الحداثة من الابداع


 

لا يمكن اعتبار الحداثة قطيعة اولية لا مثيل لها ذلك ان حرصها الجنوني على ردم التقليد السائد وتحقيق التجريد الجذري بعملها تساير في نطاق النظام الثقافي ، وعلى مدى قرن فاصل في نطاق النتاج الخاص للمجتمعات الحديثة التي ترمي الى ان تؤسس نفسها على ضوء معطيات النمط الديمقراطي.
ومن ثم فان الحداثة لا يمكن ان تكون شيئا غير تعبير عن النسق القديم الذي يؤدي الى بروز المجتمعات الديمقراطية القائمة على سيادة الفرد والشعب والمتحررة من سيطرة ترتيبات المجتمع الموروثة وكل تقليد سائد.
وبإمكاننا ان نقف على الاستمرار لهذا النسق فيما ظهر بوضوح ابان نهاية القرن الثامن عشر من تحولات على مستوى الممارسات السياسية والتشريعية التي عملت على انجاز المشروع الثوري الديمقراطي الذي ادى الى بناء مجتمع منسلخ من كل مسوغ مقدس بحيث يبدو هذا المجتمع في النهاية مجرد تعبير خالص من اردة الافراد ومساواتهم في الحقوق. وهكذا يضطر المجتمع الى ان يبتكر نفسه من جهة اخرى حسب الباحث الانساني لا حسب ميراث الماضي الجماعي. اذا ما عاد اي شيء مقدسا ، وإنما ينحاز المجتمع الى امتلاك حق التصرف والتوجه من ذات نفسه دون ضغط خارجي او تماشيا مع نموذج يتجلى مطلقا ومجارات الدقة اذ لا يمكن القول بان الغاء ظاهرة استعلاء وتوقف الماضي هو ما ينطوي عليه عمل المجددين في ميراث الفن .
فكما ان الثورة الديمقراطية تحرر المجتمع من قوى اللامرئي ومن علاقته بالكون التدريجي فان الحداثة الفنية تسعى الى الغاية نفسها حينما تحرر الفن والأدب من عبادة التقليد الموروث واحترام الاساتذة الاولين وهكذا من نظام التقليد.

لا تعليقات

اترك رد