ماجد المهندس .. النجاة من أم المعارك والسقوط في عاصفة الحزم


 

في منتصف التسعينات، عرض تلفزيون الشباب المحلّي، المملوك لنجل صدام البكر “عدي صدام حسين”، مقطعاً للفنان العراقي الراحل “صلاح عبد الغفور”، وهو يغني للشيخ “زايد آل نهيان” في الإمارات : “يا زايد الخير ..هلا ومية هلا….”.

إستمرّ التلفزيون بإعادة عرض المقطع، تحت عنوان مرعب، وهو “الخائن صلاح عبد الغفور”!

لكن وبأوامر عليا على مايبدو، أوقف تلفزيون الشباب هذه الدعاية، وعاد صلاح عبد الغفور إلى بغداد، من دون أن يمسّه أذىً، بعد أن ظنّ المتابعون، أنه سيعدم لا محالة !

ربما أعفي عنه، لأسباب تتعلّق بعلاقة العراق بدولة الإمارات، وقبول مساعداتها للشعب العراقي آنذاك، رغم إضمار النظام العراقي لموقفه منها، والذي لم يكن يختلف عن الموقف من سائر دول الخليج.

قبل تلك الحادثة، وفي مطلع التسعينيات، حيث بداية الحصار الإقتصادي على العراق، وجّهتْ مقدمة برنامج حواري على تلفزيون “الشباب” نفسه، سؤالاً للفنان “كاظم الساهر”، عن حفلاته في سوريا، وألحّت على الساهر، أن يخبرها إن كان غنّى هناك في حفلة خاصة، أو للرئيس السوري “حافظ الأسد”؟

كان جواب الساهر سريعاً، وبالنّفي طبعاً، إذ لم تكن علاقة العراق بسوريا، على مايرام، وحتى وإن كانت، فعلى أغلب الظن، أن من يغني لصدام، لا يحقّ له أن يغني لغيره، أما الإستثناءات، كغناء “سعدون جابر” لملك الأردن الرّاحل “الحسين بن طلال”، أو غناء الفنّان “ياس خضر” والفنّان “محمود أنور” لأمير دولة الكويت الرّاحل الشيخ جابر الصباح، قبل غزو الكويت، فعلى الأكيد كان ذلك بأوامر مباشرة من صدام حسين، ولغايات سياسية.

هل هذا ما عناه كاظم الساهر، حين أجاب بعد سنوات على سقوط نظام صدام، أن خروجه من العراق كان طلباً للحرية؟ ربما.

أفلت الساهر، ولم يعاود السيرة الأولى بموالاة نظام عربي، أو عراقي مرّة أخرى، وأصبح ينفي عن نفسه موالاته لهذه الجهة، أو تلك كلما روّجت ضده الإشاعات وبإستمرار.

غير أن صعود “ماجد المهندس”، ونيله الجنسية السعودية، حيث هناك رجالُ أعمال، يملكون مفاتيح الإعلام الفني والتسويقي في العالم العربي، وكسبه ودّهم بعد غنائه للملك السعودي الراحل “عبد الله بن عبد العزيز”، وظهوره على المسرح، وهو يلفّ رقبته بالعلم السعودي، ويقبّله مصدقاً أنه صارَ سعودياً فعلاً!

أعاد هذا التصرف”لعبة الخيانة” في الشارع العراقي، وإن كنّا لا نعدّها كذلك، بقدر ما هي اضطراب، وسوء تصرّف، أو ربما إنتقام، من أيام سالفة عاشها المهندس، ويريد الثأر منها، بأن يدفع بنفسه بأي ثمن إلى الواجهة.

ترى لو بدأ “ماجد المهندس” رحلته الفنية من داخل العراق، وفي مطلع التسعينات تحديداً، وهو بدأ هناك بالفعل، بأغنية مفردة لم يكتب لها النجاح، هل كان سيفلت من الغناء لقائد أم المعارك؟

أم سيجد نفسه يفعل ما فعله جلّ الفنانين العراقيين، في تلك الحقبة؟

وهل من الضروري أن يغنّي لغير صدام، “ولعاصفة الحزم”، وهي معركة السعودية في اليمن، فنانٌ حالفه الحظ، في الإفلات من مصيدة تسببت “لرافد جبوري”، بفقدان منصب الناطق الرسمي باسم رئيس الوزراء “حيدر العبادي”، بعد افتضاح أمره كمطرب سابق، غنّى لصدام حسين، والذي لو كان يعلم خاتمته ماكان بدأ!

أم هو الخطأ بصيغة أخرى؟

حين صدرت أغنية (ما عرفنا يا قطر)، بعد أغنيتي (قولوا لقطر) و(علّم قطر)،

كان “ماجد المهندس”، من بين الجوقة المشاركة في الأغنية، وهو مع أكثر الفنانين المشاركين، في الأغنية مدحوا قطر، وأثنوا على أميرها (تميم بن حمد آل ثاني)، ومنهم المهندس نفسه، تحديداً في حفلة هلا فبراير الكويت (2016)، وفيها أثنى على عاصفة الحزم، وعدّد ملوك وأمراء الّدول الخليجية، واحداً واحداً، بإستثناء السلطان (قابوس بن سعيد)، الذي أحتفظ بسياسة النأي بالنّفس، فهل المهندس متابعٌ

جيّدٌ للسياسة ومتغيراتها، أم أنّ أحدهم وسوس له، بأن يقوم بتعداد أسماء حكّام الدول المشاركة في تحالف عاصفة الحزم حصراً؟! وللعلم، كانت هذه المرة الأولى، الّتي يحصي فيها مطربٌ، لهذا العدد من الحكّام على مسرح عربي!

في هذه الأغنية “ما عرفنا يا قطر”، يؤدي المهندس المقطع الخاص به، وخلفه صورة لبرج بغداد، بينما في الأغنية السابقة “علّم قطر”، لم يكن خلفه سوى اللّون الأخضر، الدالّ على علم السعودية، يعني هذا أن المهندس، تذكر هنا أنه عراقي، وهذا خلطٌ عجيب، أو هو جهل، على إعتبار أنّ العراق لم يقطع علاقته بقطر رسمياً، ولم يهاجمها إعلامياً، ووقف موقف الحياد، وأنّ التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، أكثر من طبيعي، وأن حكومة العراق، لم تكلف أحداً من مواطنيها، أو “المجنسين” بإصدار أغنية موجّهة ضد دولة عربية أخرى، فهل أبلغ المهندس أن يظهر في الأغنية ممثلاً للعراق؟!

يحضرنا في هذا المقام، تصريح سعدون جابر لقناة الجزيرة، حين قال إنّ صدام طلب منه قبل غزو الكويت، أن يغني للملك فهد بن عبد العزيز، أما بعد الغزو، فأمره أن يغني ضدّه، وضدّ الأنظمة العربية جمعاء، فأجابهم:هل أنا قرد!

لا تعليقات

اترك رد