أنشودة الحياة – بخورُ الأساطيرِ القديمة – ج7


 
لوحة للفنان صبري يوسف
لوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

133 … … … …
تنمو ارتعاشاتُ الحرفِ
بينَ أجنحَتِكِ النَّديةِ
أيَّتها الموشَّحة ببهاءِ الأناقةِ
بجموحِ الإقدامِ!

أيَّتها المنسابة كحبقِ السَّوسنِ
في رحابِ الرَّشاقةِ
رشاقةُ عشقٍ مفتوحٍ على شهقةِ البحرِ
على خريرِ الغرامِ!

يا صديقةَ الجِّبالِ
يا زهرةً يانعة
فوقَ تخومِ الوديانِ
نسائمُ البحرِ أنتِ
في خضمِّ الأنغامِ!

كَمْ من الأوجاعِ
حتّى اندلعَتِ النِّيران
فوقَ خاصراتِ التِّلالِ
كَمْ مِنَ البوحِ
حتّى اِنقشعَ أنينُ الآلامِ!

أيّتها التَّائهة
بينَ براري الرُّوحِ
هَلْ تخضّبَتْ جوانِحُكِ
مِنْ تلألؤاتِ النُّجومِ
أَمْ مِنْ جموحاتِ الهيامِ؟

كَمْ مرّة غَفَيتِ
تحتَ ظلالِ الكرومِ
تنتظرينَ شروقَ الشَّمسِ
خيوطَ النَّهارِ
اندحارَ الخصامِ؟!

كَمْ مرّةً عانقْتِ اهتياجاتِ البحارِ
خشخشاتِ الرِّيحِ
تحلمينَ برذاذاتِ الثَّلجِ
ببشائر الأحلامِ؟!

تبدِّدينَ زمهريرَ الصَّحارى
بشهقةٍ راعشةٍ
مِنْ وهجِ الاِخضرارِ
مِنْ سموِّ التَّجلِّي
مِنْ نِعَمِ السَّلامِ!

أيّتها الأنثى المعتَّقة
بنكهةِ التفَّاحِ
تزدادينَ ألقاً
منذُ بزوغِ الفجرِ
مثلَ رفرفاتِ اليمامِ!

لماذا يرتعشُ خافقُ الرِّجالِ
عندما يرتمي أشجعهم
بينَ تلالِكِ المعشوشبة
حيثُ دفءِ الحياةِ
يتهاطلُ مثلَ هديلِ الحمامِ؟!

قرأتُ بشهيّةٍ مفتوحةٍ
“عودةُ ليليت”*
عودةٌ ولا كلّ العوداتِ
قصيدةُ انذهالٍ
مِنْ أبهى الكلامِ!

جمانة حدّاد
فارسةُ حرفٍ دائم الاشتعالِ
يتراقصُ حرفُها على إيقاعِ اللَّيلِ
على طقوسِ الوئامِ!

تكتبُ مِنْ وهجِ الحنينِ
مِنْ بحرِ الأماني
تنقشُ حرفَها
فوقَ تضاريسِ الاِرتقاءِ
فوقَ أسوارِ المرامِ!

تنبشُ ميادينَ البدءِ
تعانقُ ارتقاءَ القلبِ
ترفعُهُ إلى مصافِّ الشَّمسِ
إلى رعشةِ الرُّوحِ
إلى أرقى المقامِ!

يا صديقةَ الحرفِ
كيفَ تلتقطينَ جموحاتِ “ليليت”
وأنتَ غارقة في دموعِ بيروتَ
في بؤرةِ الموتِ الزُّؤامِ!

بيروت يا بهجةَ اللَّيلِ
وضجرَ النَّهارِ
بيروت يا بسمةَ الحنينِ
إلى تلاوينِ الغيومِ
إلى أبراجِ العظامِ!

ليليتْ أنثى مِنْ بخورِ المحبّةِ
مِنْ ضوءِ الأماني
مفتاحُ المجونِ
نحوَ ينبوعِ الحياةِ
أيّتها المنبعثة
مِنْ شهيقِ الآلهة
مِنْ طينِ الكرامِ!

لماذا هربَتْ ليليت
مِنْ جنّةِ الخلودِ
مِنْ نضارةِ السَّماءِ
هَلْ هربَتْ مِنْ القنوطِ
مِنْ ضجرِ الاِنبهارِ
مِنْ سياطِ الأحكامِ!

هَلْ ثمّةَ خلودٌ أكثرَ
مِنْ خلودِ ليليت
أكثر مِنْ روضِ الجَّناتِ
ليليتْ منارةُ ألقٍ مِنْ نورِ العشقٍ
أيَّتها الجَّامحة
نحوَ وميضِ الشُّهبِ
نحوَ أقاصي الغمامِ!

… … … … … يتبع!

المقال السابقزينب مرضي بحرينية بعين ثالثة
المقال التالىأنه الاحتباس الحراري
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد