذراعيّ أمّه.وبأنّه مُخَلِّصٌ جاءَ مِن مُسْتَقْبَل العالَم رافِضاً ماضيَ هذا العالم و واقِعَهُ الرّاهِن.وبالتالي فإنّ تَحَقُّقَ المُبْدِعِ يكونُ بابتِكارِ/إبداعِ بَديلٍ جماليٍّ مَوضوعيّ ومُستَقبليٍّ عن الواقِع.

في سنة 1973 وفي سنّ السابعة عشرة أصدرت ديوانك الأوّل { بردى ..و وفود الجوع } ، حدّثنا عن ذلك ؟
*بَعْدَ أن بَدَأ اسمي يلمعُ في منابر سوريا الثقافيّة الأبرزِ كشاعر واعدٍ.غادرتُ دمشق بطريقة غير شرعيّة (حَرَقْت.كما يُقال بالدّارجة التونسيّة) إلى بيروت.والتحقتُ بأحد فصائل الثّورة الفلسطينيّة.وعن المَطبعة الصّغيرة التي كانت مجلّة هذا الفصيل تصدُرُ عنها صدرت مجموعتي الشعريّة الأولى.والمُفارَقَة أنَّه على الرّغمِ مِن أنّ قصائد المجموعة كانت ” قصائد تفعيلة ” فقد قارنها بعض النقاد في بيروت بتجربة محمد الماغوط رائد قصيدة النثر العربيّة في تجلّيها الأنضج ، مِمّا يُحيلنا إلى قَولي السابق إنّ السّجال بشأن “قصيدة النثر” ليجاوز شكلَها الإيقاعي إلى شعريّتِها.

يعيش الكتاب أزمة في الأقطار العربيّة ، وأبرز أسباب هذه الأزمة العزوف عن المطالعة والانبهار بالفيسبوك كيف يبدو لك الأمر؟ فهل هي سحابة صيف أم الأمر يبعث على الحيرة ويدفع إلى اليأس ؟
*نعم نحن أمّة لا تَقرأ.وإنّ أمّة لا يكون الكتابُ عندها المصدر الأساس للمعرفة تجرفها الجهالة إلى الانقِراض. يُؤسِفُني أن أشير اتّكاءً إلى تجربتي كمثقّف نقدي عضوي و كناشر صاحب مشروع ثقافي لا تجاري.إلى أنّ مَنْ يَدَّعُونَ الحرْص على هذهِ الأمّة ولغتها لا يقرؤون الكتابَ الذي يصدر باللغة العربيّة.والمُفارَقَة أنّ الكتاب الذي يُقْرَأ و يُقتَنى مِن المكتبات في تونس مَثَلاً هُوَ الكتاب الصادر باللغة الفرنسيّة المُنتَجَ في تونس أوالمُوَرَّد إليها.أيْ أنَّ الفرنكفونيين في تونس رُبّما هُم الذين يقرؤون على عكس العروبيين الذين لايقتني مُعظَمُهم كُتباً مُكَرَّسة لقضاياهم المُفترضة كالقضيّتين الفلسطينيّة والسوريّة ناهيكَ عن إهمالهم الإصدارات الفكرية والأدبية السرديّة والشعريّة باللغة العربيّة ، وهذا يعني السقوط في تَمَحُّلٍ فكريٍّ لنُعَوِّضَهُ رفْع الشعارات ذاتها منذ خمسينات القرن المُنْصَرِم .أمّا قُرّاءُ الكُتب الدينيّة فهُم يهربونَ عبرها مِن الرّاهِنِ إلى الماضي الذي يتَوَهَّمُونَهُ مُسْتَقبلاً أيضاً.

ما هو سرّ نجاح تجربة شعرية و فشل أخرى ؟
*قَبْلَ خَمْسَةِ قُرُون تقريباً قال الشاعر والكاتب الانكليزيّ الخالد “وليم شكسبير”: “هُنالكَ ثلاث قواعد لِتَحقيقِ النّجاحِ : كُنْ أعْلَم مِن غَيْرِكَ.اعْمَلْ أكْثَرَ مِنَ الآخَرين.وَتَوَقَّعْ أنْ تَحْصَلَ على أقَلّ مِمّا يَحْصَل عليهِ الآخَرون”. و لكن قبْلَ قواعِد شكسبير يجب أن تتوفّرَ قاعدَة أساس هي:موهبة الشاعر صاحب التجربة.هل هِي أصيلة قويّة أم ضعيفة مُدّعِيَة.

كثرت الأعمال الرّوائية وتنوّعت في تونس وفي سوريا و الأقطار العربية ، فهل خفت صوت الشّعر ؟ وهل هذا زمن الرّواية ؟
*تشهد الرواية العربيّة الآن لحظة انحطاط غير مسبوقة ، فبعدَ توهّجها وصُعودها على أيدي الساردين الكبار مثل نجيب محفوظ وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي وهاني الراهب و حنّا مينة وحيدر حيدر و عبد الرحمان منيف تنحدر الآن إلى مأزق خطير بتراكم الأعمال الرديئة التي تطرد الأعمال الجيّدة عن اهتمام القارئ بمعيّة النشر السّهل. مادام المؤلّف يدفع وبمعيّة الجوائز المشبوهة مادام الروائي قد خَضعَ لمشيئةِ البترودولار . روايات تنال الجوائز والاهتمام الاعلامي يتكشّف لنا بمقاربة نقديّة ولوعابرة ضُعْفُها على مستوى البنى السرديّة عتبةً ومكاناً و زماناً وأحداثاً وشخصيّات ناهيك عن ضعف اللغة على مستوى تركيب الجملة والنحو والإملاء.إلا أنّ أعمالاً كالتي يكتبها الروائيان الكبيران التونسي مصطفى الكيلاني والسوريّ سليم بركات بشعريّةِ لغتِها وجماليّة بنائها الناصعة ، تقف سدّاً في وجهِ هذا الانهيار و تعيد الرواية العربيّة إلى مكانتها الإبداعيّة اللائقة بهذا الجنس الأدبيّ العربيّ الذي كانَ قَد تُوِّجَ بجائزة نوبّل للآداب بغضّ النّظَر عن الملابسات السياسيّة في مَنْحِ هذه الجائزة الأدبيّة .أمّا الشّعْرُ فَهُو شَرْطُ تَحَقُّق الإبداع الجماليّ بعامّة.ولئن غادَرَ الشعرُ حقّاً الكمَّ الأكبر مِن”المُدَوَّنة الشعريّة العربيّة “فإنّ له حرّاسه وحافظيّ سرّه ليس فقط في أعمال الكبار المعاصرين الأحياء كالسوريين أدونيس ونزيه أبوعفش والعراقيّين سعدي يوسف وصلاح فائق و غيرهم مِن مُجايليهِم بل وفي أعمال شُعَراءٍ مِن أجيالٍ لاحقة.ونسير في “دار ديار للنشر والتوزيع” على ضوء اقتِناعنا هذا.

نختم الحوار بهذا السّؤال :هادي دانيال وسليم دولة.ما السّر الذي جمعكما ؟وكيف؟ولماذا ؟ ومنذ متى؟
*عرفتُ الشاعر المفكّر الفيلسوف التونسيّ الحُرّ “سليم دولة” منذ قدمتُ إلى تونس مع قيادةِ منظمة التحرير الفلسطينيّة بعد اجتياح جيش العدوّ الإسرائيليّ لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت. لكنّ علاقتي به توَطَّدَتْ أكثر في فترة حصار العراق الشقيق.حيث اتّخذنا هو وأنا (وكلانا مرجعيّته يساريّة ماركسيّة )مَوقِفاً واحِداً إلى جانب الدولة العراقيّة في مواجهة التحالف الغربي الصهيوني الخليجي الذي قادتْهُ واشنطن ضدّ العراق. وبسبب هذا الموقف لحقنا معاً أذى مِنذ ات المصادر تقريبا.وبتحريضٍ مِن أولئكَ الذين كانوا أبواقاً للعراق (وقوميّين جدّاً )عندما كان يُغْدِقُ عليهم نظامُ بغداد الأموال ثمّ انقلبوا عليهِ عندما حوصِرَ وجفّتْ خزينتُه.فصاروا أبواقاً لأعدائه الخليجيين مُمِوِّليهم الجدد.والذي لفتَني في سليم دولة أنّه إلى جانب الدكتورمصطفى الكيلاني أكثر المثقفين الذين عرفتهم في تونس قراءة واسعة وعميقة ودقيقة وأكثرهم إبداعاً وإخلاصاً لحبرهما النظيف المُضيء.وكلاهما في مجال كتابتهِ نسيج وحده.وأيضاً كلاهما صديقٌ ظَهر كَآمِنٌ مِنْه.وعلى الرّغم مِن أنني لا ألتقي بهما كثيرا أشعر دائما أنهما قريبان منّي.فبصداقة مثلهما يستغني المرءُ عن بقيّةِ الخلق.

حاوره صلاح بوزيّــان

\

لا تعليقات

اترك رد