لماذا حزب – الدعوة ؟

 

العمل السياسي كفيل بتورط أي حزب بأخطاء، وهناك آليات يتبعها الأحزاب لمعالجة أخطائهم، وليس حزب الدعوة ولا حزب البعث شواذ عن هذه القاعدة العامة، لكن الغريب جدا إن البعثيين رغم كل الجرائم البشعة التي أرتكبها صدام بدعم وإسناد من حزب البعث إلا أن البعث للأن يتبجح بصفاقة ووقاحة تضطر من يفكر بطي صفحة الماضي معهم أن يتردد ألف مرة قبل أن يخطو أي خطوة تسامح نحوهم!
حزب الدعوة قيادة وجماهيرا، بل وحتى المتعاطفين معه والأبواق المستفيدة منه، يتميزون بمستوى من الوقاحة والقباحة والصفاقة والصلافة لا تقل عن إخوتهم البعثيين.
نعم قد يكون الدعاة لم يبلغوا ما بلغه البعثيين من الإجرام والتفريط بمصالح العراق بل وأرضه، فالبعث وصدام هو الحزب والحكم الوحيد الذي فرط بأراضٍ إستراتيجية لصالح الإيرانيين مقابل دعم رخيص من الشاه يعينهم على قمع العراقيين الأكراد وإبادتهم! وهذا المثال يماثله تنازل عن أراض للأردن، والسماح لتركيا وفق إتفاقية أن تدنّس سيادة العراق لمطاردة الكورد، وغيرها من الحماقات التي أسقطت هيبة وسيادة الدولة العراقية، وكان أخر جرائم البعث هو إصرار قائدهم الأحمق على الحرب مع أمريكا، وتسليم قيادة المعركة لجلاوزته الجهلة ” عزت الدوري، علي حسن المجيد، قصي صدام…” وكانت النتيجة إحتلال العراق وتسليمه لمرتزقة الأمريكان والإيرانيين يعيثون به فسادا وإفسادا!
لكن ينبغي أن لا ننسى أن حزب الدعوة يقف ذات الموقف مع قيادته حيث لا يزال يدافع الحزب عن أمينه العام الذي سلّم المدن والسلاح والأموال لعصابات داعش الإرهابية دون حرب ومواجهة؛ والذي تم تبديد أموال وثروات في حكمه لو أنها صرفت بحكمة ورشد لأصبح العراق اليوم أهم مركز إستثمار عالمي تتجه له إقتصاديات العالم الحرّ!
حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العالم وفي كل التاريخ السياسي يحكم بلد وفي أثناء حكمه يدان قادته بجرائم السرقة واللصوصية وسرقة المال العام ولا يستقيل ولا يعتذر ولا يصدر أية توضحات تبين موقفه للشعب!
حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العالم وفي كل التاريخ السياسي يحكم بلد وفي أثناء حكمه يتآمر رئيس المكتب السياسي فيه “حيدر العبادي” على أمينه العام “نوري المالكي” بالتواطؤ مع غرماءه ”المجلس الأعلى والصدريين والكورد والسنة“ ليسرق منه إستحقاقه القانوني والدستوري في تشكيل الحكومة، دون أن يصدر الحزب أي توضيح للرأي العام!
حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العالم وفي كل التاريخ السياسي يحكم بلد وفي أثناء حكمه يشكل أكبر كتلة معارضة للحاكم من نفس الحزب “جناح المالكي وجناح العبادي” ولا يصدر الحزب أي توضيح لهذه الغرائبية خلال أربع سنوات عجاف!
حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العالم وفي كل التاريخ السياسي يحكم بلد وفي أثناء حكمه لا يشترك كـ(حزب) رسميا في الإنتخابات ويشترك جميع أعضاءه في قائمتين إنتخابيتين على الأقل، يمثل الأولى”دولة القانون” أمينه العام، ويمثل الثانية “النصر” رئيس المكتب السياسي، دون أي توضيح من الحزب حول هذا الشرخ.
حزب الدعوة هو الحزب الوحيد في العالم وفي كل التاريخ السياسي يحكم بلد وفي أثناء حكمه يشترك في الإنتخابات بأكثر من قائمة ويفشل أكثر من 95% من قياداته وأعضاءه في نيل ثقة الناخبين، وتفشل كِلا القائميتن في الحصول على الكتلة الأكبر بين الفائزين، ولكنه رغم ذلك يعدّ نفسه وقياداته أقوى المرشحين وأكثر المستحقين لمنصب رئاسة الوزراء!
هذه بعض من غرائبيات هذا الحزب الذي أعترف أنه الأفضل من ناحية البنّية التنظيمية إن لم يكن الوحيد بين أقرانه من الأحزاب والقوى والتيارات الشيعية الأخرى، فهو الحزب الوحيد المؤسسي، بينما بقية القوى الشيعية إما مرتزقة تابعين للإرادة الإيرانية 100% أو إقطاعيات عائلية تحركهم عمامة بـ”الگصگوصة”!
يصيبني الذهول حين أشاهد أو أسمع وقاحة بعض أعضاء هذا الحزب أو المتعاطفين معه، وهم يشككون بتظاهرات شعب إنتظرهم طويلا ليعيش في ظل حكمهم بسلام ورغد، بينما سقوّه الذل والحرمان بنفس الكأس الذي سقاهم منه صدام وجلاوزته، لكن طعم الذل من الدعاة كان أشد مرارة كما في قول طرفة بن العبد:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً
على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد

لا تعليقات

اترك رد