الطعن من الظهر للمبتدئين


 

قد تَحُولُ العناوين دون النجاح ، وقد تخلق جوا مغايرا ، في حال عكس المعادلة بين ضعف المضمون وجودة التسويق ، الامر مماثل مع فلم ” Backstabbing for Beginners ” او بالعربية ” الطعن من الظهر للمبتدئين ، ملخصاً حقبة خطيرة عاشها العراقيون في فترة التسعينيات .

الامر ببساطة يذهل المشاهد على مرحلتين ، إن كان عراقياً فالذهول والصدمة يتلقاها في بادئ الامر ، مع اغنية لفوزية وفاضل تمجد بصدام ، حيث تظهر الاغنية لمدة دقيقة تقريبا ، وهو أمر ندر حُدوثه في الافلام المتناولة لحياة الطاغية المقبور ، كما هو الحال في بيت الرئيس والذي انتجته قناة ” BBC ” قبل اعوام .

المرحلة الثانية والصادمة بشكل اكبر تكمن في المضامين والدهاليز العميقة داخل الامم المتحدة واروقتها ، حيث فساد بعض افرادها المبطن ، والدور الملائكي الذي يلعبونه في العلن ، وتبدأ القصة من (مايكل) والذي يقوم باداء دوره ” ثيو جيمس ” وهو شاب يافع مثالي، لاب فقد أثناء تفجير السفارة الاميركية بالعاصمة اللبنانية بيروت في احداث الحرب الاهلية ، وبعد تخرجه يحصل على وظيفة ، ليتعرف على رئيسه ” باشا ” والذي يجسد دوره (بن كينجسلي)، وبعد مقتل مسؤول الأمم المتحدة في العراق يحتاج باشا إلى وجه جديد من أجل تقديم تقرير يتضمن نجاح برنامج الوقود مقابل الغذاء والذي اُقر في منتصف التسعينيات ، من قبل الامم المتحدة ومجلس الامن ، وذلك لمساعدة الشعب العراقي والذي عانى العقوبات الاقتصادية التي استهدفت النظام المقبور وحولها الاخير الى المواطن العراقي ، وبعد تسلم مايكل للملفات والعمل في العراق ، تتوضح الملامح الخاصة بالعمل وبزوغ معالم الفساد والرشوة ، ابتداء من عناصر المخابرات العراقية ، والذين يحاولون استدراج او اغواء مايكل في فندق القناة والرشيد واللذين كانا ملتقى او مقرا دائما لفرق التفتيش الاممية والتي تبحث عن اسلحة فتاكة يمتلكها العراق ، كما تدخل على خط التشويق (ناسيم) وتجسد دورها الفنانة التركية بيلشيم بيلجين ، حيث تظهر نفسها المترجمة الكردية التي فقدت والديها في حرب الجيش العراقي على الاكراد ، وترغب في مساعدة مايكل بشتى السبل من اجل كشف الحقائق ، برغم انزعاج باشا منها بالاضافة الى السلطات العراقية ، لتستمر الاحداث ، وتتكشف خيوط الحقيقة الصادمة وهي ، ان أغلب العاملين في هذا البرنامج من موظفين او مسؤولين تمت رشوتهم من قبل النظام المقبور بملايين الدولارات ، من اجل تمشية الحال واظهار صدام بأبهى صورة .

ولان طعنة الظهر للمبتدئين يُقصد بها ما عمل عليه من فضيحة مدوية لـ “باشا” هذا الدبلوماسي المخضرم في صفوف المكاتب الاممية ، تعد من القصص المهمة والجاذبة ، الا انها توضح إفلاس الكتاب وصُناع السينما الهوليوودية الرنانة ، مع تعطيل الفكر الخلاق والقلم المبدع ، ليتم الاستعانة بقصص حقيقية او احداث مؤثرة ، استقبلها العالم بصدمة او تأثر واضحين ، لاتمامها سينمائيا وجعلها مادة مشوقة للمتلقي ، لتكون الاعوام التي خلت هي الاكبر من حيث التركيز على إحياء الماضي ، اما الجزء الصادم الاكبر فهو انعدام إقبال الشباب على مثل تلك الافلام ، التي تشكل نقطة تحول في حياة شعبهم ، واقتصارهم على افلام الرعب والاثارة والكوميديا .. وأي كوميديا سوداء نتلقفها اليوم .

لا تعليقات

اترك رد