شماعة الماضي و ازدواجية المعايير


 

لا شك أن نظام البعث الذي حكم البلاد ” من 1968 لغاية 2003 م ” قد أرتكب الكثير من الاخطاء أو الخطايا و الجرائم ” كما يحلو لخصومه تسميتها ” و بغض النظر عما إذا كانت باسم الحزب أو باسم زعيمه الراحل صدام حسين المجيد و عائلته فإنها ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر فيما وصلت إليه الاوضاع في بلاد الرافدين قبل و ما بعد الاحتلال الامريكي .

التصفيات الحزبية في صفوف البعث و الاحزاب السياسية الاخرى بالإضافة الى قمع الانتفاضات في المحافظات الكردية و الدخول في حرب مع إيران الدولة الاقليمية الكبيرة دون تخطيط سليم و صحيح مما أدى أن كوارث كثيرة عسكرية و غير عسكرية ساهمت بطريقة أو بأخرى الى تأخر العراق اقتصاديا و اجتماعيا و علميا و مجالات عدة بسبب القرارات الغير مدروسة التي لم يكون أخرها قرار دخول الكويت الذي أدخل العراق في دوامة طويلة و كبيرة لا زال يعاني منها .

اليوم و بعد مرور ما يزيد عن 15 عاما على طي صفحة البعث ، و تولي الحكم من قبل أحزاب و تيارات ” المعارضة ” في مرحلة ما قبل الاحتلال ، أود أن أطرح بعض الاسئلة التي أتمنى أن أجد لها إجابات واضحة و موضوعية و منصفة لعلها تضع النقاط على الحروف و تنهي جدلا كبيرا على الاقل في داخلي . أما آن الاوان لتصحيح مسار أمتنا العراقية و التأسيس لمرحلة جديدة في تأريخ أمتنا يسودها الامن و يحكمها القانون و تنطلق فيها جهود التنمية و الازدهار نحو آفاق أرحب و تجاوز مرحلة البعث بكل ما حملته من ذكريات سلبية كانت أو إيجابية ؟ لماذا يجب أن تتحمل الاجيال اللاحقة ثمن الصراع الحزبي و الطائفي بين البعث و أنصاره من جهة و أحزاب ” المعارضة السابقة ” من جهة أخرى ؟

لماذا يترم ربط أي حراك شعبي رافض للنظام الحالي في بغداد و بين ذيول البعث ؟ هل الإفلاس السياسي لحكام اليوم مبرر كاف لجعل حزب البعث شماعة لكل هذه السنوات التي سادها الارهاب و الفساد و الفشل التام في مختلف المجالات ؟ هل هذا تأكيد إضافي للرأي الذي يؤكد أن ” أحزاب المعارضة الخارجية السابقة ” ينظرون الى عراقيي الداخل على أنهم بعثيون و إن لم ينتموا و بالتالي فهم لا يستحقون غير الامراض و الجهل و العوز و الحرمان ؟

و بغض النظر عن شرعية و نتيجة الحرب بين أيران و العراق و جديلة أي الطرفين الذي كان قد ابتدئ الحرب ، لماذا يصر حكام اليوم على عدم اعتبار من سقطوا خلال حرب الخليج الاولى بين إيران و العراق شهداء رغم أنهم كانوا يؤدون الواجب الوطني الملقى على عاتقهم كعناصر في صفوف القوات المسلحة العراقية يمتثلون لأوامر السلطة الرسمية في البلاد بينما يتم التعامل مع من تم إعدامهم على يد نظام البعث على أنهم مجاهدون و شهداء رغم كون كثير منهم خرج على النظام الحاكم و طالب بإسقاطه بمختلف الوسائل المادية و المعنوية ؟ لماذا نعيب على البعث و صدام إيلاء الاهتمام الاول لقضايا قومية في الوقت الذي تسمح حكومة بغداد اليوم لتيارات سياسية و أعضاء في الحكومة و ” الدولة العراقية الحالية ” بالتدخل بالشؤون الداخلية لبلدان عدة سياسيا و ماديا و عسكريا ؟

لماذا يلعن حكام اليوم البعث صباحا و مساءا و هم يحذون حذوه في تأسيس المليشيات و المافيا الحزبية و العائلية ؟ هل البعثيون أكفا من حكام اليوم لدرجة أن كثير من قوانين اليوم كانت قد أقرت في زمن البعث ؟ لماذا لم ينفذ أي مشروع استراتيجي عملاق يسهم في تطوير الصناعة او الزراعة او الصحة و التعليم في البلاد مع وجود ميزانيات مالية ضخمة خلال الـ 15 عام الماضية في الوقت الذي نفذت النظام السابق الكثير من المشاريع في مختلف المجلات ؟

لست في صدد اتهام أحد أو الدفاع عن أحد هنا بقدر ما أؤد توضيح بعض الأمور التي أظنها أنها مهمة للباحثين عامة و المنصفين منهم خاصة كي لا يتم تضخيم البعث و جعله شماعة لتبرير الاخطاء و الفساد في المرحلة التي تلت 2003 م و بالتأكيد هذا لا ينغي أن للبعثيين و حلفائهم دور و إن كان من خلف الستار في الاوضاع السيئة التي يعاني منها شعبنا العراقي اليوم كما كان يعاني أيام السلطة البعثية فحكام اليوم لا يقلوا عن حكام الامس في السوء بل ان المنافسة مفتوحة بينهما للفوز بجائزة أقذر حكم عراقي في العصر الحديث .

بصراحة لا أعرف لماذا لا نتصالح مع ذواتنا و نعترف أننا كشعب عراقي أو على الاقل الاجيال الاخيرة ” نعاني من أزمة حقيقي في الانتماء الوطني لهذا البلد ؟ كيف يمكننا بناء دولة مؤسسات حقيقية و نحن نقدم انتماءاتنا الفرعية على الانتماء الاغلى و الاسمى و هو الانتماء للوطن ؟ كيف يمكن أن نرتقي بين الامم و نحن لا نعرف أو لا نريد أن نعرف معنى الوطن و أهمية الولاء له و له فقط ؟

المقال السابقاللافته ….
المقال التالىرغم كل ذلك تتفاقم الأزمات
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد