” شكال البهلول ” !!

 

البهلول هو أبو وهب بهلول بن عمرو الصيرفي الكوفي، ولد بالكوفة في العراق في زمن هارون الرشيد وتوفي عام 197هـ، الموافق 810م. وهو من مشاهير المجانين في بغداد وممن تميزوا بدرجة عالية من الطرافة والظرافة لدرجة ان البغداديين ما زالوا إلى يومنا هذا يرددون ويسندون الكثير من المزح والروايات والنوادر إليه وهو منها بريء.
وقصة المثل بحسب ماذكر النيسابوري في كتابه “عقلاء المجانين” (ص: 67): أنه خر ج الرشيد إلى الحج يوما فلما كان بظاهر الكوفة إذ بَصُر بهلولاً المجنون وخلفه الصبيان وهو يعدو، فقال: من هذا؟! قالوا: بهلول المجنون، قال: كنت أشتهي أن أراه، فآدعُوه من غير ترويع، فقالوا له أجب أمير المؤمنين، فلم يستجب! فقال الرشيد: السلام عليك يا بهلول، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين. قال: كنت إليك بالأشواق، قال: لكني لم أشتق إليك! قال: عظني يا بهلول، قال: وبمَ أعِظُك؟! هذه قصورهم وهذه قبورهم!! قال: زدني فقد أحسنت، قال: يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالاً وجمالاً فعف في جماله وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار. فظن الرشيد أنه يريد شيئاً، فقال: قد أمرنا لك أن تقضي دينك، فقال: لا يا أمير المؤمنين لا يُقضى الدين بدين؛ أردد الحقَّ الى أهله، واقض دين نفسك من نفسك! قال: فإنا قد أمرنا أن يجري عليك، فقال: يا أمير المؤمنين أتُرى الله يعطيك وينساني؟! ثم ولى هارباً!(1 )
اذن خلاصة المثل تعني ان البعض قد يتكهن بحدوث شيء ما لكن لاأحد يصدقهم بغض النظر عن أهليتهم العقلية والثقافية والاجتماعية ، وبشكل عام لايجوز الآستهانة دائما بما يقوله الأخرون..
واليوم سبق وإن حذر العقلاء والمثقفون والمخلصون في العراق الساسة والمسؤولين بضرورة تدارك محنة الوطن والمواطن قبل أن تنفجر ثورة الجماهير بسبب تفشي الفساد وانتشار المحسوبية والمنسوبية وانعدام الخدمات وانفلات وتمادي البعض في عمليات الاختطاف والقتل وقطع الطرق ، لكنهم لم يستمعوا للنصيحة ووقعوا في المحذور فثار الناس وقتل من قتل وخطف من خطف وظل العراق يعيش فراغا تشريعيا وكأنه سفينة تتلاعب بها الرياح في وسط أمواج عاتية وربانها لايلوي على شيء وباتت البلاد عرضة للتدخلات الخارجية الكبرى .
الأفاقون والمنافقون والانتهازيون والعملاء ومن جعلوا أنفسهم وسطاء بين الخالق وعباده وجدوا بدورهم الفرصة للظهور مجددا في محاولة لإثبات نزعاتهم الشريرة وأطماعهم الدنيئة ضاربين بعرض الحائط سيادة البلاد ومصالح العباد فزادوا من حنق الشعب حتى اعلن ثورته… و( شكال البهلول )؟!.
لقد قلناها منذ اليوم الأول للإحتلال عام 2003 ، لن يستقيم حال العراق الا بالتخلي عن الأحقاد والضغائن والعقد السياسية الثأرية ، ولن ينعم الشعب بالأمن والأمان ولن تفعل عجلة التنمية الا بوحدة النسيج العراقي من خلال تحقيق مصالحة وطنية حقيقية لاتستثني أحدا الا وفق القانون ومرضاة الله ، كما يتوجب فصد الدم الفاسد المتمثل بالفاسدين والارهابيين الذين يتسترون برداء السلطة ، وكل هذا قاله البهلول ، فآتعظوا وإصلحوا قبل فوات الأوان فتظلوا تتمتمون نادمين …ياليتنا سمعنا ماقاله… البهلول!!.

1) بتصرف ،بهلول ، ويكيبيديا

لا تعليقات

اترك رد