كيف تصبح صديق أطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي

 

مع تطور وانتشار التكنولوجيا العالية وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي فقد تغير مفهوم الصداقة بين الناس وانتقل من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي . ونجد السواد الأعظم من الناس بدءا من البالغين و انتهاء بالمراهقين يؤسسون حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وينشطون في التفاعل معها كالحسابات التي تؤسس على فيسبوك وانستغرام وسنابشوت ولينكيدلن وتويتر الخ … وصار من الطبيعي أن تضيف أصدقاء من الشبكة وعليها على قائمة أصدقائك التي تشمل في غالب الأحيان رفاق الطفولة والعائلة والمعارف الجدد والزملاء وحتى أناس لم ولن تلتقي بهم في يوم من الأيام . الأطفال والمراهقون يفرحون بمواقع التواصل الاجتماعي ويشعرون بالإثارة عندما يتفاعلون مع الآخرين في العالم الافتراضي ويتفاخرون بالحصول على أكبر عدد من المتابعين والأصدقاء الافتراضيين كما يشعرون بالنشوة عندما ينشرون صورهم وأحاديثهم ومناسباتهم على الشبكة الافتراضية لكن عندما يأتي الأمر للصداقة على مواقع التواصل الاجتماعية بين الوالدين وأبنائهم ، يشعر الكثير من الأبناء بالتردد ويصل الحد لرفض قبول طلب الصداقة . يشعر الوالدان وأطفالهم أنهم يقفون على تربة منزلقة غير ثابتة عند مقاربة هذا الموضوع . فهل يمتلك الوالدان جرأة رفض طلبات الصداقة المقدمة من أطفالهم ؟ وهل من الممكن أن يكون الوالدان وأطفالهم أصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن يشعر أحد الطرفين بالحيرة والارتباك ؟ وهل من الضروري أن يراقب الوالدان سلوك أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي ؟ وكيف يمكن لهما أن يراقبا أطفالهم على وسائل التواصل من دون أن يجرحا كبرياءهم ؟

وفي بحث أجرته مؤسسة ” بو ” بعنوان “المراهقون والتكنولوجيا والصداقة” في عام 2018 تبين ما يلي :
* إن 74 % من الأهل يستخدمون الفيسبوك ( بينهم 81% من الأمهات و66% من الآباء ) وأن 27% من الأهل مرتبطون بلنكدين و25% مرتبطون بانستغرام و23% مرتبطون بتويتر .
* إن 67% من الوالدين أصدقاء مع أطفالهم على الفيسبوك في عام 2018 مقارنة بعام 2015 حيث بلغت النسبة 47 %.
* إن ثلث الأطفال يعترفون أنهم يرغبون في فك الصداقة مع والديهم على مواقع التواصل الاجتماعي لو كان الاختيار لهم .
* إن 44% من المراهقين يقولون أن والديهم يتدخلون في علاقاتهم مع رفاقهم على مواقع التواصل الاجتماعي .

وإذا أخذنا هذه الإحصاءات بعين الاعتبار ، يظهر لنا بجلاء أن هناك ميلا واضحا يدل على أن عددا قليلا من الأهل يرغب في مصادقة أطفالهم المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعتهم .

مزايا أن تكون صديق أطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي :
* يرغب الوالدان أن يكون طفلهما على أحسن حال ويشعران أنهما يمتلكان الحق كل الحق في معرفة أي شيء عنه وعن تواصله ونشاطه مع المجتمع ويفكران دائما بحمايته بكل الوسائل والطرق المتاحة لهما .
* يشعر الوالدان بضرورة متابعة طفلهما على الشبكة والحصول على أكبر قدر من المعلومات عن شخصيته ونشاطه واهتماماته الكثيرة ومحيطه الذي يعيش فيه .
* قد يحسّن الوالدان اللذان يقيما علاقة صداقة مع طفلهما على الشبكة من سلوكهما في التعامل مع طفلهما .

رزايا أن تكون صديق أطفالك على مواقع التواصل الاجتماعي :
* إن شبكة التواصل الاجتماعي هي الفضاء الحيوي الذي يعبر فيه الأطفال عن مشاعرهم مع أقرانهم ويخلقون منه عالمهم الصغير . وعلى الوالدين بأي حال من الأحوال أن لا يخترقوا خصوصية أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
* هناك هوة كبيرة في التفكير والإدراك بين الوالدين وأطفالهم وحتى الآباء المتمكنين علميا لا يفهمون البنية الكلية ومبادئ التواصل لبعض مواقع التواصل الاجتماعي . وهذا قد يسبب الكثير من الجدل والجدال وسوء الفهم في العائلة .
* عندما لا يوافق الأطفال على طلبات الصداقة أو المتابعة الواردة من الوالدين يحدث نوعا من التوتر داخل العائلة .

الوصايا العشر للوالدين عند طلب صداقة أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي :
إن رغبنا أم لم نرغب تحتل التكنولوجيا حيزا واسعا في حياتنا فوسائل التواصل الاجتماعي تساعد أفراد العائلة على التواصل مع بعضهم والتعرف على آخر المستجدات في حياتهم وحياة أقرانهم وأصدقائهم . والوالدان اللذان يقرران الخوض في غمار تجربة الصداقة مع أطفالهم على الشبكة يجب أن يقفوا في منتصف الطريق للحفاظ على قناة التواصل مفتوحة معهم ويجب أن لا يذهبوا بعيدا في التفاعل الاجتماعي معهم لحفظ مساحة الاحترام بينهم والإبقاء على القواعد والأصول.

وهذه هي الوصايا العشر في التعامل مع الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي :
* من الأفضل أن تأخذ إذن الطفل قبل إرسال طلب الصداقة . وحتى لو وافق على الطلب ضع في اعتبارك أن الموافقة والإذن يحدث على مضض . يعتقد معظم الأطفال أن مساحات الطفل على مواقع التواصل مخصصة للأقران وأنهم يجب أن يتمتعوا بالخصوصية اللازمة لذلك . لهذا السبب علينا أن نناقش الطفل مسبقا ومعرفة عدد ” حالات الإعجاب ” التي يمكن أن تضعها على ” منشوراتهم ” ومتى يمكن أن تضع لهم “تاغ” أو “مينشن ” على حساباتهم .
* يجب أن تدرك أن كل أفعالك وتصرفاتك على الشبكة هي عامة يراها الجميع. وبالتالي فإن التعليقات وحالات الاعجاب والتفاعل التي تقوم بها سوف تظهر لأصدقاء أطفالك وهذا قد يسبب الشعور بالضيق والإحراج لهم .
* أرسل لطفلك رسائل خاصة بدل التعليقات على جدار الحساب الخاص به . الرسائل تظهر في صندوق البريد الخاص بالطفل ولا يراها أحد. وفي كل مرة تجد فيها ملاحظات على تصرفات الطفل أرسل له رسالة خاصة .
* عندما ترغب في التعليق على ” منشور ” وضعه طفلك انتظر قليلا حتى يضع رفاقه الآخرون تعليقاتهم لأنهم قد يشعرون بالارتباك إذا شاهدوا تعليقك أولا ويحجموا عن الاستمرار في التعليق .
* لا ترسل طلبات صداقة لأصدقاء أطفالك لأن هذا التصرف يجلب الإرباك لك ولأصدقاء طفلك . وفي حال قرر هؤلاء الأصدقاء متابعتك أو طلب صداقتك لا ترفض ذلك .
* لا تحتقر أطفالك أو تحقرهم بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي . وهذا التصرف إن حدث يشكل كابوسا لا يقود إلا إلى المزيد من الصراعات والمعارك في البيت .
* صداقتك مع طفلك على مواقع التواصل ليست من المسلمات . إنها مزية يقدمها الطفل لوالديه وليس حقا مكتسبا للأهل . ولا يرغب معظم الأطفال في تعريض فضائهم الصغير للخطر وتركه مفتوحا أمام والديهم . لا تسيء استخدام الثقة واحترس لما تطلبه أو تناقشه لا تجعل الطفل يشعر وكأنه مراقب على مدار الساعة .
* استمتع بالحديث الوجاهي مع طفلك وشجعه أن يقضي وقتا أكثر مع العائلة بدل التعلق بشبكات التواصل الاجتماعي . إن الحديث الحقيقي الواقعي أكثر فائدة وأجمل من الحديث الافتراضي .
* لا تضع تعليقات طويلة على منشورات أطفالك على الشبكة .
* لا تدخل في حوار الشات مع أصدقاء طفلك حول مستواه الدراسي أو علاقاته مع رفاقه .

الخلاصة :
بين الحين والآخر اسأل طفلك إن كان يشعر بالراحة بوجودك كصديق له على مواقع التواصل الاجتماعي . لا تجبره أن يكون صديقك على الشبكة . وابدأ معه حوارا جيدا بعد أن تخبره بوضوح أنك لا تريد أن تدخل معه في نزاع . تأكد أن الطفل يمكنه أن يلغي صداقتك من دون أن تشعر ويمكنه أن يمنعك من الاطلاع على خصوصياته بمجرد تغيير الإعدادات لحسابه .
وتذكر دائما أنه ليس ضروريا أن تكون صديق طفلك على مواقع التواصل الاجتماعي . يمكنك أن تستعيض عن ذلك بمراقبة نشاطه على الانترنت عن بعد بين الفينة والفينة وبالتالي يمكنك أن تحقق الرقابة الإيجابية من دون خرق للخصوصية .

لا تعليقات

اترك رد