هل تشهد منطقة الشرق الأوسط إعادة جديدة للتقسيم والتنظيم


 

تشكلت معظم منطقة الشرق الأوسط بصيغتها الحالية بعد الحربين العالميتين الأولى و الثانية، و مرورا بالعقود اللاحقة، خاصة بالنسبة لبعض إمارات و مشايخ منطقة الخليج العربي ..

كانت و لا زالت معظم البلاد العربية نقاط ساخنة للصراع و الخلافات و الحروب الداخلية و الأهلية و الصراعات الأثنية و الدينية و الطائفية و العرقية ، و ربما هذا يؤشر بوضوح ضعف هذه الكيانات و رهافة و ركاكة تكوينها و بنائها، ربما منذ البداية ..

عدا إسرائيل، الدولة اليهودية و الصهيونية التي زرعت في منطقة غريبة و بعيدة كل البعد ، نجد أن الدول و الكيانات العربية يمتد بعضها في التاريخ لعقود و ربما قرون عديدة، و بعضها حديثة العهد و جديدة كما أشرنا، و بالكاد تجد طريقها نحو الإستقلال و البناء و التقدم و التطور، آخذين بنظر الإعتبار أمم و إمبراطوريات و دول قامت ثم نامت، نمت و ترعرعت و من ثم آلت للسقوط و الإنتهاء، و هذه هي سنة الله في خلقه، إبتداءا بالدولة الإسلامية العظيمة و الإمبراطورية الفارسية و الرومانية و العثمانية، و دول الغساسنة و المناذرة، و غيرها و غيرها، لكن طبعا كلامنا سينحصر بالوضع الحالي و التاريخ الحديث لهذه المنطقة ..

تشاء الأقدار أن نجد حوالين عالمنا العربي دولتين عريقتين و قويتين بدرجة ما خاصة لو قسناها بقوة و عراقة معظم البلاد العربية، هاتين الدولتين هما بلاد فارس، الجار اللدود، و تركيا، دولة آل عثمان العريقة ، و تشاء الأقدار أن تعمل هاتين الدولتين، طوعا أو جبرا، على ملئ الفراغ الحاصل في القوة و السلطة نتيجة ضعف و إنهيار العديد من الكيانات و الدول العربية الحالية، خاصة المهمة و القوية و الغنية و العريقة منها، بشكل خاص خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة ..

بمرور الزمن باتت القوتين الكبريتين في المنطقة، إيران و تركيا، و معهم إن شئنا أم أبينا، إسرائيل، هي القوى الثلاثة التي أخذت تؤثر جذريا في وجود و حركة و تكون و بناء و إنهيار و إزدهار البلاد العربية في المنطقة ( و هنا لا نتكلم عن القوى العظمى و أثرها و دورها ) ، و هذا الحال شئنا أم أبينا هو الواقع المرير الذي تعيشه البلاد العربية، و التي للأسف تأبى أن تعترف به و تتعامل به تعاملا مرنا واقعيا علميا مدروسا لكي تتمكن من العيش في هذه المنطقة الحساسة الحرجة، خاصة إذا أخذنا بنظر الإعتبار التكالب الدولي على إستغلال و إستعمال هذه الدويلات و

المشايخ و الدول من قبل الدول الكبرى و العظمى، مستغلة الضعف أو الإنعدام الواضح في القوة و السلطة و الحكمة و إمكانية السيطرة، و حبا شرها في الإستحواذ على ما تبقى من الثروات الطبيعية الكثيرة التي حبى الله أهل هذه المنطقة و أرضها، إضافة طبعا للموقع الجغرافي المهم الذي يشكل قلب العالم و مركزه الحيوي النابض بالحياة ..

و لو إستثنينا إسرائيل نظرا لطبيعة وجودها و إنشائها و علاقاتها الخاصة بالدول الإستعمارية الكبرى، و طموحاتها الجنونية الدينية المتطرفة في الإستحواذ على الأراضي المحيطة، و الوعود و العهود الدينية التي تعيش و تعمل بموجبها، فهناك دولتان هما إيران و تركيا، هما الأكثر أهمية في التعامل المتبادل مع البلاد العربية، و في تشكيل و تكوين المنطقة قديما و حديثا، و الصراعات القائمة حاليا و المستقبلية، و القديمة ما بين القوتين، و بينهما و بين بعض بلاد العرب ..

و كلنا يعلم أن بعض البلاد العربية قد حضت عبر التاريخ بحصة ما من إحتلال يطول أو يقصر لهاتين الدولتين القويتين في المنطقة، و أن لهاتين الدولتين أيضا بعض الأطماع الأقليمية و المحلية و ربما الدولية، ربما أغلبها، و مرة أخرى، بسبب الفراغ في القوة و السلطة ، و الضعف و الإنهاك الواضح الذي باتت تعاني منه الكثير من الأنظمة العربية، و ربما نلاحظ ذلك بوضوح في حالة إيران و نشاطاتها العسكرية و السياسية و تماديها و تمددها في المنطقة خلال العقود القليلة الماضية ..

و كما نعرف ، فأن السياسة الدولية، و عندما نتكلم عن دول كبرى أو عظمى، تختلف مفاهيمها و مقاييسها لو تكلمنا و تحدثنا عن دول صغرى أو أشباه دول، لذلك قد نرى أن البعض يستغرب عن نوع و طبيعة و مستوى و تذبذب العلاقات بين إيران و تركيا معا، و بينهم و بين الدول العربية، و بين هاتين الدولتين و إسرائيل، حيث يخطئ البعض عندما يريد أن ينظر و يتفاعل و يفهم هذه العلاقة بصيغتها العربية المترددة المتذبذبة، و كأنه يفترض أن هاتين الدولتين عربيتين، و بالتالي لابد أن تنطلق سياساتها من منظور عربي بحت و هذا خطأ كبير، لكن ربما من حق العرب أن يراقبوا و يتابعوا مدى البعد و القرب لتصرفات و تفاعل سياسات هاذين البلدين مع المصالح و المعاناة و المشاكل و الأزمات التي تعاني منها البلاد العربية، و كما قلنا لن نتطرق كثيرا هنا لدور إسرائيل، القوة الكبرى الثالثة الفاعلة في المنطقة، كونها تنطلق و تسير بإتجاهات مختلفة نسبيا ..

و لو أردنا فهم أكبر للإختلاف و التميز في العلاقات الثنائية و الإقليمية لهاتين الدولتين، فما علينا إلا متابعة نوع و مستوى الحوار و الخطاب الذي يجري ما بين دول عظمى كروسيا و أميركا و الصين، أو منظمات دولية كبرى، و بين أحد أو كلتا الدولتين المذكورتين، و الذي يشير إلى الوزن الخاص و المتميز الذي تتمتعان به في المنطقة ..

في هذا السياق، أعد السيد غالب دالاي، الزميل غير المقيم في مركز الأبحاث و الدراسات الدولية الأمريكي ( بروكنز )، من فرعه في الدوحة، دراسة موجزة تحت عنوان THE MIDDLE EAST’S NEW BATTLE LINES ، يشير في مقدمتها : ” عادة ما تحتاط أنقرة تجاه طموحات طهران في البلدان المجاورة لها ، لكن على الرغم من أنّ علاقتهما تشهد تقلّبات في بعض الأحيان ، لطالما اتّصفت بالاستقرار نسبياً ، فما دام لا يعتبر أيّ من البلدَين البلدَ الآخر تهديداً وجودياً له ، و ما دام كلاهما يريان في التحالف السعودي الإماراتي تهديداً ، فقد عقدا تسوية

توافقية بالعيش كبلدَين متجاورَين ، و قد أتاحت لهما هذه التسوية الإبقاءَ على روابط سياسية و اقتصادية حتّى في أثناء خوضهما حروباً بالوكالة في سوريا و منافسةً في العراق ، و سمحت قدرة طهران و أنقرة على فصل المسائل في علاقتهما الثنائية باستكمال التعاون بينهما في مجالات مثل التجارة و الطاقة و السياحة ، غير أنّ لمدى إمكانيّة تقاربهما حدوداً نظراً إلى نظامَيهما السياسيَّين المختلفَين و طموحاتهما الجيو سياسية المتضاربة ” ..

و ربما ينطبق مبدأ أو مشكلة التقارب و التباعد آنفا على علاقة البلدين بإسرائيل أيضا، كونها الطرف الثالث المحرك و المؤثر إقليميا في هذه المنطقة، أما عن العلاقة و التأثير المتبادل للحلف المصري السعودي الإماراتي المعروف و المشار إليه، فلابد من التأكيد أن هذا الحلف الثلاثي بني في ظل إملاءات خارجية و قرارات من دول عظمى ربما و على الأغلب بما لا يتماشى مع مصالح تلك الدول الثلاثة أساسا و لا الدول العربية الأخرى، و لا الدولتين موضوع البحث بالتأكيد، عدا كون هذا الحلف الثلاثي يعتبر بشكل ما مسلوب الإرادة ما دامت قراراته و تحركاته مرهونة بأحكام و قرارات من خارج الحدود ..

و يضيف التقرير في هذا الإتجاه : ” وتَعتبر تركيا أنّ إيران تحاول أن تمركز نفسها في قلب نظام مشرقيّ جديد ، باسطةً نفوذها في البحر المتوسّط من خلال العراق و سوريا و لبنان ، و تنظر أنقرة إلى هيمنة المجموعات الشيعية الداعمة لإيران في العراق ( ميليشيات و مجموعات اجتماعية سياسية على حدّ سواء ) و إمساكِ نظام الأسد بزمام السلطة في سوريا و دعمِ إيران لحزب الله في لبنان على أنّها عناصر لمحاولة تأسيس حزام نفوذ إيراني يمتدّ إلى المتوسّط ، و تخشى أنقرة أن تضرّ مصادر النفوذ هذه بمصالحها الإقليمية ” ..

و في معرض تقييمه للأحداث الأقليمية في المنطقة، و علاقتها و تأثيرها في التنافس و العلاقة ما بين إيران و تركيا، يشير الكاتب السيد غالب : “ و تَعتبر تركيا أنّ إيران كسبت من انهيار دول و هيمنة جهات فاعلة من غير تلك الدول في جوارها المباشر ، ففي المشرق العربي و العراق ، يعيد القادة السياسيون رسم هيكليات الدول لتتناسب مع جهات فاعلة من غير تلك الدول ، مولّدين بذللك بيئةً تلائم إيران و مصالحها و طموحاتها، التي لطالما عملت على ترسيخ روابط مع هذه الجهات الفاعلة، أكثر ممّا تلائم تركيا ” ..

و كما أشرنا، فأن للتصرفات التي يمكن تسميتها بالطفولية و الصبيانية لبعض الدول العربية مؤخرا، و الصراعات و الخلافات فيما بينها، قد وفرت أرضا خصبة لتطوير العلاقات الإقليمية بين إيران و تركيا، حيث تنأى بنفسها عن الخوض في مثل هذه الصراعات الطفولية بين دول بات العالم يتعامل معها على أنها صغرى أو متخلفة، و يشير التقرير بهذا الشأن : “ و قد أدّت معارضة الحظر المفروض على قطر بقيادة السعودية إلى حثّ تركيا و إيران على تنسيق سياساتهما جزئياً ، لكن لا ينبغي إساءة تفسير الهواجس المشتركة حول هذه المسألة و حول استفتاء الاستقلال الكردي في العراق و اعتبارها إشارة لنشوء تحالف تركي إيراني ، ففي الواقع، عكست ردودهما مصالح تلاقت مؤقّتاً من دون أن تفضي إلى تبديد شكوك كلّ طرف بأهداف الطرف الآخر ” ..

إلا أنه لا بد من الإشارة أن وقوع البلدين مع إختلاف طبيعتهما نسبيا و توجهاتهما، و وقوعهما بشكل ما تحت مظلة العقاب و الرقابة و التهديدات و الردع الأمريكي الغربي و لو بدرجات و أشكال مختلفة، كل هذا ربما سيدفع البلدين إلى مزيد من التعاون و التنسيق، مع التأكيد أن هناك إختلافات جوهرية و بنيوية ما بينهما، لكن المخاطر و المصالح و التهديدات المشتركة ربما تدفعهما للعمل معا، و البحث عن دول عظمى أكثر تفهما و عناية و رعاية ، مثل الصين و روسيا، للتنسيق معها بشأن المستقبل و التهديدات و الإستثمارات، إلى غير ذلك ..

و كما هو واضح ومعلوم، فأن النظام في إيران يدعي بأنه نظام و دولة إسلامية، مع ألف علامة إستفهام بهذا الخصوص، و الدولة التركية بقيادة أردوغان، إيضا تحاول إحياء أحلام الدولة الإسلامية و السلطنة العثمانية، و إن كان هناك فارق واضح و كبير بين التطلعات و الأفكار و الطموحات و الغايات، لكن البلدين، و خاصة تركيا ، باتا أقرب إلى اليقين أن التغيرات الجارية في المنطقة، و التي ربما بدأت في إحتلال العراق و تدميره، و الربيع العربي لاحقا الذي أنتج تدميرا كاملا لسوريا و ليبيا و اليمن، و تغييرا في نظام الحكم و توجهاته في مصر، و من ثم التغيرات في نظام و توجهات الحكم في السعودية و الإمارات، كل هذه الأمور و التي تجري ليس ببعيد عن أنظار الإدارة الأمريكية، و المتابعة الغربية و الصهيوينة، كلها أمور جعلت من القيادات في إيران و تركيا أقرب إلى اليقين أن بلديهما ربما سيكونان الهدفين القريبين التاليين للفوضى العارمة التي تعم المنطقة، عليه لا بد من رد فعل قوي و فاعل و سريع لتلافي الوصول إلى نقطة اللاعودة ..

و ضمن هذا السياق يشير التقرير : “ لقد كوّنت تركيا نظرتها عن إيران ليس بالاستناد إلى أعمال طهران فحسب ، بل إلى أعمال دول أخرى أيضاً ، فتعتبر تركيا سياسات السعودية و مصر و الإمارات و البحرين و إسرائيل و الولايات المتحدة مهمّة لها، و تراود أنقرة هواجس حول هذه السياسات توازي التهديد المتصوَّر من إيران ، هذا إن لم تفقْه ، و تعتبر تركيا أنّ العداوة العلنية التي تظهرها إسرائيل وبعض الدول العربية المتحالفة مع المملكة العربية السعودية ( مثل الإمارات العربية المتحدة و مصر و البحرين ) تجاه إيران تشكّل جزءاً من بحثها عن نظام إقليمي جديد قد يتضمّن قمع المجموعات الإسلامية ، و تجد تركيا أنّ انقلاب العام ٢٠١٣ في مصر و الحظر على قطر يبرّران هذا الاعتقاد ، و نظراً إلى أنّ الشراكة السعودية الإماراتية تتطلّع إلى تركيا و الحركات الإسلامية السياسية الإقليمية ( و المقصود هنا برأيي الأخوان المسلمون بشكل رئيسي ) من المنظار عينه ، تعتبر أنقرة أنّ بحث الدول الخليجية العربية عن نظام إقليمي جديد أمرٌ يستهدف تركيا و مصالحها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ” ..

توقعاتنا أن تشهد المنطقة العربية و المحيطة بها مزيدا من التدهور و الإنهيارات السياسية و الإقتصادية، خاصة مع الحصار الأمريكي الغربي المعلن أو غير المعلن على كل من إيران و تركيا، و التدهور الإقتصادي الذي تشهده العديد من الدول العربية، و إحتدام شدة الخلافات و الصراعات و النزاعات العربية العربية، و العربية الإيرانية، و العربية التركية، و البعض من هذه الدول مع أميركا و الغرب، و العلاقات غير الواضحة مع إسرائيل، و غير ذلك من الأمور و التطورات التي قد يصب بعضها في صالح تطور غير متوقع للعلاقات بين إيران و تركيا، في محاولة منهما للحفاظ على كيان و وحدة البلدين في ظل صراع دولي إقليمي شرس ، ربما إن إستفحل سيحرق الأخضر و اليابس كما يقولون ..

و هذا ما أكد عليه هذا التقرير مرة أخرى، حيث يشير أنه : “ على ضوء هذه الاعتبارات، من المستبعد أن تنضمّ أنقرة إلى الجبهة المعادية لإيران على الرغم من اعتراضات المملكة العربية السعودية ، علاوة على ذلك ، بالنسبة إلى أنقرة ، لن تتمكّن الجبهة المعادية لإيران من إضعاف نفوذ طهران إلّا بمساعدة عمل عسكري أمريكي ، و لهذا الأمر تداعيات كارثية على المنطقة ، زد على ذلك أنّ إيران تتمتّع بقدرة كبيرة على تقويض مصالح تركيا القومية الأساسية في جوارها إن أرادت ذلك ، في النهاية ، فيما تنظر المملكة العربية السعودية و إسرائيل إلى إيران على أنّها تهديد وجودي ينبغي بهما أن تواجهاه ، تعتبر أنقرة طهران خصماً و جاراً إقليمياً يجدر بها أن تتنافس معه حيناً وأن تتعاون معه حيناً آخر ، و لا يعني ذلك أنّ تركيا سترفض أيّ خطّة تهدف إلى الحدّ من نفوذ إيران في جوارها، ولا سيّما خطّة من وليدة أفكار القوى العالمية مثل الولايات المتحدة و روسيا، لكن بهدف أن تقبل تركيا بها، على هذه الخطّة أن تستثني تغيير النظام في إيران أو المواجهة العسكرية معها ” ..

أخيرا و بلغة عربية بسيطة يمكن تلخيص الوضع الحالي، في كون إيران و تركيا هما ( الفاعل ) الإقليمي المهم، و معهم إسرائيل كما قلنا ، إن شئنا أم أبينا، و خلفهم يقف ( الفاعل ) الأكبر و هم أميركا و روسيا و الغرب و الناتو، أما دول و أمة العرب و أرضهم و تاريخهم و ربما مستقبلهم القريب و المتوسط، فهم للأسف ( المفعول به ) في هذه المعادلة، و الطرف الأضعف في هذه العلاقة ..

المقال السابقالكتابة هي خلق من نوع آخر
المقال التالىهل من سبب لنمنح المفسدين فرصة أخرى!؟
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد