ابليس و الجنة


 

الشيطان لا مكان له في الجنة، هكذا تقول الاديان ، اولا لأنه عصى الرب و لم يمتثل لقراراته و ثانيا لانه حسب ما تبع ذلك صار يمثل قوة الشر و العصيان وعدم طاعة الخالق ، و لذلك فانه سيكون خارج الفردوس و لن تطأ قدماه مدخل عتبة الجنة التي يقف عليها طودا شامخا الملاك رضوان .
و منذ ذلك الحين و حتى الساعة صار ابليس رمزا لقوى الضلالة و البغي و الوسوسة للمخلوقين من البشر بعدم طاعة الرب و الانزلاق الى مهاوي الرذيلة و الضلال و ترك العبادات و الواجبات التي فرضها الله على مخلوقاته ،
لقد صارت صورة الشيطان في الميثولوجيا غريبة في ايحاءاتها و دلالاتها فمرة تقدمه لنا على ان له رأسا بقرون طويلة حادة و ان له عينين جاحظتين تشعان بالحقد و الشر و نوايا الخبث و التعاسة و حث الناس على الالتحاق بركب انصاره من الشياطين ، في الوقت الذي تظهر فيه صور الملائكة الطيبين و المطيعين الذين استجابوا لطلب الرب في الصلاة على ادم المصنوع من الطين على انهم مجنحون يقودون البشر الى الخير و تفيض وجوههم بهالات النور و الود و الطمأنينة .
و اذا اردنا ان نذكر المستحيل في كلامنا فان من اول المستحيلات هو دخول ابليس الى جنة الفردوس فنقول ( عشم ابليس في الجنة ) اي ان الامر غير قابل للتحقيق و ليس هناك اية طريقة لتعديل هذا القرارالرباني الذي صار منذ اتخاذه يفصل بين قوى الخير و قوى الشر كقوتين متعارضتين متناقضتين لا تلتقيان ابدا ، فالخير هو الاغلب و لا بد ان ينتصر اخر الامر على قوى الشر و الضلالة ، و انت لا ترى في كل النصوص الادبية و من اي زمن جاءت ، قديمها و حديثها ، الا ان ينتصر الخير اخر الامر مهما كانت الدوافع و الاسباب و النتائج لان النص الادبي يمتثل امتثالا كاملا للقرار الالهي في طرد ابليس من الجنة رغم كل محاولاته في تغيير الحكمة الالهية ، و لعل الارث الشعبي الفولكلوري اكثر استلهاما لقصة طرد ابليس من الجنة فكل الشعوب لها حكاياتها المتوارثة جيلا اثر جيل ، وقائع و قصص تتخذ من من ميثولوجيا ابليس مرتكزا لتثبيت عنصر الخير في ذاكرة الاجيال ،
اليوم ، نحن نرى عنصر الشر في حياتنا اكثر حضورا و وجودا من عنصر الخير ، و لا تغرنك كثرة اماكن العبادة و حجوم اللحى ، بعد ان تحولت القيم الاجتماعية الى نوازع خاضعة لالف تفسير و تفسير و كلها تصب في مصلحة تغليب قوى الضلالة على قوى الهدى اعلاءا لشؤون المصالح السياسية و الارتزاقية و نوازع الهيمنة و التفرد ، و لن تنفع معهم توسلات بقية الملائكة الطيبين في ان يعرفوا ان ابليس ليس جماعة بل هو فرد نافر عاق ! ! .

لا تعليقات

اترك رد