من يتجنب شعار تغيير النظام ؟ ولماذا ؟

 

أما الشعبُ فقد تظاهرَ وطالبَ بما يُسعِفُ وجودَهُ الإنساني من حاجاتٍ وضرورات ومفردات عيشه اليومي كافة. وانتفض مراتٍ عديدة من أجل قضايا مطلبية منها وأخرى أدركها بحدسه العفوي منه والقائم على أنوار أضاءتها مشاعل (بعض) التنويريين التي مازالت تسطع، وتقارع ظلام المستبدين من كلّ أشكالهم الطائفيين وغيرهم.

ولكن، أين أنتم يا من دفع بكم الشعبُ إلى واجهة أحلامه وتطلعاته!؟ الشعبُ لا يريد منكم يوم وضعكم على رأس مهمة قيادة دفة السفينة، أن تعاطفوا أو تطلقوا نداءات المناشدة والقلق، وحتى هذه لا تظهر إلا مشروطة باحترام المستبد وتبجيله.. فلنرَ الآن.. ماذا جرى ويجري…؟

بيانات يطلقها بعض من دخل في بنية السلطة بادعاء تغييرها من الداخل! أو تمثيل مطالب الناس هناك حيث يقبع المفسدون الطائفيون الظلاميون ممسكين بالغنيمة؛ فماذا تتضمن تلك البيانات؟

فيما الشعب يعلن مطالبه، كنتم في الانتفاضات السابقة بمنطقة وراء الشعب وخلف منطقة انفجار غضبه وتعبيراته السلمية، بخلاف الموقع الذي يُفترض أن تكونوا فيه.. واليوم بهذي الانتفاضة إذ يتابع الشعبُ بفقرائه والمعطلين عن مهام إنتاج خيرات الشعب وبتهجيرهم قسرياً وبتشتيت بناهم المجتمعية الطبيعية وتمزيقها وبكل قواه الحية الجريحة، لا يجد من يقود سفينته وسط لجج العواصف المتلاطمة!!!

ماذا يفيد الملاح أن تشد أزره فيما السفينة بلا اتجاه وبلا ربان يقودها؟ ألا يعني ذلك أنّ الناس هنا ستذهب جهودهم إلى حيث الغرق في بحار متلاطمة الأمواج بلا فائدة وستنهار القوى وتخور لتتسلمها ربابنة القرصنة والسطو على الغنيمة؟؟؟

الشعب يدرك أوضاعه ويصفها ويشخصها حتى بتفاصيل أكثر دقة من بيانات أصحاب المكاتب (الوطنية) وأكثر شجاعة وجرأة، وصوت الأمهات ممرغة رؤوسهن بتراب الوطن المُستذَل المُستعبَد أبلغ من صوت يخرج من وراء تلك المكاتب معربا عن قلقه على ضحايا الشعب يغادرون إلى الأبدية بلا ثمن لقدسية دمائهم وجلال أنفسهم…

يمكننا أن نقرأ قلق العالم، وأن نستوعب ونهضم قلق دول ساهمت وتساهم بما وصل العراق إليه وأن نجد تفسيراً منطقياً لذلك بل حتى أن نجد قراءة تتناسب ومعنى قلق المستبدين الظلاميين وادعاءاتهم في تبني صوت الشعب الهادر المنتفض غضباً؛ لكننا لا نجد منطقاً لتلكؤ وطنيين تنويريين وتمسكهم بقعودٍ خلف مكاتبهم بسلبية لا ترحم في وقت تنتظر سفائن الانتفاضة موجهاً رباناً يقودها..

ومثلما يُعد الشعبُ الأساتذة والمتخصصين ليكونوا في ميادين العمل وتوجيه مشاريع البناء يدفع بأبنائه لتشكيلات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لمد شبكة بناء دولته بنشغ الحياة ولتوجيه سفن الصراع باتجاه موانئها المختارة، فأين تلك الأحزاب والمنظمات وقياداتها من انتفاضة الشعب اليوم؟

نسأل تلك القيادات وبياناتها: أنتم ترددون خلف صوت الشعب بعض مطالب، لكن لماذا صوتكم أخفت وأوطأ من صوت الشعب؟ ألستم هيأة أركان حربه على المستبدين الظالمين وعلى عناصر الفساد المجرمين؟

أنتم ترون أن المطالب ما عادت مجرد لقمة خبز يستجديها وهي بالأساس لم تكن كذلك، وتدركون أن المطلب اليوم لن تفيده ترقيعات أو تلبيه وتستجيب له، فالترقيع مما تسمونه (إصلاحاً)! ليس سوى بث الوهم لما لن يتحقق بل سيكون تثبيتاً للمفسدين وتكريساً لنظامهم؛ لأنّ الإصلاح معناه مجرد تعديلات بديكور النظام ورمي بضع دنانير بأيدي الناس للجم أفواههم وقطع سبيل نطلب التغيير والإتيان ببديل يحقق المطالب ويُطلق مهام البناء…

إن المطلب اليوم، هو التغيير بمعنى إنهاء (نظام الطائفية وفساده) وتبني (نظام الديموقراطية والعدالة الاجتماعية) طريقاً وبديلاً.. الأول يواصل الهدم والتخريب والتقتيل كما تشهد انهيارات الأوضاع التي انتفض عليها الشعب والثاني أو البديل هو ما اختاره الشعب لينعتق ويتحرر مما وقع فيه من فخاخ منظومة النظام الطائفي الذي وجَّهَ سفينته إلى حيث موانئ المافيات و نهبها وسلبها وتدميرها…

فـ كيف يكون الاستنتاج بعد مثل هذا التشخيص، الرسو في موانئ النظام وقبول وضع الأيدي بأيدٍ ملطخة بدماء أبناء شعبنا الفقراء المضطهدين؟

يكتب البعض الذي نشير إليه، بياناته مشخّصاً النظام وطابعه الطائفي المافيوي المفسد ثم ينتقل ليُعرب عن ألمه وتعاطفه ولكنه يقف على أعتاب الإعراب عن قلقه فقط لا غير!! إذ بعد ذلك لا نجد منه سوى انحداراً نحو تقديم الطلب إلى ذات الجهات التي تستغل وتنهب وتخرب بل وترتكب جرائم وصلت حد جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وهي تتحكم بالسلطة وكرسيها فهل توجد قناعة عند امرئ وصاحب خبرة وعقل أن تلك الزمرة الجاهلة ممن يتمسك بمنطق الخرافة وينشر خطاب التخلف يمكنها أن تحل معضلات الوضع؟ وهل يمكن لتلك الزمرة التي ترتكب كل الجرائم الجموية الوحشية أن تقف ضد ما ترتكب بقصد وعمد؟؟؟

الخطاب الشعبي ببساطته غني عميق الحكمة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هذا الخطاب العراقي عندما يشر إلى عدم الاطمئنان إلى الحرامي يقول: (ودَّع البزون شحمة) فعلى أقل تقدير لا يجوز لوطني أو لأي إنسان أن يأمن لجانب سلطة لم توفر للناس شيئاً إلا ونهبته وسرقته فإن لم تستطع خرَّبته ودمرته…

في بيانات بعضهم بعد أن يحددوا أن الوضع بات (على الحديدة) كما يقول العراقيون بمعنى تم تصفيره ونهبه واستباحته على الآخر يذهبون بمطلب يقف عند المادي الرخيص وكأن الأمور ستنصلح بشربة ماء مثل إسعاف مؤقت ببضع (ألتار) ماء أو ببضع (كيلوواطات) طاقة أي باستجداء مطلب يسد رمق بعض الناس وحتما ستستجيب سلطة الاستغلال لذلك وينقذ الوضع وجود بعض من يساند من دول العالم بإرسال ما يسعف به لكن النتيجة لن تكون غير تكريس النظام نفسه ولو أنهم يبدلون بعض وجوه ليتابعوا السحق والاستباحة والاستبداد! وهذه التوجهات التي تستصرخ بها البيانات إياها ((بمناشدات)) للحكومة العتيدة تصير في الحقيقة جزءاً من تكريس النظام المنتفض عليه الشعب…

بقراءة هادئة فإن من يتجنب مطلب ((تغيير النظام)) لن يقف مع الشعب بل سيقف مع جبهة تكريس نظام الاستغلال ويوقع الشعب بدوامة جديدة من السحق والاستغلال.. إذ الحل بعد أن وصلنا حضيض الوضع وتفاقم لا أزمته بل معضلته البنيوية الطابع تكمن في استبدال النظام وتغييره وليس في تغيير الوجوه التي تم تبديلها على مدار سنوات الكارثة الـ15 العجاف….

فلا يأتيني امرئ أو حزب أو منظمة ويريد اقناعي بأن انتفاضة الشعب حصراً ووقفاً مجرد أمور مطلبية تستجدي لقمة خبز أو شربة ماء أو بضع أمبيرات طاقة أو دنانير أجور عمل عابر أشبه بالسخرة التي يفرضونها على العبيد ولا يمنحونهم بعدها سوى ما يقوت حيواتهم لمتابعة حلب البقرة الحلوب وهم من يحلبها للسيد القابع في حصن المنطقة الصفراء…

إن الشعب العراقي اليوم قام بدوره ومازال يقدم قرابينه بانتفاضة لن تتحول إلى ثورة تنقذه ما لم تتخلى قوى التنوير الديموقراطية عن مكاتبها وتعلن نزولها رسميا إلى الشارع وسط الجماهير المنتفضة وهذا هو البيان الوحيد المنتظر الذي تقبله تلك الجماهير وإلا فألقوا بيانتكم في القمامة..

لأن الأم الثكلى بابنها لن تعنيها حياة بعده! ولأن الأب المطعون في كرامته لن تعيدها له تلك الكلمات إذ لم يستطع إنقاذ ابنه من براثن الاغتيال على يد ميليشيات العار حامية النظام الطائفي.. أيتها السيدات، أيها السادة أسألكم عن سبب تجنب قرار ((تغيير النظام)) الذي اتخذتموه قبل سنوات أي منذ شخصتم النظام وأن الترقيع ((الإصلاحي)) لن يفيد ولن يكفي.. لماذا تتوجهون اليوم بخطاكم خلف ((رفاق)) عادوا بكم للعبة الإصلاح وللعبة المناورات ووهم إمكان تغيير قادة الطائفية كان قبلكم أشطر من توهم إمكان تغيير قادة الفاشية فسلمهم رقاب رفيقاته ورفاقه ضحايا بشاعة دموية قمعه الفاشي.. والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين!!

يمنحونكم فرصة هدوء كما يتم تسمين العجول لذبحها وبعض تأمين لمكاتبكم هو أمر مؤقت والمجزرة آتية لا محال.. فلنخشَ على الأبرياء ولنحذر من وقوع مذبحة تُنذر بها آفاق الآلة الجهنمية وثقوا بحقيقة أن المذابح وسيول الدماء ستكون أعلى من الركاب فقط بتراجع الانتفاضة، والتجربة ما ثلة للعيان..

فانفضوا أياديكم من لعبة العمل بآليات الديموقراطية في بلد يكمه نظام لا يمثل الفاشية حسب بل أعتى ما يجترونه من مجاهل الزمن الأغبر وكهوف الزمن الغابر المعتمة النتنة… أليس هذا هو تشخيصكم أيضا أم أن ما يصدر هو مساهمة في تفريغ الغضب وتمرير العاصفة التي انحنى لها قادة الميليشيات وزعماء الحرب المافيوية؟؟

الآن، هذا حوار مباشر مع كل من شق صفوف التنويريين الديموقراطيين وألحَقَ بعضَ القوى وأتبعها لقيادة الطائفية الظلامية وليس فيه مواربة أو موضوعية القصد منها التعمية ومجاملة طرف أو آخر.. فهذه اللحظة الثورية لا تقبل اية مجاملة وتتطلب حزما مع النفس قبل الآخرين. فإلى كل أعضاء قوى التنوير، أعضاء أحزابها اضغطوا باصواتكم على تلك القيادات التي اتجهت بكم لتضعكم على يمين العمامة السياسية غير المقدسة بسبب زيفها واضاليلها وعودوا بقواكم إلى حيث مهامها وسط الفقراء..

لم يعد من أية فرصة مهما صغرت لتمارسوا أشكال العمل بدولة برلمانية بوقت نهب البرلمان ما نهب وأهمل دوره الرقابي والتشريعي حيث ترككم بلا تشريعات ولا قوانين وترك لصوصكم يعبثون حتى بحيواتكم لم يعد من فرصة للعمل بدولة يحترم نظامها وجودكم الإنساني وحقوقكم وحرياتكم.. فهل من ماء، كهرباء، اتصالات، مواصلات، تعليم، صحة، أو أي شكل لبنية تحتية أو ركائز لدولة تنتمي لعصرنا وتستجيب لأبنائها بشيء من فتات!!؟

صوتكم هو من سيوصل للعالم أنكم لستم بدولة وانها منهوبة انحرف بها نظام الطائفية ليمثل لا تحديا بوجوهكم بوحشيته بل ليهدد العالم بتشكيله ميليشيات وتخندقات يعبث بعقول بعضكم بإسقاطه القدسية المزيفة عليها فيما يشكّل قواعد تهديد الأمن الإقليمي والعالمي بعد أن يصفي حسابه مع أبنائكم الأحرار الأباة… بهذا تكسبوا العالم وتضمانه وليس تصدقه بقلق مسؤول أو تعاطف آخر..

وفي الوطن يوم، تقرر قيادات التنويريين النزول (الرسمي) للشارع والالتحام بالانتفاضة يوم تنول (((موحدةً))) و (((مستقلةً))) يومها فقط يمكن أن نقول حان موعدنا مع ((التغيير)) يأتي ببديل لا باسبدال وجوه تكرس النظام وتواصل الدجل والتضليل…

نستعيد حينها الفئات الماسورة خلف أسماء زعامات فارغة وعقول جوفاء إلا من عفن التخلف الطائفي ووسائله التي أسروا بها عقول (المغيَّبين المجهَّلين)..

وأنتم يا من وعيتم الحقيقة واجبكم واجب العقل العلمي يكمن بتعرية السياسات المهادنة وأنصاف الحلول مما يوقع الشعب مجددا بهزيمة بلا طائل…

إن من يتعكز على حوار مع أحزاب الطائفية التي دانها الشعب بعدم المشاركة بتمثيلية أسموها الانتخابات إنما هو من يتجنب منطق الشعب وقواه التحررية التي قررت ((تغيير النظام)) حلا حاسما ونهائيا بعد أن استغلق الإصلاح وأنتهت فرصه كليا حيث الشق أكبر من الرقعة وحيث لا يستر عيوب النظام ترقيعا إذ لا مجال لبديل للميليشيات سوى إنهاء وجودها كليا ولا مجال للسلطة إلا إعمال القانون وإنفاذه بحصر السلاح بيد السلطة التي تخضع لإرادة الشعب وتعبر عنه وهذا لا يأتي ممن لا يملك لا برامج ولا حتى نية خدمة الشعب ودولته…

كيف يقبل المجتمع الدولي الإنساني وجود شبه دولة محجور على شعبها بكانتونات يقودها زعماء الحرب الطائفيين؟؟ الأدهى كيف يقبل ذلك من ينتمي للشعب وحراكه الممثل بانتفاضته…

بالإجابة عن سؤال لماذا يتخلى عن التغيير بعضهم ويروجون للإصلاح المزعوم المضلل؟ نقول: لا يقبل ذلك إلا من باع قيم التحرر سواء عن وهم أو ضعف تجربة وخبرة وقلة حيلة أو عن خيانة للشعب وبالتأكيد مازالت الثقة بجميع أطراف قوى التنوير والتحرر والديموقراطية تنهض مجددا وبقوة ببيان موحد وبخيار مستقل عن وجود أي جسور مع أجنحة التضليل الطائفي ومن يريد الالتحاق بالشعب وقيادته الوطنية عليه أن يلتحق بنفسه وليس بالتعكز على تحالفات خربت وتخرب خطى الشعب للانعتاق والتحرر…

إلى ممثلي العقل العلمي العراقي تحدثوا ببساطة اللغة إلى جمهور الشعب ولتكن الصياغة نداءات مباشرة كي لا تنقطع الصلة به الأمر الذي يحمي المجرمين وسلطتهم التابعة لنظام السوء الذي دمر قيم الجيرة بادعاء حماية أتباع المذهب الذين قطع عنهم الماء والكهرباء وجابههم بميليشيات تابعة له بالرصاص الحي…

إليكم أهلنا حكمتم وسداد خياراتكم هي ما يعيد العراق عراقا لكم تبنون وتزرعون فتحصدون.. سلمية الحراك لا تعني الضعف بل قوة الاقتحام واسترداد السلطة ووضع من تريدون ممن يستطيع بحق أن يلبي المطالب ويمحو المثالب ممن يمكنه أن يطلق عملية البناء والتقدم والتنوير ويمحو المظالم ويزيل الظلام ويُحدث التغيير…

لا تعليقات

اترك رد