زينب مرضي بحرينية بعين ثالثة


 

تعتبر زينب مرضي كاتبة ، صاحبة كلمة نافذة و كتابات فلسفية جميلة ، قد تمهد لها دخول عالم الصوت و الصورة بطريقة حرفية ، زينب مسلحة بقلم صامت ، قوته في صمته اذ يبدو تأثيره واضحا في أول عمل فيلمي لها في السينما ، بعد أن خاضت تجربة انجاز الشريط القصير تحت عنوان ” الدائرة الحمراء ” الذي فاز بجائزة الاخراج ليصبح بمثابة تأشيرة المرور الى مجال السينما ، لزينب مواقف واضحة من مكانة المرأة و اختياراتها التي تعبر عنها بحرية ،وكل مسؤولية ،واثقة من نفسها و مؤمنة بمبادئها ،على أساس أنها هي كما تريد وليس كما يفرضه عليها المجتمع ،لأنها كيان مستقل ، تشتم رائحته في كتاباتها ، فما بالك عبر الصورة.
فكرة صاغتها بأسلوب راقي في فيلمها القصير عبر شخصية طفل باعتباره رمزا للبراءة ، يطرح اسئلة ملغومة تستعصي على الكبير قبل الصغير، دون أن تسلط عينها الثالثة للكشف عن وجوه المحيطين بالطفل ، طريقة تبرز من خلالها أهمية البطل الذي يبدو مرتاحا في دوره ،ويعود هذا الوضع بالطبع لإدارة المخرجة . تمسح الكاميرا الفضاء الذي تدور فيه الاحداث بشاعرية هادئة ، و كأن زينب تكتب قصيدة جميلة . هذه هي الكاتبة و المخرجة البحرينية زينب مرضي التي شاركتنا الحديث عبر موقع الصدى لتعطي صورة ايجابية للفتاة البحرينية المثقفة والمقبلة على الحياة العملية ،وجاءت أجوبتها كالتالي :
هناك تجارب سينمائية بحرينية رائعة ، لشباب تحايلوا على الانتاج لمواجهة المصاعب التي تعترضهم

ما هو موقع السينما البحرينية في المشهد السينمائي العربي؟
ربما يعد هذا من أصعب الأسئلة التي قد يواجهها أي بحريني،عند النظر إلى بقية الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية التي انطلقت بصورةٍ مدهشة في إنتاج الأفلام، ومثل دبي وغيرها الكثير ثم عندما نعيد النظر إلى البحرين، هل هناك موقع للسينما البحرينية في المشهد السينمائي العربي؟ لا أنكر وجود التجارب السينمائية الرائعة، لا أنكر جهود الشباب في الإنتاج وتصديهم لكلّ المصاعب التي قد تواجههم، تحايلهم عليها لإنتاجٍ أفضل، هناك العديد من الأفلام البحرينية التي وصلت للكثير من المهرجانات والتي استطاعت أن تثبت بجدارة قدرة البحريني على ذلك، ولكن مع ذلك أستطيع أن أعيد كتابة سؤالك لكل السينمائيين البحرينيين:

هل هناك موقع للسينما البحرينيةضمن المشهد السينمائي العربي؟
ماذا يمكن لزينب كمخرجة أن تقوله عن السينما في البحرين وهل هناك إقبال عليها من طرف الشباب ؟
بوسعنا أن نقيس السينما في أي بلد عندما يكون هناك إنتاج متواصل، هنا تصبح أداة القياس واضحة ومفهومة، ولكن في ظل الإنتاج الضئيل المتقطع في البحرين تضيع البوصلة والقدرة على التقييم والقياس! من ناحية الإقبال وأعني هنا الإقبال والإطلاع السينمائي، هناك إطلاع كبير ولكن للأسف محصور في منطقة معينة أو في نوع معين من الأفلام، أنا لا أمانع التخصصية أو النخبوية في التوجه السينمائي ولكن يجب أن يأتي هذا بعد الإطلاع على شتى أنواع الأفلام، ما نعانيه في البحرين وربما في دول الخليج بصورةٍ أكبر أنّ التأسيس السينمائي منذ الصغر مبني على سينما هوليوود، وهي نوع واحد فقط من أنواع كثيرة، مما يؤدي إلى خلق صورة نمطية للسينما لدى المشاهد فلا يقتنع بأنواع الأفلام الأخرى كونه متعطش لنوع معين بني عليه منذ صغره في صالات عرض السينما وفي التلفزيون وفي شتى المصادر، وهذا ينقلنا لأمر الإقبال على الإنتاج السينمائي، نحن بحاجة إلى إنتاج يأتي بعد إطلاع ودراية، لا يمكن مقارنة جودة فيلم قصير ينتجه شخص عكف على مشاهدة نوع واحد من السينما بآخر اطلع على العديد من الأنواع فبنت فيه تلك التراكمات إنتاج ناضج.

كيف جئت إلى مجال السينما ، هل هو اختيار أم محض الصدفة؟ ولماذا هذا الاختيار ؟
كانت قصة مجنونة تلك التي دفعتني نحو إنتاج فيلمي الأول والوحيد “الدائرة الحمراء”، حوّلت تخصصي الفرعي الجامعي من “الصحافة المكتوبة” إلى “الإذاعة والتلفزيون” وكان ذلك بسبب مقرر إنتاج وكتابة السيناريو الذي تتضمنه الخطة الدراسية! أنا التي اعتدت على اتخاذ القرارات المنطقية، دفعني شغفي نحو السينما بالمجازفة! لماذا السينما؟ لأنها البوابة الأوسع التي تضم كلّ الفنون، ولأنني مفتونة بقدرة كل تلك العناصر على الاتحاد من صوت وصورة وألوان وكلمات لتنتج عملًا فنيًا متكاملًا بوسعه أن ينقل حالة معينة، أو أن يقول قصة وأن يؤثر.
علينا كنساء أن نكون أقوى من القوانين الصارمة التي تفرضها علينا التقاليد ، وعلى المجتمع احترام وتقبل خياري في أن أكون ما أريد وكما أريد

هل هناك حضور للمرأة في مجال الاخراج السينمائي و كيف يتلقى المجتمع هذا التواجد الذي كان مقتصرًا على الذكور اعتبارا أنها ظاهرة خاصة بالدول العربية النامية؟
كما أضفت مسبقًا، أساسًا وجود الإنتاج السينمائي ضئيل جدًا فاحتمالية تواجد المرأة في مجال الإخراج تحديدًا خاصة مع الصراعات والتمييز الذي يشهده هذا العصر احتمال ضئيل أيضًا، ولكن هذا أيضًا لا يعد عذرًا لامتناع المرأة عن الدخول في هذا المجال، ربما الضغوط العائلية والمجتمعية قد تشكل أحد الأسباب، ولكن المشكلة الأكبر تمكن في تأثير نظرة المجتمع على نظرة الأفراد الشباب تحديدًا! أن يقتنع شاب بعدم ملائمة مهنة الإخراج السينمائي لامرأة فتلك كارثة! ومع ذلك لا أظن أن المجتمع سببًا أساسيًا في عدم خوض المرأة في مجال الإخراج السينمائي.

هل تعتقدين أن للمرأة بصمة خاصة في معالجة المواضيع ؟
يزعجني أن يعامل الأفراد المرأة بصفتها شخص وفقًا لجنسها، البصمة التي يضعها أي مخرج والتي تضعها أي مخرجة سينمائية تضعها لأنها هي هي، لذاتها ولنمط تفكيرها ولرؤيتها تجاه الأشياء، من الطبيعي أن تكون رؤية المرأة تجاه القضايا التي تخصها مختلفة والأمر ذاته بالنسبة للرجل، ولكن وجود المرأة في المجال السينمائي يجب أن لا يختلف عن وجود الرجل، إذا اختلفت نظرتي تجاه موضوع معين مع نظرة مخرج فهذا لا يعني أنني سأتميز كوني “امرأة”. الأمر لا يعد سوى اختلاف رؤى.

هل تعتقدين أن للسينما إضافات تسجل في تنمية المجتمعات خصوصا البلدان التي مازالت تعتبر دخول المرأة الى فضاء السينما مسألة لا يستسيغها المجتمع المحافظ ؟
وجود أي فن من الفنون في المجتمعات يساهم بكلّ تأكيد في تنمية الرؤى، الفن النقي بوسعه توحيد الجميع، ولكن علينا مراجعة تواجد الفنون وطريقة تواجدها في بلداننا تحديدًا حتى نستطيع أن نحدد إن كانت قد ساهمت في تنمية المجتمع أم لا!

بالنسبة لك كمخرجة هل تشعرين بأن هناك حرية في التعبير عن المواضيع التي تختارين أم هناك خطوط حمراء لا يجوز تخطيها ؟
حين نتحدث عن الحريات فإن الحديث سيطول جدًا ولن نستطيع إكماله، شخصيًا لم أتطرق في فيلمي لأمرٍ معينٍ أو قضيةٍ معينة بصورةٍ واضحة، بل كان الأمر متروكًا للمشاهد الذي ربما يفسره بصورةٍ قد تعرضني للمساءلة! هل هناك حريات؟ جميعنا يعلم أن سقف الحريات في الدول العربية منخفض ويكاد يقع، ولكن علينا أن نتحدى كلّ هذا القمع المستمر، أو في أصعب الأحوال علينا أن نتحايل عليه! هذا ما قلته في فيلمي “الدائرة الحمراء” أن الخطوط الحمراء تلك إيهام مستمر!

زينب كيف تقبل الوسط العائلي اختيارك لهذه المهنة التي تتطلب حضورا مكثفا في البلاطوهات و سفريات داخل و خارج البلد بالإضافة الى الاوقات الغير منتظمة ؟
وجودي في المشهد السينمائي أو في الفعاليات السينمائية قليل جدًا، ربما لأنني للتو بدأت التجريب ولم تتاح لي الفرصة في حضور الفعاليات خارج البلد، ولكن قد يتقاطع ما تقصدينه هنا مع كوني إعلامية حيث أنني أعمل كمعدة ومراسلة في تلفزيون البحرين، ويتسم عملي بعدم انتظام الأوقات إضافة لبعض الأمور التي قد تراها العائلة تجاوز للتقاليد والمنظومة الإجتماعية، لا أنفي أن هناك رفض في أحيان كثيرة ولكن هذا لم ولن يمنعني من مواصلة العمل في الأشياء التي أحبّ وإن كانت ضد تقاليد المجتمع أو تخالف الدين كما يصفها البعض! أظن أن علينا كنساء تحديدًا أن نكون أقوى من القوانين الصارمة التي تفرضها التقاليد والمجتمع علينا، على المجتمع احترام وتقبل خياري في أن أكون ما أريد كما أريد، إصرار المرأة على خوضها هذه الحرب والصراعات المتواصلة تجاه نظرة المجتمع قد تخلق التقبل بصورةٍ تدريجية كما يحدث معي شخصيًا! وقد يختلف الأمر مع الآخرين.

فيلم الدائرة الحمراء:
أبريل 2018 : عرض الفيلم في فعالية “سينما دراما” للأعمال الطلابية المميزة في جامعة البحرين.
مارس 2018: تم ترشيح الفيلم في مهرجان الرد كاربت البحريني لجائزة “أفضل سيناريو”
نوفمبر 2017: حصل الفيلم على الجائزة الأولى في مسابقة نادي البحرين للسينما
نوفمبر 2017: عرض الفيلم في ركن الأفلام الخاص بمهرجان “Building Bridges” في البحرين
مايو 2017: كتابة وإخراج فيلم الدائرة الحمراء

لا تعليقات

اترك رد