سياسة امريكا تجاه ايران، كسر عظم ام اجتثاث ؟


 

يوما بعد اخر تتصاعد اللهجة السياسية من قبل ترامب تجاه ايران، ليعقبها لغة اقل فضاضه من قبل وزير الخارجية الامريكية حين يعلن ان ليس من غايات امريكا استبدال النظام الايراني القائم بل اضعافه. وهو يعلم علم اليقين ان هذه النظم الاستبداديه لا يمكن لها الاستمرار ، اطلاقا، وهي في حالة ضعف، هذا الضعف يقود الى فسح المجال للقوى المعارضة للنظم المستبده بالنشاط المعادي للنظام القائم .
وقبل الانتقال الى تحليل كوامن قوة وضعف النظام الايراني دعونا نتسائل ما معنى عدم اسقاط النظام ؟ التومان الايراني في اضعف حالاته عبر التاريخ، وارتفاع حاد في الاسعار لا يقابله ارتفاع في الدخل، بطاله فقر، صراعات مسلحة بين الحرس الثوري الايراني و قوى المعارضة على الحدود العراقية-الايرانية و الايرانية- الباكستانية وسقوط عدد لا باس به من القتلى في صفوف الحرس الثوري . وفي حزيران الماضي قالت مريم رجوي رئيسة ” المجلس الوطني للمقاومة الايرانيه:

“يجب منع النظام الإيراني من دعم الإرهاب
وتصديره؛ فالشعب تضرر من نظام الملالي الذي يحكم البلاد”. وقد عقد هذا المؤتمر في العاصمة الفرنسية باريس بحضور ايراني كبير واوربي و مشاركة امريكية رسميه و شخصيات عربيه. وفيما يلي مكونات المعارضة الايرانية :
– المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
وتعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية جزءاً من ائتلاف واسع شامل يسمى بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، والذي يعطيه المعارضون صفة «البرلمان الإيراني في المنفى».
يضم الائتلاف المعارض 5 منظمات وأحزاب و550 عضواً بارزاً وشهيراً من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والخبراء والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط إضافة إلى قادة ما يسمى بـ«جيش التحرير الوطني الإيراني» الذراع المسلح لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
وقد ترأس المنظمة المعارض الإيراني البارز مسعود رجوي، الذي تولى في الوقت نفسه رئاسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والقيادة العامة لجيش التحرير الوطني الإيراني.
وفي أغسطس (آب) 1993، انتخب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية «بالإجماع مريم رجوي رئيسة للجمهورية للفترة الانتقالية، وهي تتولى مسؤولية الإشراف على نقل السلطة بشكل سلمي إلى الشعب الإيراني بعد سقوط النظام الإيراني الحالي»، حسب تعبير المجلس.
وبعد سنوات من إدراج هذه المنظمة والمجالس والأحزاب التابعة لها على لائحة المنظمات الإرهابية في أوروبا، تراجع الاتحاد الأوروبي عام 2008 عن قراره، وأكد أنها منظمة شعبية مطلبية، ونفى ضلوعها بأي نشاطات إرهابية.
ومن أبرز إنجازات المنظمة الكشف عن البرنامج النووي الإيراني عام 2002، فكان البرنامج قبل ذلك سريا، وأصبحت المناقشات حول البرنامج النووي واحدة من التحديات الكبرى لدى النظام أمام الرأي العام الدولي.
– حزب الأمة الإيراني
المعروف أيضا بحزب «ملت إيران»، وهو حزب سياسي ينشد الديمقراطية العلمانية وفصل الدين عن الدولة في إيران.
تأسس الحزب على يد داريوش فروهر في عام 1951، واستمر فروهر زعيماً له حتى مقتله الغامض في 1998، والحزب محظور رسميا حاليا في إيران، ويتعرض أعضاؤه باستمرار لمضايقات، ويتم سجنهم في كثير من الأحيان. كما وضع منزل فروهر، الذي أصبح نقطة محورية لأعضاء الحزب منذ رحيله، تحت المراقبة.
– حزب توده
عرف حزب توده في بداياته بالحزب الشيوعي الإيراني الذي تأسس في بندرأنزلي عام 1920، بقيادة «حيدر عمو أوغلي» واعتبر غير قانوني سنة 1933.
وبعد أن سنحت له الفرصة لطرح نفسه من جديد، استبدل باسمه «توده». ومن مبادئه تحقيق آمال وطموحات الشعب الإيراني، مثل تعزيز حرية الإرادة السياسية الإيرانية، وخروجها عن السيطرة الأجنبية، وقيام نظام يحترم التعددية وإرادة الشعب، ويعمل على تأمين تعليم ورعاية طبية مجانيين للجميع، وغير ذلك من الخدمات والمرافق. ويمارس الحزب المعارض للنظام عمله حاليا في الخارج نظرا للقمع الذي يتعرض له في الداخل.
ولا تتألف كوادر المعارضة الإيرانية من منظمات وأحزاب فحسب، بل تضم أيضا أفرادا بارزين وناشطين على الأصعدة السياسية والاجتماعية والحقوقية، فيخوضون معركة النضال ضد النظام القمعي بوسائلهم الخاصة.
ومن أشهر المعارضين، الناشطة الحقوقية والمحامية الإيرانية شيرين عبادي التي عرفت بانتقاداتها الشديدة لسجل بلادها في مجال حقوق الإنسان.
نالت العبادي جائزة نوبل للسلام عام 2003، وتعيش في العاصمة البريطانية لندن، وترى أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017 هي «بداية حركة كبيرة».
أيضا، يُعتبر مهدي كروبي من أبرز المعارضين الإيرانيين، وهو يخضع لإقامة جبرية في منزله بعد احتجاجه على نتيجة الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009.
بعد سقوط شاه ايران لم يستطع نظام الملالي اعادة بناء القوة الجوية التي تحطمت اما بفعل هروب الطيارين الايرانين او بفعل عدم رغبة النظام في اعادة بناء قوة جويه خوفا من الانقلاب. و استند النظام في حربه مع العراق على زخ مجموعات بشريه،مكونة بالاساس من الشباب العاطفي المندفع المحشو بعاطفة اختصار الطريق الى الجنه، الا ان هذه الستراتيجيه فشلت فشلا ذريعا امام ضربات القوة الجويه و المدفعية البعيدة والمتوسطة المدى . وفي السنوات الاخيرة طورت ايران منظومة الصواريخ البلاستية، بمساعدة كوريا الشماليه، قادرة على الوصول الى ابار النفط في الخليج.
قوة ايران كامنة في تغلغل نفوذها في لبنان وسوريا والعراق واليمن عبر مليشات مسلحه باسلحة خفيفة ومتوسطة، ولكن مع دخول الطائرات المسيره مجال الحروب فانها ستكون فاعلة، الا ان فاعليتها محدودة لانها ما تزال غير قادرة على حمل صواريخ .
من مؤشرات ضعف النظام وارساله رسائل الى امريكا هي اعلانه اليوم عن اطلاق سراح موسوي و كروبي الاصلاحيان المرغمان على الاقامة الاجباريه منذ سنوات. ولا يمكن اطلاقا اغفال ضعف التومان والمحاولات غير المجديه للبنك المركزي الايراني للسيطرة على تدهور قيمة التومان .
الجانب الغربي والامريكي
المعسكر الغربي غير موحد تجاه الموقف من الاتفاقية النوويه الجديدة مع ايران. فاوربا الغربيه لديها مصالح هائلة في ايران وكذلك فرنسا متمركزه في مصانع السيارات لهذا فهي غير مندفعة للجري خلف الولايات المتحدة في هذا الامر .
ارعن رئيس والاكثر براغماتية في تاريخ الولايات المتحدة هو الرئيس الحالي ترامب . فهو رجل اعمال يحسب الامور على اساس الربح والخسارة في نهاية السنة المالية ولا يهتم بالارباح غير المرئية او ذات العوائد بعد فترة زمنية متوسطة. وقد تعمق هذا النهج لدى ترامب نتيجة للازمة الداخلية التي يعاني منها والفضائح التي تتناولها الصحافة الامريكيه والتي تمس حياته الشخصية مما يؤدي الى فقدانه لشعبيته, وقد سجل الانتصار الاول له بعد تركيع كوريا الشماليه، لكن شعبيته لم تتطور لهذا فهو يسعى الى انتصار اخر ,
تعتمد ستراتيجية ترامب على التهديد بالحرب. وما ان تحقق تلك الستراتيجيه نجاحات حتى يتراجع عن خطاب الحرب وينتقل الى المباحثات المجهدة الممتصة لقوى الخصم .
اعتقد ان الامور بين ايران و امريكا لن تصل الى الحرب بالاسلحة، بالاخص عند اعلان روسيا نيتها اضعاف تواجد ايران في سوريا تلبية لرغبة اسرائيل ، ولكن وفي نفس الوقت اعتقد ان الساحة الساخنة لذلك الصراع سيكون العراق .

لا تعليقات

اترك رد